تلك التي تلوح لي ……تسرق عمري
تلك التي تلوح لي ………تسرق عمري 🖤
اعتدتُ كل صباح أن أنظر إلى المرآة وأتفقّد ملامحي، فأنا من أكبر المعجبين بوجهي، رغم تحذير المقربين لي من إطالة النظر إليها.
وفي أثناء عادتي اليوم، وبينما كنت أنظر إلى المرآة منشغلةً بمهام يومي، وجدت أمامي من تشبهني وتلوّح لي بيدها.
وها أنا أثبت في مكاني، وأقترب أكثر. تتصاعد ضحكتها، ويبدأ قلبي في دقّ نبضات إضافية، وترتجف يدي، ويجفّ ريقي، وتبقى عيناي في ذهول.
وإذا بها تخرج من المرآة لتجلس بجانبي، وتدعوني بإلحاح إلى الجلوس بجوارها والاسترسال في الحديث معها
كنت في منتهى الدهشة، وبنظرة بلهاء لم أجد لها تفسيرًا. في البداية لم أقترب منها، لكن بمرور الوقت بدأت أشعر بكامل الراحة والانسجام معها، والاستمتاع بوقتي بجوارها.
فهي تبدع في إنشاء بيئة متكاملة لبقائي داخل غرفتي؛ تتفنن في فعل اللاشيء، وتشاركني كل ما يحتاج إلى أقل مجهود ذهني وبدني، وتجد تبريرًا لكل ما هو ضروري، فتجعله مؤجلًا ينتظر.
وبمرور الوقت، أصبحت لا أخرج من غرفتي، وأصبحت هي عالمي.
كنت آكل كثيرًا بنهم، دون شعور بالجوع أو الشبع، ودون أن أشعر حتى بطعم ما آكل، وكأنها تضفي عليَّ نوعًا من الغياب الواعي عمّا خُلقت له في الحياة.
ومع مرور أوقاتي بجوارها، بدأت أحاول أن أذهب إلى عملي، وأن ألتقي بأصدقائي، وأن أتركها لبعض الوقت، لكنها كانت تبكي حتى الانهيار، وتغضب حتى العصبية المفرطة، وتصبح أنانية بشكل لم أعهده منها.وكنت أستسلم لها دون وعي، وبإحساس غريب بالراحة. فأصبحت منطقة راحتي بجوارها.
لم أعد أرغب في الكلام أو الحوار مع أقرب الناس، وويلي من النقاشات! لم أعد أتحملها إطلاقًا. وأغلقت كل باب يدعو إلى التفكير أو الإبداع، وكأن ذلك كله من توجهاتها التي باتت ترضيني.
حتى جاء يوم استيقظت فيه لأجدها بجواري، تنظر إليَّ وتتفقّد نومي.
يا إلهي!
لقد أصبحت ترافقني في نومي، وتجعلني أعيش أحلامًا غير واضحة، وأجد نهاري وليلي متشابهين؛ بلا رغبة في أداء المهام أو بذل المجهود، وبلا مبالاة.
كل من حولي يدّعي غيابي، وأنا أرى حضوري بقوة بجوارها.
حتى بدأ جسدي يؤلمني، وبدأت أيامي تذهب مني، ووقتي لم يعد يشغلني.
نظرت إليها وقلت:
من أنتِ؟
فأجابت، بكل هدوء وراحة ووداعة ولطف، وكأنها لم تفعل شيئًا:
أنا… الكسل
وعندها أدركتُ معنى أن يكون لي وِردٌ من أذكاري، وأستعيذ بالله صباحًا ومساءً من العجز والكسل؛ فذلك يُشيّب الروح ويذبحها بكل قسوة، يومًا بعد يوم، دون رحمة.
اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل
يخترق الكسل كل ماهو مسموح لدي كيان الانسان يسوقه الي هلاكه تحت مسمي منطقه الراحه التي تأخذنا الي اتجه معاكس بتتدريج تعلمنا التبرير والتأجيل والتملص من المسؤليات ونسيان التدبر والسعي لما خلق له الانسان 
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق