🐾 نورة ومملكة الحيوانات العجيبة

🐾 نورة ومملكة الحيوانات العجيبة

تقييم 5 من 5.
2 المراجعات
image about 🐾 نورة ومملكة الحيوانات العجيبة

🐾 نورة ومملكة الحيوانات العجيبة

كانت نورة طفلة في الثامنة من عمرها، تحب الحيوانات حبًا كبيرًا. كانت تطعم العصافير في حديقة منزلها، وتضع الماء للقطط في أيام الصيف، وتحب مشاهدة البرامج التي تتحدث عن الحيوانات والغابات.

وكان لديها أمنية غريبة جدًا.

كانت تتمنى أن تستطيع التحدث مع الحيوانات.

في إحدى الليالي، جلست نورة قرب نافذتها تنظر إلى القمر، وقالت:

— يا ليتني أفهم ماذا تقول الحيوانات عندما تتحدث فيما بينها!

وما إن أنهت جملتها حتى سمعت صوتًا خافتًا من الحديقة:

— ومن قال إنك لا تستطيعين؟

فتحت نورة عينيها بدهشة.

نظرت حولها، ثم قالت:

— من المتحدث؟

جاء الصوت مرة أخرى:

— أنا!

نظرت إلى الأسفل، فإذا بقط رمادي صغير يجلس فوق سور الحديقة، ويرتدي ربطة عنق حمراء!

قالت نورة:

— أنت... تتكلم؟

رد القط:

— وأنتِ... تفهمينني؟

ضحكت نورة من شدة المفاجأة.

— يبدو أنني أفهمك فعلًا!

قفز القط إلى الأرض وقال:

— إذن تعالي معي بسرعة. مملكة الحيوانات بحاجة إليك!

ارتدت نورة معطفها وخرجت إلى الحديقة.

قالت:

— وما اسمك؟

أجاب:

— اسمي مشمس، رغم أنني قط رمادي، وهذا أمر يزعجني منذ ولدت!

ضحكت نورة وقالت:

— ولماذا تحتاج المملكة إليّ؟

أجاب مشمس:

— لأن جرس الغابة السحري اختفى، وإذا لم نجده قبل شروق الشمس، ستنسى الحيوانات كيف تتحدث مع بعضها!

انطلقت نورة خلف مشمس حتى وصلا إلى شجرة ضخمة، وما إن لمس مشمس جذعها حتى انفتح باب سري.

دخلا من الباب، فإذا بهما في عالم لا يشبه أي مكان رأته نورة من قبل.

كانت الأشجار تتحدث، والفراشات تحمل رسائل صغيرة، والسناجب ترتدي حقائب مدرسية، والأرانب تقود عربات صغيرة.

وفي وسط المملكة كان هناك قصر كبير يعيش فيه الأسد الملك.

استقبل الأسد نورة وقال:

— نحن سعداء بوصولك، فقد أخبرنا مشمس أنك شجاعة وذكية.

همست نورة:

— هل قال لك أيضًا إنني أخاف من الصراصير؟

سمع مشمس كلامها وقال:

— للأسف، نعم!

ضحك الأسد وقال:

— لا بأس، لكل شجاع نقطة ضعف.

ثم أعطاها خريطة وقال:

— آخر مرة شوهد فيها الجرس كانت قرب جبل الهمسات.

بدأت نورة ومشمس رحلتهما، وانضم إليهما أرنب صغير اسمه فرفور.

كان فرفور كثير الكلام، لدرجة أن مشمس قال له:

— هل يمكنك أن تصمت دقيقة واحدة؟

أجاب فرفور:

— بالتأكيد!

صمت لمدة ثلاث ثوانٍ ثم قال:

— هل انتهت الدقيقة؟

ضحكت نورة حتى كادت تسقط.

وصل الثلاثة إلى الغابة، وهناك واجهوا أول لغز.

كان أمامهم جسر خشبي، وفوقه لوحة مكتوب عليها:

"لن تمروا إلا إذا عرفتم: ما الشيء الذي كلما أخذت منه كبر؟"

فكر مشمس وقال:

— الجبن؟

قال فرفور:

— البطاطا؟

هزت نورة رأسها وقالت:

— لا، الإجابة هي الحفرة!

فورًا أضاء الجسر وسمح لهم بالعبور.

تابعوا طريقهم حتى وصلوا إلى جبل الهمسات.

كان الجبل يردد أصواتهم بطريقة غريبة.

قال فرفور:

— أين الجرس؟

فأجاب الجبل:

— أين الجرس؟ أين الجرس؟ أين الجرس؟

قال مشمس:

— هذا الجبل لا يساعد أبدًا!

وفجأة سمعوا صوت بكاء.

تبعوا الصوت حتى وجدوا ثعلبًا صغيرًا يجلس وحده.

اقتربت نورة وقالت:

— لماذا تبكي؟

قال الثعلب:

— وجدت شيئًا لامعًا وأخذته معي، لكنني الآن لا أعرف ماذا أفعل به.

أخرج الثعلب شيئًا من حقيبته.

كان جرس الغابة السحري!

قالت نورة:

— هذا هو الجرس الذي نبحث عنه!

خفض الثعلب رأسه وقال:

— لم أكن أعرف أنه مهم. كنت أريد فقط أن أملكه لأنني أشعر أن الجميع لا يهتمون بي.

جلست نورة بجانبه وقالت:

— ربما لأنك لم تخبرهم أنك تشعر بالوحدة.

قال الثعلب:

— وهل سيقبلون بي إذا أعدت الجرس؟

ابتسمت نورة:

— من يعترف بخطئه ويحاول إصلاحه يستحق فرصة جديدة.

أعاد الثعلب الجرس، وعاد الجميع إلى المملكة.

وعندما وصلوا، قرع الأسد الجرس:

رَنّ... رَنّ... رَنّ!

وفجأة أضاءت الغابة كلها، وبدأت الحيوانات تتحدث وتضحك وتغني.

اقترب الأسد من الثعلب وقال:

— لقد أخطأت عندما أخذت الجرس، لكنك أحسنت عندما أعدته. هل تريد أن تكون حارسًا للغابة؟

رفع الثعلب رأسه بدهشة.

— أنا؟

قال الأسد:

— نعم، لأننا نحتاج إلى من يعرف قيمة الأشياء ويحافظ عليها.

فرح الثعلب كثيرًا.

أما نورة، فقد شعرت بالسعادة لأنها لم تكتفِ بإعادة الجرس، بل ساعدت الثعلب أيضًا.

قال مشمس:

— حان وقت العودة.

حزنت نورة قليلًا.

قالت:

— هل سأستطيع العودة مرة أخرى؟

أجاب الأسد:

— كلما ساعدتِ مخلوقًا يحتاج إليك، ستجدين طريقًا إلى مملكتنا.

وعندما عادت نورة إلى منزلها، كانت الشمس قد بدأت تشرق.

دخلت إلى غرفتها، وجلست على سريرها، وظنت أن ما حدث كان مجرد حلم.

لكن عندما وضعت يدها في جيب معطفها، وجدت شيئًا صغيرًا.

كان جرسًا ذهبيًا صغيرًا.

ابتسمت نورة وقالت:

— إذن لم يكن حلمًا!

وفي صباح اليوم التالي، خرجت إلى الحديقة ووضعت وعاء ماء للعصافير، ثم وضعت بعض الطعام للقطط.

وبينما كانت تفعل ذلك، سمعت صوتًا مألوفًا:

— لا تنسي أن تضعي لي وجبة إضافية!

التفتت، فرأت مشمس فوق السور.

ضحكت نورة وقالت:

— أنت لا تفكر إلا في الطعام!

رد مشمس:

— بالطبع، أنا قط... ماذا كنتِ تتوقعين؟

ومنذ ذلك اليوم، أصبحت نورة صديقة لكل حيوانات الحي.

وكانت تعرف سرًا لا يعرفه أحد:

أن الحيوانات تتحدث فعلًا... لكن لا يسمعها إلا من يمتلك قلبًا يحبها ويهتم بها.

وهكذا بدأت مغامرات نورة في مملكة الحيوانات العجيبة، وكانت كل مغامرة تعلمها شيئًا جديدًا عن الصداقة، والشجاعة، والرحمة، وأهمية أن نعطي الآخرين فرصة ثانية.

النهاية 🐱🌳✨

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Amira Alamir تقييم 4.99 من 5.
المقالات

22

متابعهم

40

متابعهم

68

مقالات مشابة
-