وريث الصاعقة: حين وُلدت القوة من قلب الانفجار
⚡ وريث الصاعقة: حين وُلدت القوة من قلب الانفجار

وريث الصاعقة | الحلقة الأولى: الشرارة الأولى
⚡ وريث الصاعقة: حين وُلدت القوة من قلب الانفجار
1. اللغز الذي سبق العاصفة
كان فارس يجلس داخل معمل التحاليل الجنائية، منشغلًا بمحاولة فك لغز أرسله إليه الضابط يوسف في إحدى القضايا المعقدة. كان يراجع الأدلة بعناية، محاولًا الوصول إلى الرابط الذي يجمع بينها، قبل أن تدخل شهد وتقطع تركيزه.
قالت بابتسامة:
"واضح إنك مشغول."
رفع فارس رأسه وقال:
"يوسف بعتلي تفاصيل قضية جديدة، وكل ما أحاول أفهمها ألاقيها أعقد من اللي قبلها. هو ظابط، وأنا لسه متخرج وبشتغل معاه في المعمل، فلازم أساعده."
نظرت إليه شهد وقالت:
"وأنا بقى؟ بقالنا فترة طويلة مخرجناش مع بعض."
وقبل أن يجيبها، رن هاتف فارس. كان المتصل يوسف.
"أيوة يا جو... حاضر، ربع ساعة وأكون عندك."
أنهى المكالمة، فعرفت شهد أن خروجهما سيتأجل مرة أخرى.
وصل فارس إلى مسرح الجريمة، وبدأ يفحص الجثة بعناية. وبعد دقائق قال ليوسف:
"واضح إن الضحية دخل في مشاجرة قبل إطلاق النار عليه، والكدمات بتأكد ده."
سأله يوسف:
"يعني القتل مكنش مخطط له؟"
أجاب فارس:
"لسه بدري نحكم، لكن التحاليل هتحدد الحقيقة."
كان فارس شابًا في الخامسة والعشرين من عمره، يتميز بقدرة كبيرة على تحليل الأدلة وربط التفاصيل. لكنه كان يحمل سرًا قديمًا؛ فقد والديه وهو طفل في جريمة قتل غامضة لم يُعرف مرتكبها حتى الآن.
بعد وفاة والديه، تكفل به يوسف، صديق والده المقرب، ورباه إلى جانب ابنته شهد، التي أصبحت أقرب الأشخاص إلى فارس.
وبعد انتهاء عمله، أخبره يوسف أن شهد تنتظره، واقترح عليهما حضور مؤتمر للعالم الدكتور غريب رمزي، الذي يستعد للكشف عن اختراع جديد.
عاد فارس إلى المنزل وقال لشهد:
"يلا يا شهد... استعدي."
نظرت إليه بسعادة.
"بجد؟ هنروح فين؟"
ابتسم فارس:
"هنحضر مؤتمر الدكتور غريب."
ولم يكن أي منهما يعلم أن تلك الليلة ستغير حياتهما إلى الأبد.
2. الاختراع الذي غيّر كل شيء
ازدحمت قاعة المؤتمر بالحاضرين، قبل أن يصعد الدكتور غريب رمزي إلى المنصة وسط اهتمام كبير.
قال بثقة:
"اللي هتشوفوه النهارده مش مجرد اختراع جديد، لكنه خطوة ممكن تغير مستقبل العلم كله."
ظهرت على الشاشة صورة لمبنى ضخم تتوسطه أسطوانة معدنية هائلة.
وأوضح غريب أن الاختراع يحمل اسم مسرع الأجسام، وهو مشروع يعتمد على خلق بيئة خاصة تسمح بتسريع العمليات داخلها بمعدلات غير مسبوقة، الأمر الذي قد يختصر تجارب علمية كانت تحتاج إلى سنوات في فترات قصيرة.
انهالت الأسئلة من الحاضرين.
سأله أحدهم:
"وماذا لو حدث خلل أثناء التشغيل؟"
أجاب غريب بثقة:
"كل الاحتمالات تمت دراستها، وأنظمة الأمان مصممة لمنع أي كارثة."
وسأله آخر:
"هل ستبيع المشروع لدولة أخرى؟"
هز غريب رأسه وقال:
"المشروع بدأ في مصر، وهيكون انطلاقه من مصر."
ثم أعلن أن تشغيل المسرع سيتم بعد ساعتين.
خرج فارس وشهد من القاعة.
ضحكت شهد وقالت:
"أنا مفهمتش نص اللي قاله."
