قدر  وحياة مريم

قدر وحياة مريم

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

image about قدر  وحياة مريم_ بابا أنا مريم، ممكن ترد عليا عشان خاطري.

- أنا مش قولت متبعتيش ولا تحاولي توصليلي يا بت إنتِ! 

_ بابا اسمعني، أنا لوحدي ومحتاجة وجودك جمبي.

بابا؟

عملي بلوك!

أنا مريم، عندي ٢٢ سنة، بشتغل في مكتبة على أول الشارع، وماسكة بيدج وباخد مبلغ يدوب يكفي البيت بس من غير طلباتي.

وبابا، مطلق ماما بقاله ٣ سنين مبيصرفش عليا، ولا بيكلمني، أنا بنت وحيدة، وأمي ست لسة في عز شبابها بس المرض هدّها.

بقالي شهرين بحاول اتواصل معاه،

بحاول أصلح اللي هو بوظه، أمي عملت حادثة من اسبوع، كانت بتجري على لقمة العيش بالحلال. وهي محتاجة عملية، 

عندها كسر في الركبة ومحتاجه تركب شرايح ومسامير، العملية هتتكلف ٥٠٠٠ جنيه، مبلغ مش كبير أوي لكن مش عارفة أجمعه.

الشقة اللي احنا فيها إيجار بـ ٢٠٠٠ جنيه، ومرتبي كله على بعضه ٣٠٠٠ونص. منهم فلوس الإيجار ومصاريف البيت، وكل ما الوقت بيعدي هي بتتعب أكتر، وأنا؟ 

مش عارفة اتصرف.

حاولت استلف من صاحب المكتبة بس الرد:

أجيب منين يا حسرة هي المكتبة بتدخل حاجة؟

حاولت استلف من صحابي، لكن كل واحدة تقول معلشي مش معايا، أجيب منين طيب ولا اعمل إيه؟

بدأت اكتئب، وبدأت أحس إن الدنيا مقفلة في وشي، عيطت جامد بعد ما رد عليا، ليه بعض الأبهات قاسين أوي كدا؟

دموعي بتنزل، وأنا عارفة إن عياطي مش هيقدم ولا هيأخر، بس على الأقل أطلع اللي جوايا.

نمت وصحيت لشغلي، نزلت المكتبة وأول ما فتحتها لاقيت الزبون الأول، دا ولا كأنه مستنيني!

ابتسمت ببشاشة، وقولت:

_ اتفضل يا فندم، تحب أساعدك في إيه؟

_ موجود جرايد؟

_ إيه؟

بصلي باستغراب، وأنا اتوترت، جرايد إي هو في بقى بيقرأ جرايد؟

_ في طبعا يا فندم.

هز راسه، وجبت طلبه... وطلع فلوس عشان يدفع.

_ معاك فكة؟

_ لا للأسف.. خلي الباقي ليكِ.

_ يا فندم...اآ..

ملحقتش أرد عليه، خرج هو بسرعة قبل ما أكمل كلامي، استغربت تصرفه، مين دا؟

أول مرة اشوفه هنا، شكله مش من المنطقة.

عدى يومين على نفس الحال، بدوّر على حد يسلفني فلوس والشاب اللي جه قبل كدا بقى يجي كل يوم لنفس الطلب.

كان غريب بالنسبالي بس محطتش في دماغي، هفكر في إيه ولا إيه أنا؟!

_ بقولك يا حبيبتي، مينفعش تسلفيني مبلغ وهردهولك إن شاء الله. 

_ كام يا مريم؟

_ ٥٠٠٠ جنية واوعدك هرده في أقرب وقت.

_ آسفة أوي والله بس مش معايا المبلغ دا.

وكالعادة كل واحد بيتهرب لما أجيب سيرة الفلوس، حسيت إني هعيط مبقتش حمل أي حاجة، صوت حمحمه خرجتني من تفكيري، لفيت بسرعة لاقيت الشاب هو هو، عرفت طلبه من غير ما يتكلم ودفع الفلوس وخرج.

