أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص تاريخية

ملك ما زال على العرش

كانت شمس طيبة تشتعل فوق نهر النيل، بينما وقف الصبي توت عنخ آمون خلف أعمدة القصر الملكي، يستمع إلى همسات الكهنة والوزراء. لم يكن قد بلغ بعد السن التي تسمح له بفهم كل ما يدور حوله، لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا: الجميع ينتظر منه أن يكون ملكًا.

ahmed spiderahmed spiderالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
ملك ما زال على العرش

منذ وفاة الملك أخناتون، تغيّر كل شيء. عادت المعابد القديمة إلى قوتها، وعاد اسم آمون يُتلى في الصلوات، بينما كان القصر يعيش حالة من القلق.

في إحدى الليالي، استدعى توت رجلاً شابًا يُدعى "ماحو"، كان يعمل كاتبًا في القصر. لم يكن ماحو من أصحاب النفوذ، لكنه كان معروفًا بقدرته على قراءة النقوش القديمة.

قال الملك بصوت منخفض:
"وجدت شيئًا تحت الأرض... وأريدك أن تعرف معناه."

قاد توت ماحو إلى غرفة سرية خلف مخزن قديم. وهناك، أخرج من صندوق حجري قطعة صغيرة من الذهب تحمل نقشًا غريبًا.

حدّق ماحو فيها طويلًا.

قال:
"هذا ليس ختمًا ملكيًا."

سأله توت:
"إذن ما هو؟"

أجاب ماحو بصوت مرتجف:
"إنه تحذير."

وفجأة، سمع الاثنان صوت خطوات تقترب من الباب.

أطفأ توت المصباح بسرعة.

وفي الظلام، جاء صوت مجهول:

"اتركوا الماضي مدفونًا وإلا سيدفع العرش الثمن."

 

مع شروق الشمس، لم يستطع توت عنخ آمون نسيان الكلمات التي سمعها في الليلة السابقة.

أما ماحو، فقد أمضى ساعات يبحث في سجلات القصر عن الرمز الموجود على القطعة الذهبية. وبعد وقت طويل، وجد نقشًا مشابهًا في سجل قديم يعود إلى عهد أحد الملوك السابقين.

كان الرمز مرتبطًا بغرفة سرية في أحد المعابد القديمة.

قرر الاثنان الذهاب إليها دون علم بقية رجال القصر.

ارتديا ملابس بسيطة، وخرجا من القصر قبل الغروب، متجهين نحو معبد آمون.

كان المكان هادئًا، لكن ما إن دخلا إحدى الممرات الجانبية حتى لاحظ ماحو علامات غريبة على الجدران.

قال:
"هذه العلامات ليست للزينة. إنها خريطة."

تتبعا الرموز حتى وصلا إلى باب حجري مخفي.

وضع توت القطعة الذهبية في تجويف صغير داخل الباب.

صدر صوت عميق، وتحرك الحجر ببطء.

خلفه ظهرت غرفة ضيقة، وفي وسطها صندوق من الحجر الأسود.

لكن قبل أن يقتربا منه، سمعا أصواتًا خلفهما.

كان هناك رجال يتبعونهما.

أمسك ماحو بذراع الملك وقال:
"علينا أن نخرج الآن!"

لكن توت لم يتحرك.

نظر إلى الصندوق وقال:
"إذا كان هذا السر يخص عائلتي، فمن حقي أن أعرف الحقيقة."

ثم اقترب وفتح الغطاء.

وفي الداخل، لم يجد ذهبًا ولا جواهر.

وجد بردية واحدة فقط.

وكان أول سطر فيها يقول:

"إلى الملك الذي سيعيد ما سُرق من الآلهة 

 

عاد توت وماحو إلى القصر قبل الفجر، لكنهما لم يعرفا أن شخصًا ما كان يراقبهما.

في اليوم التالي، انتشرت شائعة بين رجال القصر بأن الملك يخفي سرًا خطيرًا.

كان أحد كبار المسؤولين، رجلًا يُدعى "بنتاو"، يراقب تحركات توت منذ أسابيع. لم يكن يريد للملك الصغير أن يكتشف أسرار الماضي، لأن تلك الأسرار قد تهدد نفوذ رجال كثيرين.

استدعى بنتاو ماحو إلى قاعة صغيرة.

قال له:
"أنت كاتب. مهمتك أن تكتب، لا أن تبحث."

حاول ماحو إخفاء خوفه.

أجابه:
"لا أفهم ما تقصد."

ابتسم بنتاو ببرود.

"أنت تفهم جيدًا."

في تلك اللحظة، أدرك ماحو أن أحدًا سرّب خبر الغرفة السرية.

في المساء، أخبر الملك بما حدث.

قال توت:
"إذن الخطر ليس خارج القصر."

ثم أخرج البردية التي وجداها.

كان فيها وصف لمكان مجهول في وادي الملوك، ومقطع غامض يتحدث عن "شيء يجب ألا يصل إلى يد الملك الخطأ".

قرر توت الذهاب إلى الوادي.

لكن قبل أن يغادر، وصلته رسالة مجهولة.

كانت قصيرة:

"أيها الملك الشاب... لا تثق بمن يقف بجانبك."

نظر توت إلى ماحو.

ثم نظر إلى مستشاريه.

ولأول مرة، بدأ يشك في الجميع.

وفي اليوم التالي، غادر موكب صغير القصر سرًا متجهًا نحو وادي الملوك

 

تاج الصبي — الجزء الرابع: مقبرة في الظلام

 

كان وادي الملوك مختلفًا عن كل مكان عرفه توت من قبل.

الصخور العالية تحيط بالممرات، والحرارة تختفي بمجرد أن تغيب الشمس.

قاد ماحو الملك إلى المكان الموصوف في البردية.

وجدوا مدخلًا ضيقًا مخفيًا بين الصخور.

دخل توت أولًا.

كان الممر مليئًا بالرسومات القديمة، لكن بعضها تعرض للتخريب.

وفي نهاية الممر ظهرت غرفة صغيرة.

على الجدار، كان هناك نقش لملك يقف أمام آمون.

تحت الصورة كُتبت كلمات غريبة:

"من يسرق الحقيقة، يسرق المستقبل."

اقترب توت من الجدار، ولاحظ شيئًا مخفيًا خلف حجر صغير.

أزاحه.

ظهرت حجرة تحتوي على تمثال صغير، وقطعة من قماش ملكي، وخاتم يحمل اسمًا ملكيًا قديمًا.

قال ماحو:
"ربما هذه بقايا شيء أخفاه أحد أسلافك."

لكن قبل أن يواصل كلامه، سمعا صوتًا خلفهما.

كان بنتاو.

قال:
"كنت أعلم أنكما ستأتيان إلى هنا."

رفع الحراس مشاعلهم.

تراجع توت خطوة.

قال بنتاو:
"هناك أسرار يجب ألا يعرفها الملك."

رد توت:
"بل هناك أسرار أخفيتموها عن الملك."

ساد الصمت.

ثم حدث شيء لم يتوقعه أحد.

انطفأت جميع المشاعل في لحظة واحدة.

وفي الظلام، سُمع صوت حجر ضخم يتحرك.

صرخ أحد الحراس:

"الممر يغلق!"

وعندما عادت المشاعل، كان بنتاو قد اختفى.

أما توت وماحو، فقد وجدا نفسيهما أمام باب حجري لم يكن موجودًا من قبل.image about ملك ما زال على العرش

 

 

 

 

 

تابع جديد ahmed spider

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق