أترى أتى بك الزمن لتأخذ ثأرك مني؟

أترى أتى بك الزمن لتأخذ ثأرك مني؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

أترى أتى بك الزمن لتأخذ ثأرك مني؟

الصفحات لا تُطوى، والكتب لا تندثر، والذكريات لا تُمحى؛ فبمجرد مرور  الذكري تأتي بعطرها،

و تستدعي المواقف بكل تفاصيلها، فنحن لا نحتفظ بالذكريات وحدهابل نحتفظ برائحتها أيضًا

لم يعد الصوت غريبًا عني؛ فالذكريات لها رائحة وطعم، لا تغيّرهما الأيام.
التفتُّ لأجد فارس الأحلام؛ ذلك الأمان، ورجفة القلب، ولمعة العين، وحنين أنفاسي… الشاب الذي عاش، وما زال يعيش، بين ثنايا قلبي.

ولحرصي على ما بيننا، كنت أستعيد أيامنا خوفًا من نوبات النسيان؛ فهو ثمين جدًا، وأهم وألطف من أن تُنسى تفاصيله أو تضيع من قلبي.

أنا ت«أهلًا وسهلًا… إزيك؟ عامل إيه؟»

بدأ يسلّم على الجميع بحفاوة لقاءٍ طال انتظاره، وباشتياقٍ لم تستطع الكلمات أن تخفيه، وبملامح تحمل شيئًا من الحب واللهفة.

وحين تقدّم نحوي، ومدّ يده ليسلّم عليّ، انطفأت في لحظة نيرانٌ اشتعلت لسنوات من الغياب.

كان أمامي ذلك الرجل الناضج الجميل، يضع عينيه في الأرض، وكأنهما ما زالتا نقطة ضعفه.

كان يقول لي قديمًا:

«في عينيكي الصغيرتين دول كل حلاوة الدنيا.»


 

ويا قلبي… اثبت، وتماسك، واجمع شتاتك؛ فكل الأنظار تنتظر هذا اللقاء.

فقد كنا، في وقتٍ من الأوقات، حديث الجميع، وكانت ابتساماتنا معًا تختصر فرحةً لا تخطئها عين.

جلسنا وتحدثنا جميعًا، وأدلى كل من في الحجرة بدلوه؛ عن أيامٍ مضت، وطفولةٍ بعيدة، وألعابٍ نسيناها، وذكرياتٍ أيقظت الحنين، وأعادت الدماء إلى عروق جسدٍ ظننته قد خمد.

وبينما تعلو الضحكات وتتلامس الأيدي، وجدت طفلةً جميلة تختبئ خلف فارسي وحبيبي.

كانت تسترق النظر إليه، وتهمس في أذنه، ثم تتقدم إلى جواره خطوة، قبل أن تتراجع خلفه خطوات، وكأنه درعها الذي احتمت به.

ثم رأيت ذلك التلاحم الأبوي الحميم؛ ضمّها إلى صدره وقال لها:

«ما تخافيش… إنتِ معايا.»

تلك الضمة…

كانت يومًا بيتي، ومكاني، ودار أماني.

للحظات، غبت عن وعي الدنيا، وحلّقت في سماءٍ بلا حدود، بينما قدماي ثابتتان على الأرض.

ثم شعرت بنظراتها تتجه نحوي.

اغتنمتُ الفرصة، ورسمت على وجهي ضحكةً مصطنعة متكلفة، وسألت:

«مين الجميلة دي؟»

لا تنطقي… لا تقولي شيئًا يأخذني من الحلم الذي أعيشه الآن وحدي.

قال، ببساطة تحمل كل العالم:

«دي بنتي… حبيبتي وصاحبتي.»

قلت له، محاوِلةً أن أخفي ارتباكي:

«لأ… مش شبهك.»

فأجاب بكبرياءٍ عابر:

«أيوه، هي حلوة لمامتها.»

توقّف نَفَسي لثوانٍ.

وفي عقلي الحالم، مرّ مشهدٌ كامل؛ يدي تفلت من يده، يسود الصمت، ثم يعلو الهمس من حولنا.

وفجأة، تذكرت الجانب المظلم من الحكاية.

آهٍ يا حبيب…

أترى أتى بك الزمن لتأخذ ثأرك مني؟

خنقتُ المواقف، وماتت التبريرات، ودُفنت الأسباب، وشُيّعت جنازة الجانب السيئ من الحكاية.

فلك عندي ما يجعلني أمضي بعيدًا عنك، حتى تروي ظمأ أيامك التي بتَّ فيها مظلومًا في خاطرك… ولا أبالي.

فأنا التي اخترت أن أضعك في ذلك المكان البعيد؛ حيث تذهب مع ابنتك الجميلة، وترحل…

ويبقى لي منك شيء واحد:

image about أترى أتى بك الزمن لتأخذ ثأرك مني؟رائحتك، يا حبيب القلب.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
سحر ابراهيم تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

3

متابعهم

10

مقالات مشابة
-