حين اختارنا الحب رغم كل شيء

حين اختارنا الحب رغم كل شيء

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

حين اختارنا الحب رغم كل شيء

image about حين اختارنا الحب رغم كل شيء

حين اختارنا الحب رغم كل شيء

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، والمطر يضرب زجاج محطة القطار بقوة. جلست ليان على المقعد الخشبي، تمسك هاتفها بيد مرتجفة، وتنظر إلى الشاشة للمرة الأخيرة. كانت تنتظر رسالة من شخص وعدها بأنه سيأتي، لكنها لم تكن تعرف أن هذه الليلة ستغير حياتها بالكامل.

وبينما كانت تستعد للمغادرة، جلس شاب بجوارها وقال مبتسمًا:

"واضح إنك مستنية حد مش هييجي."

نظرت إليه بضيق وقالت:

"وأنت مالك؟"

ضحك وقال:

"ولا حاجة، بس أنا كمان مستني حد."

كان اسمه آدم.

بدأ الحديث بينهما بمزحة عابرة، لكنه استمر لساعات. تحدثا عن أحلامهما، عن خوفهما من المستقبل، وعن أشخاص خذلوهما من قبل. الغريب أن ليان شعرت براحة لم تشعر بها مع أحد من قبل، وكأنها تعرف آدم منذ سنوات.

بعد تلك الليلة، أصبح لقاؤهما عادة. كانا يلتقيان كل أسبوع، يتحدثان طويلًا، ويضحكان على تفاصيل صغيرة لا يفهمها أحد سواهما. ومع مرور الوقت، تحولت الصداقة إلى حب.

لم يقل آدم كلمات كثيرة عن الحب، لكنه كان يثبت مشاعره بأفعاله. كان ينتظرها أمام عملها، يتذكر تفاصيل أحاديثها، ويعرف متى تكون حزينة حتى لو أخفت ذلك بابتسامة.

وفي يوم، أخبرها آدم أنه مضطر للسفر إلى مدينة بعيدة بسبب ظروف عائلته.

قال لها:

"هغيب سنة واحدة، وبعدها هرجع، ومش هسيبك تاني."

احتضنته ليان والدموع في عينيها، وقالت:

"أنا هستناك."

في البداية، كان يتصل بها كل ليلة. ثم أصبحت المكالمات أقل، والرسائل أقصر، حتى اختفى فجأة.

مرت الشهور، وبدأ الناس يقولون لها إنه نسيها، وربما أحب فتاة أخرى. لكنها لم تصدقهم. كانت تتألم، لكنها تمسكت بآخر وعد قطعه لها.

مرت سنة كاملة.

وفي ليلة ممطرة، عادت ليان إلى محطة القطار نفسها. جلست على المقعد الذي جمعها بآدم للمرة الأولى، وأخذت تبكي بصمت.

وفجأة، سمعت صوتًا خلفها:

"لسه مستنية حد مش هييجي؟"

توقفت أنفاسها.

استدارت ببطء، فرأته واقفًا أمامها، يحمل حقيبة سفر، ووجهه يحمل ملامح التعب والاشتياق.

قالت وهي تبكي:

"اتأخرت."

اقترب منها وقال:

"كنت فاكر إن السنة هتعدي بسرعة، لكن كل يوم من غيرك كان عمر كامل."

سألته:

"ليه اختفيت؟"

خفض عينيه وقال:

"والدي تعب، واضطريت أشتغل وأتحمل مسؤولية البيت. كل مرة كنت بحاول أتصل، كنت بخاف أقولك إني مش قادر أرجع."

ثم مد يده إليها وقال:

"بس حاجة واحدة ما اتغيرتش... أنا لسه بحبك."

نظرت ليان إلى يده، ثم أمسكت بها.

في تلك اللحظة فهمت أن الحب الحقيقي ليس وعدًا بأن الحياة ستكون سهلة، بل وعد بأننا سنحاول، حتى عندما تصبح الحياة صعبة.

وهكذا، انتهت سنة من الانتظار، وبدأت قصة جديدة... قصة اختار فيها قلبان أن ينتصرا على المسافة والظروف والخوف.

لأن بعض الأشخاص لا يأتون إلى حياتنا صدفة، بل يأتون ليصبحوا الجزء الذي كنا نبحث عنه طوال عمرنا.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
basmala mohamed تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-