الفصل الثامن: المنافسة الكبرى

الفصل الثامن: المنافسة الكبرى
بعد النجاح الذي حققته ريم في اختبار الثقة، بدأت تستعد لمرحلة جديدة لم تكن تشبه أي مرحلة سابقة. فقد وصلتها دعوة رسمية للمشاركة في أكبر مسابقة لرواد الأعمال الشباب، وهي منافسة تجمع أفضل المشاريع المبتكرة من مختلف المدن، ويحضرها مستثمرون وخبراء يبحثون عن الأفكار التي تستحق الدعم والتطوير.
قرأت ريم تفاصيل الدعوة أكثر من مرة، ثم أغلقت جهازها وهي تشعر بمزيج من الحماس والخوف. كانت تعلم أن هذه المنافسة ستكون مختلفة تمامًا، فالمشاركون يمتلكون خبرات كبيرة، وبعضهم يدير مشاريع ناجحة منذ سنوات. لكن شيئًا في داخلها كان يخبرها أن هذه الفرصة قد تكون الخطوة التي تنقل مشروعها إلى مستوى جديد.
بدأت الأيام تمضي بسرعة، وتحولت ساعاتها إلى اجتماعات وتدريبات ومراجعات متواصلة. أعادت تطوير العرض التقديمي، وأضافت أفكارًا جديدة إلى مشروعها، وحرصت على دراسة المنافسين لمعرفة نقاط قوتهم. لم تكن ترغب في تقليد أحد، بل أرادت أن تقدم مشروعًا يعبر عن شخصيتها ورؤيتها.
في صباح يوم المسابقة، وصلت ريم إلى مركز المؤتمرات قبل الموعد بوقت كافٍ. كانت القاعة ضخمة، مليئة بالشاشات الحديثة، والمنصات المضيئة، وعشرات المشاركين الذين يحمل كل واحد منهم حلمًا كبيرًا. نظرت حولها، ثم ابتسمت وقالت في نفسها: "الجميع هنا يستحق الوصول، لكنني سأبذل كل ما أملك لأكون من بينهم."
بدأت العروض واحدًا تلو الآخر، وكانت المشاريع متنوعة ومبتكرة. شعرت ريم بالإعجاب بما قدمه الآخرون، لكنها لم تسمح للخوف بأن يسيطر عليها. وعندما حان دورها، تقدمت بخطوات ثابتة نحو المنصة.
ألقت التحية على لجنة التحكيم، ثم بدأت حديثها بثقة، موضحة المشكلة التي يعالجها مشروعها، والخطة التي وضعتها لتطويره، والأثر الإيجابي الذي يمكن أن يحققه للمجتمع. استخدمت أرقامًا دقيقة وأمثلة واقعية، وأجابت عن أسئلة اللجنة بهدوء ووضوح.
بعد انتهاء العرض، دوّى التصفيق في القاعة. شعرت ريم براحة كبيرة، ليس لأنها ضمنت الفوز، بل لأنها قدمت أفضل ما لديها دون تردد.
لكن المنافسة لم تنتهِ بعد. أعلنت اللجنة أنها ستختار ثلاثة مشاريع فقط للمرحلة النهائية، وسيتم إعلان النتائج في نهاية اليوم.
مرت الساعات ببطء، وكل مشارك ينتظر اسمه. وقفت ريم وسط الحضور، تسترجع في ذهنها كل خطوة قطعتها منذ بدأت رحلتها من الصفر. تذكرت لحظات الفشل، والانتقادات، والليالي التي قضتها في التعلم والعمل، وأدركت أن الوصول إلى هذه المرحلة وحده يعد إنجازًا كبيرًا.
وأخيرًا، اعتلى رئيس اللجنة المنصة، وبدأ بإعلان أسماء المتأهلين. أعلن الاسم الأول، ثم الثاني، وبقي مقعد واحد فقط.
حبست ريم أنفاسها، بينما عمّ الصمت أرجاء القاعة.
ابتسم رئيس اللجنة، ونظر إلى الحضور قبل أن يقول:
"أما المقعد الأخير في المرحلة النهائية، فقد كان من نصيب... ريم."
شعرت ريم بأن قلبها يخفق بقوة، وتعالت التصفيقات من كل جانب. ابتسمت وهي تتجه نحو المنصة، لكنها كانت تعلم أن المنافسة الحقيقية لم تبدأ بعد، وأن المرحلة القادمة ستكون الأصعب في رحلتها نحو القمة.
وقبل أن تغادر القاعة، اقترب منها أحد أعضاء لجنة التحكيم وقال بصوت هادئ:
"استعدي جيدًا... فالاختبار القادم لن يقيس جودة مشروعك فقط، بل سيقيس قدرتك على اتخاذ القرار تحت الضغط."
ابتسمت ريم بثقة، وأجابت:
"أنا مستعدة... لأن كل خطوة في رحلتي كانت تدريبًا لهذه اللحظة."
يتبع في الفصل التاسع...