من نيران الإسكندرية إلى التل الكبير.. كيف تغيّر مصير مصر؟

من نيران الإسكندرية إلى التل الكبير.. كيف تغيّر مصير مصر؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about من نيران الإسكندرية إلى التل الكبير.. كيف تغيّر مصير مصر؟

الحملة الإنجليزية على مصربداية الاحتلال

شهدت مصر في أواخر القرن التاسع عشر ظروفًا سياسية واقتصادية صعبة، تزامنت مع تزايد التدخل الأوروبي في شؤون البلاد. وكانت بريطانيا تنظر إلى مصر باعتبارها ذات أهمية استراتيجية كبيرة بسبب موقعها وقناة السويس، التي أصبحت منذ افتتاحها عام 1869 طريقًا مهمًا للتجارة والمواصلات بين أوروبا والهند وآسيا. كما امتلكت الحكومة البريطانية أسهمًا في شركة قناة السويس منذ عام 1875، وهو ما زاد من ارتباط مصالحها بمصر.

وفي الوقت نفسه، ظهرت الثورة العرابية بقيادة أحمد عرابي، التي طالبت بإصلاحات سياسية وعسكرية ومواجهة التدخل الأجنبي. ومع تصاعد الأزمة، أرسلت بريطانيا وفرنسا أساطيل بحرية إلى الإسكندرية، بحجة حماية مصالح رعاياهما وممتلكاتهما.

أحداث الإسكندرية وقصف المدينة

في يونيو 1882 شهدت الإسكندرية اضطرابات دامية بين المصريين وبعض الأجانب، وسقط خلالها قتلى وجرحى من المصريين والأجانب، وتبع ذلك تصاعد التوتر بين الحكومة المصرية والقوى الأوروبية.

وفي يوليو من العام نفسه، وجه قائد الأسطول البريطاني سير بوشامب سيمور إنذارًا إلى السلطات المصرية بشأن تحصينات الإسكندرية. وبعد رفض المطالب البريطانية، بدأ الأسطول البريطاني قصف الإسكندرية في 11 يوليو 1882، واستمر القصف في اليوم التالي، مما أدى إلى تدمير أجزاء من التحصينات وسقوط ضحايا ودمار واسع في المدينة، ودفع أعدادًا كبيرة من السكان إلى مغادرة المناطق المتضررة. وتصف بوابة محافظة الإسكندرية القصف بأنه كان شديدًا وأدى إلى انهيار منازل وتدمير عدد من القلاع والتحصينات.

ولم يكن القصف مجرد مواجهة عسكرية محدودة؛ فقد ساهمت الحرائق والاضطرابات التي أعقبته في زيادة حجم الدمار الذي تعرضت له المدينة.

انتقال القوات البريطانية إلى داخل مصر

بعد أحداث الإسكندرية، انتقل الصراع إلى مرحلة عسكرية أكثر اتساعًا. وفي أغسطس 1882 وصلت قوة بريطانية وهندية كبيرة إلى منطقة قناة السويس، بقيادة الجنرال سير جارنِت وولسلي، بهدف مواجهة قوات أحمد عرابي والسيطرة على الممر الاستراتيجي.

وقعت بعد ذلك مواجهات في منطقة القصاصين، قبل أن تأتي المعركة الحاسمة في التل الكبير يوم 13 سبتمبر 1882. وتمكنت القوات البريطانية من تنفيذ هجوم مباغت بعد مسيرة ليلية، فاخترقت مواقع الجيش المصري وألحقت به هزيمة حاسمة. وتؤكد سجلات المتحف الوطني للجيش البريطاني أن معركة التل الكبير كانت المواجهة الفاصلة التي فتحت الطريق أمام القوات البريطانية إلى القاهرة.

وفي اليوم التالي دخلت القوات البريطانية القاهرة، واستسلم أحمد عرابي، وبذلك انتهت الثورة العرابية عسكريًا وبدأت مرحلة جديدة من تاريخ مصر تمثلت في الاحتلال البريطاني. ورغم أن بريطانيا أعلنت أن وجودها مرتبط بإعادة الاستقرار وحماية مصالحها، فإن قواتها بقيت في مصر لعقود طويلة، وأصبح النفوذ البريطاني عاملًا أساسيًا في الحياة السياسية والاقتصادية المصرية.

أثر الحملة الإنجليزية على مصر

لم يكن الاحتلال نتيجة معركة واحدة فقط، بل جاء بعد سلسلة من الأحداث بدأت بالتدخل الأوروبي في الشؤون المصرية، ثم أزمة الإسكندرية وقصفها، ثم التدخل العسكري البريطاني ومعركة التل الكبير. وأصبحت مصر منذ عام 1882 تحت نفوذ واحتلال بريطاني فعلي، وهو وضع استمر حتى مراحل متقدمة من القرن العشرين.

وتظل أحداث عام 1882 من أهم المحطات في التاريخ المصري الحديث، لأنها كشفت أهمية موقع مصر وقناة السويس بالنسبة للقوى الاستعمارية، كما جعلت الثورة العرابية رمزًا للمقاومة ضد التدخل الأجنبي ومحاولة فرض السيطرة على القرار المصري. 

مصادر موثوقة للنشر

المتحف الوطني للجيش البريطاني (National Army Museum) — خلفية الاحتلال البريطاني ومعركة التل الكبير. 

المتحف الوطني للجيش+1

بوابة محافظة الإسكندرية — تفاصيل قصف الإسكندرية وأحداث عام 1882. 

الإسكندرية

بوابة محافظة القاهرة — معلومات عن معركة التل الكبير وبداية الاحتلال الإنجليزي. 

محافظة القاهرة

بوابة محافظة القاهرة — معلومات عن أحداث الإسكندرية عام 1882. 

محافظة القاهرة

Encyclopaedia Britannica – تاريخ مصر — التسلسل التاريخي للتدخل البريطاني واحتلال مصر.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
mohamed hafez تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

1

متابعهم

2

مقالات مشابة
-