«من مقاعد البدلاء»
الدقيقة الأخيرة
«الحلم لا يعرف المستحيل»«حين تأتي الفرصة»
كانت الساعة تقترب من العاشرة مساءً، والملعب يغرق في ضوء الكشافات، بينما أكثر من خمسين ألف مشجع يهتفون باسم فريقهم.
في وسط هذا الضجيج، وقف آدم، لاعب كرة قدم يبلغ من العمر واحدًا وعشرين عامًا، ينظر إلى لوحة النتائج.
النسر 1 — 2 المدينة
لم يتبقَّ سوى ثلاث دقائق.
كان آدم قد بدأ المباراة على مقاعد البدلاء، لكنه دخل في الشوط الثاني بعد إصابة أحد زملائه. ومنذ دخوله، كان يحاول صناعة شيء مختلف، إلا أن الوقت كان يهرب منه.
اقترب منه زميله وصديقه المقرب سيف وقال:
— “لسه عندنا فرصة.”
ابتسم آدم رغم التعب.
— “فرصة واحدة كفاية.”
على الخط، كان المدرب عمر يصرخ:
— “اضغطوا! متسيبوش الكرة!”
بدأت الهجمة الأخيرة.
مرر سيف الكرة إلى آدم، لكن مدافعًا اعترض طريقه. حاول آدم المرور منه، فسقط على أرض الملعب، بينما ارتفعت أصوات الجماهير اعتراضًا.
نهض بسرعة.
لم يكن هناك وقت للاحتجاج.
استلم الكرة مرة أخرى، وانطلق ناحية منطقة الجزاء.
كان أمامه ثلاثة لاعبين.
واحد منهم اقترب منه من اليمين.
الثاني من اليسار.
أما الثالث فكان ينتظره أمام المرمى.
تذكر آدم كلمات والده قبل سنوات:
“اللاعب الحقيقي مش اللي مبيخافش… اللاعب الحقيقي هو اللي بيلعب رغم خوفه.”
رفع آدم رأسه.
رأى سيف وحيدًا على الجانب الآخر.
مرر له الكرة.
استلم سيف الكرة، ثم أعادها إليه من لمسة واحدة.
أصبح آدم أمام المرمى مباشرة.
سدد.
سكنت الكرة الشباك.
ساد الصمت لثانية واحدة.
ثم انفجر الملعب.
صرخ آدم بكل قوته، وركض نحو الجماهير، بينما لحق به سيف وبقية اللاعبين.
2 — 2
لكن المباراة لم تنتهِ.
رفع الحكم اللوحة معلنًا عن دقيقة واحدة من الوقت بدل الضائع.
وبعد أقل من دقيقة، حصل فريق "النسر" على ركلة ركنية.
نظر المدرب عمر إلى لاعبيه، ثم قال:
— “دي آخر كرة.”
اصطف الجميع داخل منطقة الجزاء.
ارتفعت الكرة في الهواء.
قفز آدم.
لم يصل إليها.
لكن سيف وصل.
ضرب الكرة برأسه.
اتجهت نحو المرمى.
اصطدمت بالقائم.
ثم دخلت.
3 — 2.
انطلقت صافرة النهاية.
جلس آدم على أرض الملعب، غير مصدق ما حدث.
اقترب منه المدرب عمر، ووضع يده على كتفه.
— “شايف؟ قلت لك إنك مستعد.”
نظر آدم إلى المدرجات، ثم ابتسم.
لم يكن يعرف أن تلك الليلة ستغير حياته بالكامل.
وفي صباح اليوم التالي، كانت صورته على الصفحة الأولى لكل الصحف الرياضية، وتحتها عنوان واحد:
“من مقاعد البدلاء… إلى بطل الدقيقة الأخيرة.”
لكن آدم كان يعرف أن القصة الحقيقية لم تبدأ بعد.
لأن بعد تلك المباراة، وصل إليه عرض من نادٍ كبير، وبدأت أمامه رحلة جديدة مليئة بالشهرة والضغط والاختيارات الصعبة.
وكان عليه أن يكتشف بنفسه:
هل يستطيع أن يصبح نجمًا حقيقيًا؟
أم أن هدف الدقيقة الأخيرة كان مجرد لحظة عابرة؟
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق