🎈 مريم والمدينة التي تطير

مريم والمدينة التي تطير
كانت مريم طفلة ذكية وفضولية، تحب أن تسأل عن كل شيء.
لم تكن تكتفي بأن تعرف لماذا تشرق الشمس، أو أين تختبئ النجوم في النهار، بل كانت تسأل أمها:
— لماذا لا نستطيع أن نطير مثل الطيور؟
فتبتسم أمها وتقول:
— ربما يأتي يوم وتجدين الإجابة بنفسك!
وفي صباح يوم مشمس، استيقظت مريم على صوت غريب يأتي من حديقة المنزل.
"بوووف... بوووف..."
فتحت النافذة، فرأت شيئًا عجيبًا!
كانت هناك بالونة زرقاء ضخمة تطفو فوق الحديقة، وفي أسفلها سلة صغيرة.
خرجت مريم مسرعة، فوجدت داخل السلة رسالة صغيرة مكتوبًا عليها:
"إلى مريم... إذا كنتِ شجاعة، اصعدي!"
نظرت مريم إلى البالونة، ثم إلى الرسالة.
قالت:
— شجاعة؟ طبعًا أنا شجاعة!
ثم أضافت بسرعة:
— لكنني شجاعة قليلًا فقط!
قفزت إلى السلة، وما إن جلست حتى ارتفعت البالونة في الهواء.
— ياااااااااااه!
ارتفعت مريم فوق بيتها، ثم فوق الأشجار، ثم فوق الغيوم.
كانت ترى السيارات مثل الألعاب الصغيرة، والناس مثل النقاط الملونة.
وفجأة ظهر بجانبها طائر أخضر صغير يرتدي قبعة صفراء.
قال الطائر:
— صباح الخير!
صرخت مريم:
— أنت تتكلم؟!
أجاب الطائر:
— طبعًا! وهل تظنين أن الطيور لا تتحدث؟ نحن نتحدث كثيرًا، لكنكم أنتم البشر لا تصغون.
ضحكت مريم وقالت:
— وما اسمك؟
قال:
— اسمي فلفل، وأنا المسؤول عن إرشاد المسافرين إلى المدينة الطائرة.
سألت مريم بدهشة:
— مدينة طائرة؟!
أشار فلفل إلى الأمام.
وهناك، بين السحب، ظهرت مدينة مذهلة!
كانت البيوت معلقة في الهواء، والشوارع مصنوعة من الغيوم، والمصابيح على شكل نجوم، وحتى الأشجار كانت تطير ببطء.
هبطت مريم في ساحة كبيرة، فاستقبلها سكان المدينة.
لكن الجميع كانوا حزينين.
اقترب منها رجل قصير ذو لحية بيضاء وقال:
— نحن سعداء بوصولك، لكن لدينا مشكلة كبيرة.
قالت مريم:
— ما المشكلة؟
أجاب:
— ساعة المدينة السحرية توقفت!
وأشار إلى برج ضخم في وسط المدينة.
قال فلفل:
— عندما تتوقف الساعة، تبدأ المدينة بفقدان قدرتها على الطيران.
نظرت مريم إلى أسفلها، فلاحظت أن المدينة بدأت تهبط ببطء.
قالت:
— علينا أن نصلحها فورًا!
صعدت مريم وفلفل إلى البرج، فوجدوا الساعة ضخمة جدًا، وبداخلها عشرات التروس.
قال فلفل:
— المشكلة أن ترسًا ذهبيًا مفقود.
بحثا في كل مكان، لكنهما لم يجداه.
ثم سمعا صوتًا صغيرًا:
— هل تبحثان عن هذا؟
التفتا، فوجدا فأرًا أبيض صغيرًا يحمل الترس الذهبي فوق رأسه!
صرخت مريم:
— أعده بسرعة!
قال الفأر:
— لكنه كان لامعًا وجميلًا، وظننته لعبة.
قالت مريم بلطف:
— نحن بحاجة إليه حتى لا تسقط المدينة.
نظر الفأر إلى الأسفل، فرأى المدينة تهبط.
قال:
— لم أكن أعرف أن الأمر خطير!
وأعطاها الترس.
وضعت مريم الترس في مكانه، لكن الساعة لم تعمل.
قالت:
— ماذا نفعل الآن؟
فكر الجميع.
وفجأة قالت مريم:
— ربما تحتاج الساعة إلى شيء آخر!
وجدت في أسفل الساعة صندوقًا مكتوبًا عليه:
"لا تعمل الساعة إلا عندما يعمل الجميع معًا."
فهمت مريم الرسالة.
طلبت من سكان المدينة أن يساعدوا.
أمسك الرجل العجوز أحد التروس، ودفع الطائر الصغير رافعة، وسحب الفأر حبلًا، بينما أخذت مريم المقبض الكبير.
قالت:
— واحد... اثنان... ثلاثة!
دفع الجميع في الوقت نفسه.
تك... تك... تك... دق!
بدأت الساعة تعمل.
وفجأة ارتفعت المدينة إلى السماء بسرعة!
قفز الناس من الفرح، وبدأت الأشجار ترقص، وراحت الطيور تغرد.
قال الرجل العجوز:
— لقد أنقذتِ مدينتنا يا مريم!
ابتسمت مريم وقالت:
— لم أنقذها وحدي، الجميع ساعد.
اقترب الفأر الصغير وقال:
— وأنا أيضًا ساعدت!
ضحكت مريم:
— نعم، لكن في المرة القادمة لا تأخذ الأشياء قبل أن تسأل!
هز الفأر رأسه وقال:
— أعدك... إلا إذا كان الشيء لامعًا جدًا!
ضحك الجميع.
وقبل أن تعود مريم إلى منزلها، أعطاها فلفل بالونة صغيرة.
قال:
— عندما تشعرين أن العالم أصبح مملًا، تذكري أن هناك دائمًا مغامرة تنتظر من يبحث عنها.
عادت مريم إلى بيتها، وكانت أمها تنتظرها.
سألتها:
— أين كنتِ؟
نظرت مريم إلى البالونة الصغيرة في يدها، وابتسمت.
وقالت:
— كنت في مكان بعيد جدًا!
ضحكت أمها وقالت:
— وهل ستخبرينني؟
فكرت مريم قليلًا ثم قالت:
— بالتأكيد... لكن بعد الإفطار!
ومنذ ذلك اليوم، كلما رأت مريم بالونة زرقاء في السماء، كانت تلوّح لها وتقول:
— صباح الخير يا فلفل!
وفي مكان ما فوق الغيوم، كان طائر صغير يرتدي قبعة صفراء يلوّح بجناحه ويصيح:
— إلى اللقاء يا مريم... فالمغامرة القادمة ستكون أكبر!
النهاية 🌈🎈
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق