" لوح الرماد الازرق "
الفصل لأول: ظلال المعبد
كنانت "طيبة" تتنفس خوفاً تحت وطأة ليل بهيم. منذ اختفاء الملكة نفرتيتي المفاجئ،
وإعلان وفاة زوجها الفرعون إخناتون، تحولت عاصمة مصر الي غابة من المؤامرات الصامتة.
في الظلام، كان كهنة "آمون" يتحركون كالأفاعي الاستعادة مجدهم الضائع، مستغلين غياب العرش
لتصفيت ما تبقى من مؤيدي داينة "آتون" الجديدة.
في تلك الليلةالعاصفة، كان القائد الشاب لحرس القصر الملكي، حور محب، يتفقد الممر الغربي للمكتبة الملكية.
كانت الأجواء مشحونة، ونبضات قلبه تتسارع دون سبب واضح. فجأة، شق سكون الليل صوت ارتطام جسد بالأرض ، يليه أنين مكتوم.
اندفع حور محب مستلاً سيفه البرونزي باتجاه الصوت.

عند زاوية الممر ، وجد الكاتب الملكى العجوز توتو مستلقياً على الأرض
والدماء تنزف بغزارة من طعنة غادره في صدره. كان يرتجف، وعيناه متسعتان برعب جاوز حدود الموت.
جثا حورمحب بجانبه مخفضاً صوته: "توتو! من فعل بك هذا؟"
لم يجب الكاتب، بل رفع يده المرتجفة الملطخة بالدماء، وأخرج من بين طيات ردائه الكتاني شيئاً مخفياً.
كان لوحاً مصنوعاً من خامة غريبة تشبه الفخار الأزرق الرمادي، يتوهج ببريق باهت تحت ضوء المشاعل.
همس الكاتب بأنفاسخ الأخيره، والدموع تختلط بعرق: "لقد كذبوا….. الملكة لم تمت… الختم الملكي معها… أنقذ مصر يا
حور محب… الخيانة في قلب…" تصلب جسد الكاتب العجوز، وانطفأت لمعة الحياة في عينية،
مخافاً وراءه لغزاً يحنرق، قبل أن يستوعب حور محب الصدمة، التقط الأذن المدربة للقائد الشاب
وقع أقدام خفيفة وسريعة تقترب.التفت غريزياً ليرى ثلاثة رجال ملثمين يرتدون ملابس جلدية سوداء-إرث"ظلال المعبد"،
فرقة الاغتيالات السرية التابعة لكهنة آمون
" هات اللوح، ولن نقتلك بصخب، " قال أحدهم بصوت أشبه بفحيح الأفاعي.
دفع حور محب اللوح الأزرق داخل درعه الجلدي، ووقف بثبات حتملاً سيفه "علي جثتي أيها الخونة."
التحم القتلة معه دفعه واحدة. تلاحمت السيوف وصدرت عنها شرارت قاطعة للظلام.
كان حور محب يقاتل بشراسة مستخدماً مهاراته العسكرية،فتمكن من ركل الأول وطعن الثاني في كتفه،
لكنه أدرك سريعاً أنه ان يصمد طويلاً؛فالقصر كاه بات مخترقاً، وصوت الجنود يزداد ،ليس لإنقاذه،
بل للإطباق عليه بتهمة قتل الكاتب!
ترجع حور محب خطوتين إلي الوراء، وركض بأقصى سرعته نحو النافذة الكبيرة للمكتبةالمطلة علي النهر.
وبدون تردد، ألقى بجسده عبر النافذة المحطمة ،ليتدحرج في الهواء ويسقط بقوة في مياه نهر النيل الباردة.

غطس عميقاً في المياه المظلمة بينما كانت سهام المعبد تخترق سطح الماء من فوقه.
سبح ضد التيار مستغلاً عتمة الليل، حتى خرج عند ضفة نائية بعيد عن الحرس.
جلس حور محب على الرمال يلتقط أنفاسه بجسد يرتجف من البرد والإرهاق
أخرج اللوح الأزرق من درعه ومسح عنه الماء. تحت ضوء القمر، تراءت له رموز هيروغليفية
مشفرة محفورة بعناية، تحكي قصة هروب الملكة، وموقع مخبئها السري، والختم الذي سيحدد مصير مصر.
نظر حور محب إلى أفق طيبة المشتعله بالمؤامرات، وأدرك رحلته لحماية الملكة ومنع الحرب الأهلية
قد بدأت للتو.
please login to be able to comment