ابتسم فارس:
"حتى لو فهمنا نصه بس، واضح إننا قدام اختراع هيغير العالم."
لكن قبل أن يكملا حديثهما، اندفع شاب وانتزع حقيبة شهد، ثم فر هاربًا.
انطلق فارس خلفه دون تردد، واستمرت المطاردة حتى دخل اللص أحد الأبراج وصعد إلى سطحه.
لحق به فارس، لكنه فوجئ بشخص آخر يخرج من خلف أحد الجدران ويوجه إليه ضربة قوية أفقدته وعيه.
3. الانفجار والصاعقة
في الوقت نفسه، كانت قوة من الشرطة بقيادة يوسف تداهم أحد أوكار العصابة التي يقودها مجرم خطير يُعرف باسم العقرب.
اندلع اشتباك عنيف، وتمكنت الشرطة من السيطرة على المكان، لكن العقرب استغل الفوضى وهرب بسيارة كانت في انتظاره.
وفي اللحظة نفسها، اهتزت سماء القاهرة بانفجار هائل.
خرج عمود ضخم من الطاقة الحمراء من مختبر الدكتور غريب، وانتشر مجال غريب فوق المدينة.
فتح فارس عينيه بصعوبة فوق سطح البرج، ونظر إلى السماء مذهولًا.
وفجأة انطلقت صاعقة حمراء من قلب المجال وضربته مباشرة.
سقط فارس فاقدًا للوعي.
بعد ساعات، وقف يوسف وشهد أمام غرفة العمليات في انتظار أي خبر.
خرج الطبيب وقال بحيرة:
"حالته غريبة جدًا. الحروق والجروح اختفت تقريبًا، لكن قلبه بيتوقف ويرجع يشتغل، وبتجيله تشنجات مستمرة."
سأله يوسف:
"يعني مفيش أمل؟"
أجاب الطبيب:
"مش قادر أضمن أي حاجة."
وفي تلك اللحظة ظهر الدكتور غريب وقال:
"انقلوه إلى مختبري... أنا هتولى علاجه."
[ضع هنا الصورة الأولى داخل المقال]
4. تسعة أشهر من الغياب
مرت تسعة أشهر كاملة.
فتح فارس عينيه ببطء داخل مختبر ضخم مليء بالأجهزة الحديثة. حاول أن يتحرك، ثم نظر إلى شاب وفتاة يقفان أمامه.
قال بصوت متعب:
"أنا فين... وإنتوا مين؟"
ابتسم الشاب:
"أنا رامي، ودي مي."
وفي تلك اللحظة دخل الدكتور غريب على كرسي متحرك.
قال:
"حمد لله على سلامتك يا فارس."
نظر إليه فارس بدهشة:
"آخر حاجة فاكرها انفجار المسرع... وبعدها البرق ضربني. إيه اللي حصل؟"
أخبره غريب أنه قضى تسعة أشهر في غيبوبة، وأن انفجار المسرع دمر المشروع بالكامل، بينما تحولت حياته المهنية بسبب الحادث من عالم ناجح إلى شخص متهم بالفشل.
بعد إجراء الفحوصات، أكدت مي أن جميع المؤشرات الحيوية لفارس طبيعية بصورة غير متوقعة.
غادر فارس المختبر، لكنه لم يجد يوسف أو شهد في المنزل، فاتجه إلى قسم الشرطة.
هناك قابله جاسر، الذي لم يخفِ دهشته من رؤيته حيًا.
"حمد لله على سلامتك... محدش كان متوقع إنك ترجع."
سأله فارس عن يوسف، فأخبره أنه في المديرية، بينما كانت شهد على سطح المنزل.
صعد فارس إليها، وما إن رأته حتى احتضنته وهي تبكي.
قالت:
"كنت فاكرة إني مش هشوفك تاني."
طمأنها فارس، لكن شيئًا غريبًا بدأ يحدث.
5. القوة الجديدة
بينما كان فارس وشهد يتحدثان، لمح طائرًا يحلق في السماء.
بدت كل حركة للطائر واضحة أمام عينيه بصورة غير طبيعية، وكأن الزمن أصبح أبطأ.
شعر بدوار مفاجئ، ثم ظهرت شرارات كهربائية حمراء حول يديه.
ارتبك فارس، وغادر المكان مسرعًا.
بعد خطوات قليلة، شعر بطاقة هائلة تجتاح جسده.
وفجأة اختفى من مكانه.
اكتشف أنه أصبح قادرًا على الركض بسرعة هائلة، تاركًا خلفه ومضات حمراء، لكنه لم يكن قادرًا على التحكم في قوته، فاصطدم بحائط.
عاد فورًا إلى مختبر غريب، وأخبره بما حدث.
أجرت مي فحوصات جديدة، لتكتشف وجود نشاط كهربائي غير طبيعي داخل جسده، بالإضافة إلى قدرة الإصابات على التعافي خلال وقت قصير.
قال غريب:
"واضح إن انفجار المسرع غيّر جسمك."
سأله فارس:
"يعني إيه؟"
أجابه غريب:
"يعني أصبحت تمتلك سرعة خارقة."
في اليوم التالي، اصطحبه غريب ومي ورامي إلى منطقة صحراوية مجهزة بأجهزة قياس.
وقف فارس عند نقطة البداية.
قال غريب:
"انطلق."
وفي لحظة تحول فارس إلى ومضة حمراء عبرت الصحراء بسرعة هائلة، بينما سجلت الأجهزة أرقامًا غير مسبوقة.
لكن عندما حاول التوقف فقد السيطرة واصطدم بشجرة.
اقتربت مي منه، ولاحظ الجميع أن الكدمات بدأت تختفي بسرعة.
أصبح واضحًا أن تأثير المسرع لم يمنحه السرعة فقط، بل منحه أيضًا قدرة استثنائية على التعافي.
قرر فارس بدء تدريبات يومية للسيطرة على قدراته، بينما تولى رامي تصميم بدلة خاصة تتحمل الحرارة الناتجة عن السرعة وتحافظ على هويته.
وفي صباح اليوم التالي ارتدى فارس البدلة الجديدة.
لكن قبل أن يتحدث أحد...
رن هاتفه.
[ضع هنا الصورة الثانية داخل المقال]
6. سر الماضي ووريث الصاعقة
كان المتصل يوسف.
ابتسم فارس وأجاب:
"أيوة يا جو..."
لكن الصوت الذي جاءه لم يكن صوت يوسف.
قال الرجل الغامض:
"لو عايز تشوف يوسف حي... يبقى تنفذ اللي هقولك عليه."
تجمد فارس في مكانه.
سأله:
"مين أنت؟"
ضحك الرجل بسخرية:
"الأسماء مش مهمة... المهم إن السرعة اللي جواك بقت موجودة، وأنا عايزها."
اشتعل الغضب في عيني فارس.
"لو أذيت يوسف، هتندم."
لكن الرجل فاجأه بسؤال آخر:
"فاكر أبوك وأمك؟"
توقفت أفكار فارس للحظات.
تابع الرجل:
"اللي حصل لهم زمان، واللي حصل لك دلوقتي... بينهم علاقة واحدة. القوة اللي بتجري في عروقك هي سبب كل شيء."
سقط الهاتف من يد فارس، وعادت إليه ذكريات طفولته؛ صرخات، ووجوه غامضة، وذكريات لم يستطع فهمها طوال حياته.
اقترب منه رامي:
"فارس... إنت كويس؟"
لم يرد.
قال غريب:
"اللي بيواجهك واضح إنه عارف عنك حاجات إحنا نفسنا لسه منعرفهاش. لازم تتحرك بحكمة."
رفع فارس رأسه، وقد تغيرت ملامحه.
قال بثبات:
"طول عمري بدور على الحقيقة... والوقت جه أعرف مين قتل أهلي، وليه بيطاردني لحد النهارده."
حاول غريب تحذيره من المواجهة وحده.
أما رامي فقال محاولًا تخفيف التوتر:
"واضح إن مهمتنا الحقيقية لسه هتبدأ."
نظرت إليه مي بجدية:
"الموضوع أخطر من إنك تهزر."
ابتسم رامي:
"بهزر علشان محدش ينهار."
ارتدى فارس القناع، ونظر إلى انعكاس صورته على زجاج المختبر.
لم يعد مجرد الشاب الذي يساعد الشرطة في تحليل الجرائم، بل أصبح صاحب قوة غامضة مرتبطة بماضيه وعائلته.
انطلقت شرارة حمراء بين أصابعه.
قال بهدوء:
"مهما كان اللي مستنيني... أنا مستعد."
وفي اللحظة التالية اختفى من المختبر بسرعة البرق.
وفي مكان آخر، كان رجل غامض يراقب شاشة كبيرة، وعلى وجهه ابتسامة باردة.
قال
“أخيرًا... استيقظ وريث الصاعقة.”
نهاية الحلقة الأولى……