مشيت وانا بجر الخيبة ورايا، لإمتى هفضل كدا قليلة الحيلة؟

روحت وشوفت أمي وهي متجبسة مؤقتًا، بصيت ليها وهي نايمة من التعب، لو جرالها حاجة هعيش لمين؟

استنيتها تصحى عشان تاخد دواها وتاكل، وبعدها نمت أنا كمان.

...........…

اليوم التالي.

 

_ صباح الخير يا مريم؟

بصيت باستغراب للي قدامي، كان صاحب المكتبة.. لكني رديت :

_ صباح النور، في حاجة يا فندم؟

كنت خايفة، خايفة ليقولي إن المكتبة واقفة ومينفعش أكمل.

استنيت رده على أحر من الجمر وهو رد بابتسامة هادية:

_ لأ يا ستي مفيش حاجة، بس الفلوس اللي طلبتيها أهي.

مكنتش مصدقة نفسي وقولتله بصدمة:

_ أحلف!

ضحك

_ والله الفلوس أهي، يلا خدي الفلوس ورحي كملي الإجراءات وخلي والدتك تعمل العميلة يلا.انهاردة اجازة والاسبوع الجاي برضو اجازة.

خدت الفلوس منه وانا بشكره أوي، كنت مدمعة وانا بكلمه، جريت على البيت افرح أمي، وبعد كدا أشوف المستشفى. 

_ الفلوس أهي يا أمي.

_ الحمد لله يارب، مش عارفة يا بنتي من غيرك كنت هعمل ايه.

رديت بدموع:

_ انا اللي مكنتش عارفة هعيش من غيرك ازاي، الله يحفظك ليا ي أمي.

 

سبتها وروحت على المستشفى وأشوف الإجراءات، ميعاد العملية بكرا الصبح.

رجعت البيت ونمت، كنت متوترة، خايفة حاجة تحصل لأمي، حاولت أنام وبعد ساعة تفكير وارق نمت.

.........…

نزلنا بدري، ناديت على جراني عشان يساعدوني أنزل ماما، كتر خيرهم من غيرهم كان زماني ضيعت، ركبنا توكتوك، ووصلنا.

نزلنا والحمد لله كذا حد ساعدني، كان كل حاجة جاهزة، وقفت برا استنى ماما وهي جوا في الأوضة، بدعي ربنا كل حاجة تتم على خير، عيوني بتبكي تلقائيًا، وكأن البكاء دا ملازمنا في كل حاجة.

حسيت بحد بيبصلي، لافيت وملقتش حد!

اتجننت انا ولا ايه؟

عدى ساعتين جوا، وبعد توتر كان هيموتني، أخيرًا الدكتور طلع وطمني إن كل حاجة بخير..

روحنا تاني يوم البيت، وزي ما نزلنا قبل كدا الجيران كانوا مستنينا وطلعوا ماما.

أكلتها بإيديا عشان تاخد الدوا، حاسة إني مبسوطة بوجودها، وبحمد ربنا طول الوقت عشان هي معايا.

...…

بعد اسبوع، يوم الجمعة.

كنت بنضف الشقة كما العادة، خلصت كل حاجة على الضهر، دخلت المطبخ وطبخت أكل كويس عشان ماما، طلعت وكلنا سوا وإحنا مرتاحين بوجودنا مع بعض.

 

صوت خبط على الباب خلانا نستغرب، قمت بسرعة وفتحت، كانت ست لطيفة مبتسمة، وقالت أول ما شافتني:

_ ممكن ندخل؟

ابتسمت وأنا مش فاهمة، يمكن زميلة ماما وأنا معرفش، الست دخلت وكان وراها شاب، مشوفتش شكله ومدققتش أصلا.

قمت جبت الضيافة، وقعدت معاهم وأنا مستنية ماما تفهمني مين دول، وبالفعل قالتلي:

_ خالتك أميرة جارتنا الجديدة وابنها عاصم.

هزيت راسي وابتسمت.

_ نورتونا. 

- بنورك يا حبيبة قلبي.

استغربت جملتها الودية أوي دي بس قولت عادي، بصيت على الشاب لاقيته موطي رأسه في الأرض.

شكله مغصوب عشان يزور مريض ولا إيه؟ 

كنت بضحك في دماغي، وقطع تفكيري الست لما قالت:

_ بنعتذر يا أم مريم إن إحنا جينا من غير معاد، بس قولت خلي الزيارة مرة واحدة.

