سر القلاده القديمه
الفصل الرابع: الحقيقة المخفية

تقدمت مريم نحو الصندوق الكبير بحذر، بينما كان ضوء القلادة يزداد قوة مع كل خطوة. وقف لوز بجانبها، يراقب المكان بعينيه اللامعتين، أما آدم، الرجل الغامض، فظل واقفًا عند مدخل الغرفة وكأنه ينتظر شيئًا.
قالت مريم دون أن تلتفت إليه:
«قبل أن أفتح الصندوق، أريد أن أعرف من أنت؟ ولماذا تعرف اسمي؟»
ساد الصمت للحظات، ثم أجاب:
«اسمي آدم، وكنت أنتظر وصولك إلى هنا منذ سنوات.»
استدارت مريم بدهشة:
«لكنني لم أعرف شيئًا عن القلادة إلا منذ أيام قليلة!»
قال آدم بهدوء:
«أعرف، ولهذا يجب أن تعرفي الحقيقة قبل أن تفتحي الصندوق.»
أخرج من جيبه ورقة قديمة ومدها إليها. كانت تحمل نفس الرمز الموجود على القلادة.
قرأت مريم الكلمات المكتوبة عليها:
«إلى من تصل إليه القلادة بعدي... لا تثق بكل من يبحث عن الحقيقة.»
رفعت عينيها وسألته:
«من كتب هذه الرسالة؟»
أجاب:
«ليان، أول فتاة حملت القلادة وحمت السر الموجود هنا.»
نظرت مريم إلى الرسم الموجود على الجدار، ثم قالت:
«إذن من تكون ليان؟ وما علاقتها بي؟»
اقترب آدم من الرسم وقال:
«ستعرفين قريبًا.»
ثم أشار إلى الصندوق.
وضعت مريم يدها على غطائه، فانطلقت منه إضاءة ذهبية، وبدأت الرموز تتحرك ببطء. فتح الصندوق، لكنها لم تجد داخله ذهبًا أو جواهر.
كان هناك كتاب قديم، ومفتاح فضي، وصورة صغيرة، ورسالة مختومة بالشمع.
التقطت مريم الصورة، وما إن نظرت إليها حتى تجمدت في مكانها.
كانت الصورة لفتاة صغيرة تقف بجانب امرأة تعرفها جيدًا.
همست:
«هذه... أمي!»
اقترب آدم وقال:
«نعم. والدتك كانت تعرف سر القلادة.»
شعرت مريم بالصدمة:
«لماذا لم تخبرني؟»
أجاب آدم:
«ربما لأنها كانت تحاول حمايتك.»
أمسكت مريم بالرسالة وفتحتها بسرعة. وقبل أن تبدأ في قراءتها، سمعوا صوت خطوات قادمة من الممر.
التفت آدم نحو الباب وقال:
«لقد وجدونا.»
احتضنت مريم لوز، وسألت:
«من هؤلاء؟»
قال آدم:
«أشخاص يبحثون عن القلادة منذ سنوات، لكنهم لا يريدون القلادة وحدها.»
نظر إلى الكتاب والمفتاح.
«إنهم يريدون الوصول إلى السر الذي تخفيه.»
بدأت ظلال أشخاص تظهر عند مدخل الغرفة.
أمسكت مريم بالكتاب والمفتاح، ثم نظرت إلى الرسالة مرة أخرى. ظهر أمامها سطر واضح:
«مريم... إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة، فقد حان الوقت لتعرفي لماذا اختارتكِ القلادة.»
توقفت مريم بدهشة.
قالت:
«اختارتني؟ ماذا يعني هذا؟»
لكن آدم لم يجب.
وفجأة انفتح ممر سري خلف الصندوق، وبدأ ضوء غريب يخرج منه.
نظر آدم إلى مريم وقال:
«علينا الرحيل الآن.»
حملت مريم لوز، وأمسكت بالكتاب والرسالة والمفتاح، ثم دخلت الممر الجديد.
وقبل أن يختفي الباب خلفها، نظرت إلى الظلام وقالت:
«سأعرف الحقيقة مهما كان الثمن.»
لكنها لم تكن تعلم أن أكبر سر في القلادة لم يكن مرتبطًا بالماضي فقط...
بل كان مرتبطًا بها هي أيضًا.
يتبع في الفصل الخامس...
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق