يونس والعصفور الذي لا يستطيع الطيران

يونس والعصفور الذي لا يستطيع الطيران

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

            يونس والعصفور الذي لا يستطيع الطيران

 

image about يونس والعصفور الذي لا يستطيع الطيران قصة أطفال مشوقة عن الرحمة، وعدم الحكم على الآخرين

الكلمات الافتتاحية:

لم يكن يونس يعرف أن طريقه القصير إلى المدرسة في ذلك الصباح سيقوده إلى موقف سيغير نظرته إلى الآخرين إلى الأبد…

صباح غير عادي

استيقظ يونس مبكرًا على غير عادته. ارتدى ملابسه، وحمل حقيبته، ثم خرج مسرعًا نحو المدرسة.

كان يحب الوصول مبكرًا، لأنه يستمتع بالجلوس في ساحة المدرسة ومشاهدة العصافير وهي تحلق فوق الأشجار.

وفي أثناء سيره، سمع صوتًا ضعيفًا يأتي من خلف سور قديم.

توقف يونس وقال:

— ما هذا الصوت؟

اقترب بحذر، فرأى عصفورًا صغيرًا على الأرض، يحاول تحريك جناحه، لكنه لم يستطع الطيران.

نظر إليه يونس للحظات، ثم قال:

— يبدو أنك وقعت من العش.

كان العصفور يرتجف، فخلع يونس منديله ووضعه بجواره، ثم بحث عن مكان آمن بعيدًا عن الطريق.

لكنه فجأة سمع صوت جرس المدرسة.

قال:

— يجب أن أذهب الآن، سأعود إليك بعد انتهاء اليوم الدراسي.

 في المدرسة

دخل يونس الفصل، لكنه لم يستطع التركيز.

سألته المعلمة:

— ما بك يا يونس؟ تبدو شاردًا اليوم.

أخبرها عن العصفور.

ابتسمت المعلمة وقالت:

— أحسنت لأنك لم تتركه في مكان خطر. لكن تذكر، مساعدة الآخرين تحتاج إلى صبر ومسؤولية.

ظل كلامها في ذهنه طوال اليوم.

وعندما انتهت الحصة الأخيرة، ركض يونس إلى المكان الذي ترك فيه العصفور.

لكنه لم يجده!

شعر بالقلق وبدأ يبحث حول السور.

وبعد دقائق، رأى ريشة صغيرة قرب شجرة كبيرة.

تبع أثرها حتى وصل إلى حديقة مهجورة خلف المدرسة.

🌳 الحديقة المهجورة

دخل يونس الحديقة، فوجد العصفور جالسًا تحت شجرة.

وبجانبه كان هناك عش صغير سقط من أحد الأغصان.

قال يونس:

— الآن فهمت! أنت لم تكن تحاول الطيران فقط، كنت تحاول العودة إلى منزلك.

نظر العصفور إليه وكأنه ينتظر المساعدة.

حاول يونس رفع العش، لكنه كان مرتفعًا جدًا.

فكر قليلًا، ثم قال:

— سأحتاج إلى مساعدة.

عاد إلى المدرسة وأخبر المعلمة وحارس المدرسة بما حدث.

ذهب الحارس معه، وأعاد العش إلى مكان آمن، ثم وضع العصفور بالقرب منه.

 المفاجأة

في اليوم التالي، عاد يونس إلى الحديقة.

وفوجئ بأن العصفور أصبح بجوار عصفورين صغيرين آخرين.

كان أحدهما يقترب منه باستمرار.

قال يونس بسعادة:

— يبدو أنك وجدت عائلتك!

ابتسمت المعلمة التي كانت معه وقالت:

— أحيانًا نرى شخصًا أو مخلوقًا ضعيفًا، فنظن أنه لا يستطيع فعل شيء. لكن الحقيقة أننا لا نعرف قصته كاملة.

تأمل يونس كلامها.

موقف في المدرسة

بعد عدة أيام، وصل إلى المدرسة طالب جديد اسمه كريم.

كان كريم هادئًا جدًا، ولا يتحدث كثيرًا مع زملائه.

بدأ بعض الأطفال يتهامسون:

— إنه لا يريد اللعب معنا.

وقال آخر:

— ربما يظن أنه أفضل منا.

لكن يونس لم يشاركهم الحديث.

تذكر العصفور الذي وجده وحده، وكيف لم يعرف قصته في البداية.

اقترب من كريم وقال:

— هل تريد أن تلعب معنا في وقت الاستراحة؟

تردد كريم قليلًا، ثم قال:

— لا أعرف كيف ألعب هذه اللعبة.

ضحك أحد الأطفال، لكن يونس قال:

— لا مشكلة، سأعلمك.

وبعد دقائق، اكتشف الجميع أن كريم سريع التعلم، وأنه يجيد الرسم أيضًا.

بدأ الأطفال يتحدثون معه، واكتشفوا أنه كان خجولًا فقط لأنه انتقل حديثًا إلى مدرسة جديدة ولم يكن يعرف أحدًا.

 الدرس الحقيقي

في نهاية اليوم، قالت المعلمة:

— ماذا تعلمنا هذا الأسبوع؟

رفع يونس يده وقال:

— تعلمنا ألا نحكم على أحد قبل أن نعرف قصته.

ابتسمت المعلمة وقالت:

— إجابة رائعة.

ثم أضافت:

— الرحمة ليست فقط أن نساعد شخصًا عندما يكون ضعيفًا، بل أن نحاول فهمه قبل أن نحكم عليه.

نظر يونس من نافذة الفصل، فرأى العصفور يحلق فوق الشجرة.

ابتسم وقال:

— في البداية ظننته عصفورًا لا يستطيع الطيران، ثم اكتشفت أنه كان يحتاج فقط إلى من يساعده على العودة إلى مكانه.

سمع كريم كلامه وقال:

— وأنا أيضًا كنت أحتاج إلى شخص واحد فقط يتحدث معي.

نظر إليه يونس مبتسمًا:

— والآن أصبح لديك أصدقاء كثيرون.

ضحك الجميع.

 نهاية جميلة

مرت الأيام، وأصبحت الحديقة خلف المدرسة مكانًا يحبه الأطفال.

زرعوا فيها بعض النباتات، ووضعوا أوعية صغيرة للماء، وحافظوا على نظافتها.

أما كريم، فأصبح واحدًا من أكثر الأطفال مشاركة في الأنشطة.

وفي كل صباح، كان يونس ينظر إلى السماء، فإذا رأى العصفور يحلق فوق المدرسة، ابتسم وتذكر الدرس الذي لن ينساه:

لا تحكم على أحد من مظهره أو تصرفه الأول، فقد تكون وراء صمته قصة، ووراء خوفه سبب، ووراء ضعفه قوة تنتظر فرصة للظهور.

 العبرة من القصة

كن رحيمًا، واستمع للآخرين، ولا تتسرع في الحكم عليهم. فقد يحتاج شخص ما إلى كلمة طيبة أو فرصة صغيرة حتى يُظهر أجمل ما لديه.

 

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
حكاياتي تقييم 5 من 5.
المقالات

5

متابعهم

13

متابعهم

5

مقالات مشابة
-