_ ولا يهمك يا أم عاصم، دا أنتم منورينا والله.

ابتسمت الست، وحسيتها مش على بعضها.

_ بقالي فترة أدور على عروسة لابني عاصم، وبصراحة ملقتش أحسن من بنتك يا أم مريم.

بنتها؟ 

بنتها مين، بتتكلم عن إيه دي، بصيت لأمي بصدمة وهي عيونها لمعت وبسمة رضى شقت وشها، رمشت بذهول وأنا مش فاهمة، أنا يعني؟

ثواني والشاب رفع راسه ببسمة هادية، بصتله بصدمة أكبر وكنت هقول:

_ إنت!

بس سكت، وشفايفي اتحركت، شوفت بسمته بتكبر أكتر وعرفت إنه قرأ شفايفي، اتوترت وقمت بسرعة على الأوضة.

جاي ليه؟

يعرفني؟

وهما برا سمعت صوتهم وهما بيضحكوا، عدى وقت وسمعت الباي بيتقفل فعرفت إنهم مشيوا.

قمت بسرعة وخرجت لماما، وقولتلها:

_ ماما إنتي موافقة؟ تعرفيهم منين دول أصلا!

_ اقعدي.

_ ها؟ عامة أنا مش موافقة

 

امي ضحكت بغلب، وشاورت جمبها عشان أقعد، قعدت وأنا مستنياها تتكلم.

_ دي جارتنا، بقالها شهر، لما كنتي بتروحي الشغل في المكتبة كانت تقعد معايا، وتونسني، هما في الدور اللي فوق على طول، وبصراحة ابنها واد جدع، وباين عليه التربية.

وأنا موافقة بس أهم حاجة رأيك طبعا.

_ ماما تمام، كلام جميل، بس أنا هسيبك لمين؟ مقدرش ابعد عنك بصراحة.

_ يا بنتي ما هو الواد شقته فوق شقة أمه على طول، يعني في نفس العمارة، هتروحي مني فين بس!

فكرت، كلامها يعقل بس هل أنا مستعدة نفسيًا!

بابا خلا فكرة معينة تطبع في عقلي، خلاني أخاف من الرجالة، 

خلاني أفكر مليون مرة قبل ما اتكلم مع حد.

بصتلها، حسيتها متلهفة لإجابتي، سكتت شوية وقولت:

_ موافقة، بس هصلي استخارة الأول.

وبعد ما خلصت كلامي لقيتها بتزغرط بفرحة، ضحكت عليها وخجلت في نفس الوقت.

.................. :)

 

بعد أسبوع

قاعدة جمبه في الكوشة، انهاردة الخطوبة!

واد جينتل، ملامحه مسمسمه، وعيونه؟

تدوخ!

كنت قاعدة بعيد عنه بمسافة، مكسوفة ومبسوطة لإني حاسة بالأمان لأول مرة!

طموح، وحنين مع مامته، ومحترم، وبيصلي، هحتاج إيه أكتر من كدا؟!

_ على فكرا البيبي بلو تحفة عليكِ

_ شكرًا. 

ضحك على كسوفي، وكان شكله حكاية، من ساعة ما دخل حياتي والدنيا بتضحك في وشي، سرحت شوية، لا مش شوية كتير وأنا بفكر في حاجة. 

_ هو أنت اللي خليت صاحب المكتبة يديني فلوس؟

بصلي بتفاجؤ، مكنش متوقع ذكائي، بص للناس حواليه، وبعدين قال:

_ آه، وجاوبت عشان متفكريش إن عم صلاح راجل كريم، دا عجوز وبخيل. شوفتي! أما أنا كريم وشاب عسول.

 

ضحكت عليه، ممتنة إنه بيحاول يحافظ على كرامتي، وممتنة إن ربنا رزقني براجل، عارف يعني إيه شهامة واحترام.

وشاكرة لربنا جدا بالرزق دا، وهحاول أحفاظ عليه دايما  

تمت.

بقلم سارة عبدالرحمن"وردة"

 

 

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Sara تقييم 4.98 من 5.
المقالات

14

متابعهم

23

متابعهم

2

مقالات مشابة
-