وجدتُ دفترًا سريًا خلف لوحة في منزلي الجديد... وما قرأته غيّر كل شيء! | الفصل الأول
عدتُ من مكتبي إلى المنزل لنيل قسط من الراحة، فقد أنهكني التعب، وفشلت مجددًا في نشر مقالي الذي كان ثمرة جهدٍ طويل.
جلست على الأريكة أحتسي فنجانًا من القهوة بعد غفوة قصيرة، وبدأت أبحث عن أكثر المقالات التي هزّت العالم؛ لعلّي أجد فكرةً تنقذ محاولتي الأخيرة.
مرّت ثلاث ساعات من البحث بلا نتيجة.
أغلقت التلفاز، وبينما كنت أغادر تعثرت قدمي، فتمسكت باللوحة المعلقة على الحائط، لكنها سقطت على الأرض.
وأثناء إعادتها إلى مكانها، لفت انتباهي وجود مسمارين، أحدهما في غير موضعه ويختلف عن الآخر.
دفعتُه فلم يتحرك، ثم ضغطت عليه بقوة...
وفجأة انزاحت قطعة من الحائط، ليظهر درجٌ سري.

أدخلت يدي بحذر، فلامست شيئًا رطبًا.
سحبته، فإذا به كتاب قديم، أو أقرب إلى دفتر ملاحظات.
افترضت أنه يعود إلى المالك السابق للمنزل، فقد اشتريت هذا البيت الأسبوع الماضي، ولم أنتقل إليه إلا بالأمس.
تأملت الغلاف، فلم أجد سوى اسم واحد:
"المنتقد".
جلست على الأريكة من جديد، وبدأت أقلب صفحاته، وأنا أشعر أن هذا الدفتر يخفي سرًا خطيرًا.
وكان أول ما كُتب فيه:
"هذه قصة رفيقي الذي فشل في الحياة فشلًا ذريعًا لم يحتمله، وغدت له فكرة شيطانية عجيبة، ما كانت لتخطر ببال أحد، ولو كان أذكى الأذكياء... إليكم القصة كاملة."
اليوم: 12 جوان 2022
بدأ كل شيء في يومٍ صيفي من أيام السبت.
كان الحر شديدًا حتى إنني لم أستطع فعل شيء سوى الاستلقاء على الأرض داخل غرفتي الصغيرة، في عمارة قديمة يملكها رجلٌ مسن يعيش من دخل تأجير الشقق.
ولضيق الغرفة، أزحت الأثاث كله لأحصل على مساحة أنام فيها، ولم تمضِ دقائق حتى غلبني النوم.
لكن صرخاتٍ وضجيجًا أيقظاني.
حاولت تجاهل الأمر، غير أن الأصوات ازدادت، وأصبحت أميز المتحدثين؛ جاري ديفيد، والسيدة مرجانة، وعددًا من سكان العمارة.
خرجت لأرى ما يحدث.
كان الجميع يحيطون بصاحب العمارة، يصرخون في وجهه، بينما كان يبكي ويتوسل إليهم ألا يسلموه للشرطة.
تقدمت غاضبًا وقلت:
"ما بالكم تحيطون بهذا العجوز المسكين وتكيلون له الشتائم؟ ماذا فعل ليستحق كل هذا؟"
أجاب ديفيد:
"هذا الرجل كان لصًا في الماضي، وبنى هذه العمارة بأموالٍ مسروقة، بل وابتز بعض السكان أيضًا."
رفع العجوز رأسه وقال بصوتٍ مرتجف:
"كل ذلك أصبح من الماضي... أما اليوم فأنا أعمل بكل ما أستطيع لأرد الحقوق إلى أصحابها. أرجوكم، أبقوا الأمر سرًا، وأعدكم ألا أعود لما كنت عليه."
لكن أحدًا لم يقتنع.
اقترح أحد الشباب أن يغادر الجميع العمارة، وبدأ السكان بحزم أمتعتهم، بينما ظل العجوز يتوسل إليهم أن يبقوا.
وبعد ثلاثة أيام...
لم يبقَ في العمارة سوى أنا وهو.
سألني بابتسامةٍ باهتة:
"ألن تغادر أنت أيضًا؟"
أجبته:
"ليس لدي مكان آخر أذهب إليه."
ابتسم، ثم عاد إلى عمله.
أما أنا فاتجهت إلى جاري ديفيد، فقد كانت بيننا معرفة سابقة، وسألته:
"كيف عرفتم كل هذه التفاصيل عن صاحب العمارة؟"
أخرج هاتفه، وأراني منصةً ينشر فيها صناع المحتوى مقالات وتجارب شخصية.
ثم أشار إلى أحد المقالات وقال:
"كل ما حدث... بدأ من هذا المقال."
وأنا أحدق في الشاشة، لم أكن أعلم أن هذه المنصة ستغيّر حياتي أنا أيضًا...
يتبع...
إذا أعجبك الفصل، أخبرني في التعليقات:
- ما توقعك لسر الدفتر؟
- ومن هو "المنتقد"؟
- وهل تصدق أن مقالًا واحدًا قد يغيّر حياة إنسان بالكامل؟