الدليل اللي لقيته في العربية

الجزء الثانى
الدليل اللي لقيته في العربية
صحيت تاني يوم وأنا تقريبًا ما نمتش. طول الليل وأنا بفكر في الجملة اللي قالتها: “ده شخص إنت تعرفه كويس.”
مين الشخص ده؟
فضلت أفتكر كل الناس اللي حوالينا. أصحابنا، قرايبنا، زمايل الشغل، وحتى الجيران. وكل اسم كان بييجي في دماغي، كنت أرفضه فورًا.
أنا مش عايز أظلم حد… ومش عايز أظلم مراتي.
الصبح، اتعاملت معاها بشكل طبيعي جدًا. هي كمان كانت هادية، وكأن مفيش حاجة حصلت بالليل. حضرت الفطار للأولاد، وجهزتهم للمدرسة، وبعدها قالتلي إنها خارجة تزور صاحبتها.
بصيت لها وقلت:
“هتروحي فين بالضبط؟”
اتوترت لحظة، وبعدين ردت:
“قلتلك عند صاحبتي.”
سكت.
ماجادلتهاش، لكن أول ما خرجت، قررت أتابع الموضوع بنفسي.
نزلت بعد حوالي عشر دقايق، وركبت عربيتي. فضلت ماشي وراها من بعيد، من غير ما أخليها تاخد بالها.
كنت متوقع إنها تروح لبيت صاحبتها فعلًا.
لكن اللي حصل كان مختلف.
عربيتها وقفت قدام كافيه صغير في شارع جانبي، ونزلت منها وقعدت جوه.
وقفت بعيد أراقب المكان.
بعد حوالي عشر دقايق، وصلت عربية تانية.
أول ما شفت العربية، حسيت بقلبي وقع.
أنا كنت أعرف العربية دي.
كانت عربية واحد من أقرب الناس ليا.
نزل منها شخص، ودخل الكافيه.
حاولت أشوف مين هو، لكن الزجاج كان مانع الرؤية.
قعدت في العربية وأنا مش قادر أتحرك.
هل معقول يكون هو؟
هل الشخص اللي كنت بثق فيه طول السنين هو نفسه اللي مراتي كانت بتقابله؟
قررت ما أواجهش حد.
رجعت البيت قبلها، وفضلت مستني.
بعد ساعة تقريبًا رجعت، ولما دخلت سألتني:
“إنت كنت فين؟”
قولتلها:
“كنت في مشوار.”
بصتلي شوية، وبعدها دخلت تغير هدومها.
في اللحظة دي، سمعت صوت حاجة وقعت في الصالة.
خرجت بسرعة، لقيت شنطتها مفتوحة على الأرض.
كانت بتحاول تجمع حاجاتها بسرعة.
ساعدتها، لكن وأنا بجمع الأشياء، لقيت ورقة صغيرة واقعة تحت الكنبة.
مسكتها.
كانت مجرد إيصال قديم.
لكن اسم المكان والتاريخ المكتوب عليه خلاني أتجمد.
التاريخ كان هو نفس اليوم اللي قالتلي فيه إنها كانت عند صاحبتها.
قلبت الورقة على الناحية التانية، لقيت رقم تليفون مكتوب بالقلم.
والأغرب إن الرقم كان محفوظ في دماغي.
ده كان رقم الشخص اللي كنت شاكك فيه.
حطيت الورقة في جيبي من غير ما هي تشوف.
وفي اللحظة دي، بدأت أفهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد رسالة.
لكن قبل ما أواجهها، قررت أعمل حاجة واحدة.
اتصلت بالشخص ده من رقم تاني، وقلتله:
“محتاج أقابلك ضروري.”
سكت ثواني، وبعدين قال:
“إنت عرفت؟”
الكلمة دي كانت كفيلة إنها تخلي الدم يتجمد في عروقي.
أنا ماكنتش قلتله أي حاجة.
فقلت له:
“عرفت إيه؟”
سكت تاني، وبعدها قال جملة واحدة:
“قابلني لوحدك… لأن اللي هقولهولك عن مراتك مش هتصدقني.”
وقتها عرفت إن الحقيقة اللي بدور عليها ممكن تكون أخطر بكتير من اللي كنت متخيله.
**يتبع في الجزء الثالث…**
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق