أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

البيت الذي يسمع أفكارك

انتقل عمر إلى منزل قديم ظن أنه المكان المثالي للعيش بهدوء، لكنه يكتشف أن جدرانه تستجيب للأفكار قبل أن ينطق بها. في البداية تبدو الظاهرة غريبة، ثم تبدأ الجدران بكشف أسرار لم يخبر بها أحدًا، إلى أن يسمع عمر شيئًا لم يكن يتمنى التفكير فيه أبدًا

HafsaHafsaالكاتب 5 د للقراءة 5.02 المراجعات
البيت الذي يسمع أفكارك
image about البيت الذي يسمع أفكارك

البيت الذي يسمع أفكارك

كان عمر يبحث عن منزل جديد منذ أسابيع. أراد مكانًا هادئًا بعيدًا عن الضوضاء، ووجد أخيرًا منزلًا قديمًا في نهاية شارع تحيط به الأشجار من الجانبين.

كان المنزل واسعًا بشكل غريب، والإيجار أقل بكثير من المنازل المشابهة في المنطقة.

عندما ذهب لمعاينته، استقبله صاحبه رجل هادئ الملامح.

قال عمر:

“البيت حلو جدًا، بس ليه الإيجار رخيص؟”

نظر الرجل إلى الداخل قبل أن يجيب:

“الناس مش بتحب البيت.”

“ليه؟”

ابتسم الرجل ابتسامة قصيرة.

“بيقولوا إنه بيخلي الواحد يسمع حاجات غريبة.”

ضحك عمر.

“أصوات يعني؟”

قال الرجل:

“أحيانًا.”

لم يهتم عمر كثيرًا.

وقع العقد وانتقل إلى المنزل في اليوم التالي.

في أول ليلة، كان كل شيء طبيعيًا.

وفي منتصف الليل، جلس عمر في غرفة المعيشة يقرأ.

فكر في كوب ماء.

وقبل أن يتحرك، سمع صوتًا خافتًا من المطبخ:

“الماء موجود في الثلاجة.”

توقف عن القراءة.

نظر حوله.

لم يكن هناك أحد.

ظن أنه تخيل الصوت.

ذهب إلى المطبخ.

فتح الثلاجة.

وجد زجاجة ماء أمامه.

في الليلة التالية، حدث شيء أغرب.

كان عمر جالسًا على السرير، وفكر:

“نفسي أسمع صوت المطر.”

بعد ثوانٍ، بدأ صوت المطر يأتي من داخل الحائط.

اقترب منه.

وضع أذنه على الجدار.

كان يسمع قطرات المطر بوضوح.

فتح النافذة.

كان الجو جافًا تمامًا.

ابتعد عن الحائط.

ثم سمع همسة:

“تحب صوت المطر؟”

تجمد عمر.

لم يجب.

جاء الصوت مرة أخرى:

“أنا عارف.”

في صباح اليوم التالي، قرر تجاهل الأمر.

لكن البيت بدأ يزداد غرابة.

كلما فكر في شيء، حدث شيء قريب منه.

فكر في أغنية قديمة، فسمع لحنها من الغرفة الفارغة.

فكر في شخص لم يره منذ سنوات، فسمع طرقًا على باب المنزل.

حتى عندما فكر في شيء بسيط مثل إطفاء المصباح، انطفأ المصباح وحده.

في البداية كان الأمر مخيفًا.

ثم بدأ عمر يختبر البيت.

جلس في غرفة المعيشة وقال في نفسه:

“عايز أسمع صوت طفل يضحك.”

بعد ثوانٍ، جاء صوت ضحكة من الطابق العلوي.

تجمد.

لم يكن في المنزل أطفال.

ثم قال في عقله:

“عايز أشوف حد.”

انطفأت جميع الأنوار.

وبدأ صوت خطوات ينزل الدرج.

خطوة… خطوة… خطوة.

توقف عمر عن التفكير.

توقفت الخطوات.

عاد الضوء.

بدأ يفهم شيئًا مخيفًا.

البيت لا يقرأ أفكاره فقط.

البيت ينفذها.

في تلك الليلة، قرر ألا يفكر في أي شيء.

جلس أمام التلفاز وحاول التركيز على أي برنامج.

لكن بعد دقائق سمع صوتًا من الحائط:

“عمر.”

لم يجب.

“عمر.”

أغلق التلفاز.

قال:

“إنت عايز إيه؟”

ساد الصمت.

ثم جاء الرد:

“إنت اللي بتخليني أتكلم.”

شعر عمر بالخوف.

“يعني إيه؟”

قال الصوت:

“كل فكرة بتدخل دماغك… بتدخل البيت.”

وقف عمر.

“إنت مين؟”

أجاب الصوت:

“أنا مش شخص.”

ثم سمع صوت احتكاك خلفه.

التفت.

كان الحائط أمامه مغطى بكتابة ظهرت فجأة.

جملة واحدة:

“فكر في الحقيقة.”

تراجع عمر.

قال:

“أي حقيقة؟”

لم يجب الحائط.

لكن في ذهنه ظهرت صورة قديمة.

صورة لمنزل طفولته.

ثم صورة لوالده.

ثم صورة لليوم الذي غادر فيه والده المنزل ولم يعد.

لم يكن عمر يحب الحديث عن ذلك اليوم.

لم يعرف أحد التفاصيل الكاملة.

وفجأة بدأ الحائط يعرض أصواتًا من الماضي.

صوت والده.

صوت والدته.

أصوات من داخل المنزل القديم.

جلس عمر وهو يشعر بالخوف.

لم يكن البيت يخترع ذكريات.

كان يعرفها.

وبدأت الجدران تكشف تفاصيل نسيها عمر نفسه.

ثم ظهرت جملة جديدة:

“لسه في حاجة مش فاكرها.”

أغمض عمر عينيه.

قال:

“كفاية.”

ظهر صوت من خلفه:

“لأ.”

استدار.

لم يكن هناك أحد.

لكن باب غرفة في الطابق العلوي كان مفتوحًا.

كان عمر متأكدًا أنه أغلقه.

صعد السلم ببطء.

كل درجة كانت تصدر صوتًا.

وصل إلى الغرفة.

وجدها فارغة.

إلا من مرآة كبيرة.

اقترب منها.

رأى انعكاسه.

ثم ظهر خلفه رجل.

كان والده.

استدار عمر بسرعة.

لم يجد أحدًا.

عاد إلى المرآة.

اختفى الرجل.

ثم ظهرت على المرآة كلمات:

“اسأل السؤال الذي تخاف منه.”

قال عمر بصوت مرتجف:

“أنت عايز مني إيه؟”

ظهرت الإجابة:

“اسأل عن اللي حصل في الليلة الأخيرة.”

تجمد عمر.

كانت هناك ليلة قديمة في طفولته لا يتذكر منها إلا أجزاء بسيطة.

كان والده غاضبًا.

كان هناك صوت باب.

ثم ظلام.

ثم استيقظ عمر في صباح اليوم التالي.

لم يعرف أبدًا ماذا حدث.

وكلما حاول السؤال، كانت والدته تغير الموضوع.

وضع عمر يده على المرآة.

وقال:

“إيه اللي حصل؟”

بدأت الغرفة تمتلئ بأصوات قديمة.

سمع صوت والده.

ثم صوت أمه.

ثم صوت طفل صغير.

كان الصوت الأخير صوته هو.

قال الطفل:

“أنا اللي فتحت الباب.”

سحب عمر يده.

بدأت ذاكرته تعود.

تذكر أنه كان طفلًا صغيرًا.

وفي تلك الليلة، سمع طرقًا على باب المنزل.

والده أخبره ألا يفتح.

لكن عمر، بدافع الفضول، فتح الباب.

لم يكن هناك أحد.

لكن بعد ذلك حدث شيء جعل والده يغادر المنزل في نفس الليلة.

نظر عمر إلى المرآة.

قال:

“إيه اللي كان بره؟”

ظهرت كلمات ببطء:

“مش مهم مين كان بره.”

ثم ظهرت جملة أخرى:

“المهم إنك سمحت له بالدخول.”

تراجع عمر.

وفجأة سمع طرقًا على باب المنزل.

دق… دق… دق.

تجمد.

الصوت جاء من الأسفل.

ثم سمع شخصًا يناديه:

“عمر.”

كان صوت والده.

بدأ عمر ينزل الدرج ببطء.

كل خطوة كانت أثقل من السابقة.

وصل إلى المدخل.

كان الباب يهتز قليلًا.

ثم جاء الصوت:

“افتح يا عمر.”

وقف أمام الباب.

لم يلمس المقبض.

قال:

“أنت مش والدي.”

ساد الصمت.

ثم جاء الرد:

“أنا عارف.”

ابتعد عمر.

بدأت الجدران تصدر أصواتًا كثيرة.

صوت ضحك.

صوت طرق.

أصوات أشخاص ينادونه.

ثم ظهرت جملة كبيرة على الحائط:

“لا تفكر في فتح الباب.”

نظر عمر إليها.

لكن فكرة واحدة دخلت رأسه دون إرادته:

“ماذا لو فتحته؟”

تحرك المقبض وحده.

صرخ عمر:

“لا!”

توقف المقبض.

ثم جاء صوت البيت:

“أخيرًا فهمت.”

سأل عمر:

“إيه؟”

قال البيت:

“أنا لا أقرأ أفكارك.”

صمت.

ثم أضاف:

“أنا أضعها في رأسك.”

انطفأت الأنوار.

وعندما عادت، كان الباب مفتوحًا.

لكن لم يكن هناك أحد في الخارج.

فقط طريق مظلم.

نظر عمر إلى الأرض.

وجد ورقة أمام الباب.

رفعها.

كان مكتوبًا عليها:

“الآن… فكر في الخروج.”

لم يفعل.

مزق الورقة.

ركض إلى غرفة المعيشة.

جلس على الأرض وأغلق عينيه.

حاول ألا يفكر.

لكن البيت بدأ يهمس باسمه.

ثم تغير الصوت.

لم يعد صوت البيت.

كان صوت عمر نفسه.

قال:

“افتح عينيك.”

لم يفعل.

“افتح.”

ظل ساكنًا.

“افتح.”

ثم جاء صوت أخير:

“لو ما فتحتش عينيك… هتفضل هنا للأبد.”

فتح عمر عينيه.

كان واقفًا في مكان غريب.

لم يعد داخل المنزل.

كان في شارع مظلم.

أمامه منزل قديم.

نظر إلى الباب.

كانت هناك لوحة صغيرة فوقه.

“منزل عمر.”

اقترب.

وقبل أن يلمس الباب، سمع صوتًا من خلفه:

“المرة دي… إنت اللي هتسكن جوه.”

استدار.

لم يكن هناك أحد.

نظر إلى المنزل مرة أخرى.

كان هناك شخص يقف خلف النافذة.

شخص يشبهه تمامًا.

رفع الشخص يده ولوّح له.

ثم أُغلقت الستارة.

ومنذ ذلك اليوم، لم يرَ أحد عمر مرة أخرى.

لكن سكان الشارع يقولون إن المنزل ما زال مأهولًا.

وفي بعض الليالي، إذا مر شخص أمامه، يسمع صوتًا يأتي من خلف الجدران:

“فكر في أي حاجة… وأنا هعملها.”

تابع جديد Hafsa

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق