“أميرة القلب المتوهج”


في مملكة بعيدة، وسط جبال خضرا وأنهار صافية، كانت فيه أميرة صغيرة اسمها "لمار". لمار كانت مختلفة عن كل الأميرات في القصص، لأنها معندهاش تاج ذهب، ولا فستان حرير، ولا قصر كبير

كانت لمار بنت راعي غنم بسيط، بتعيش في كوخ صغير على سفح الجبل. بس رغم كده، كان كل حيوانات الغابة بينادوها "الأميرة"، من غير ما حد يعرف ليه بالظبط

في يوم من الأيام، جه فارس غريب من مملكة تانية، لابس درع لامع وراكب حصان أبيض، وسأل أهل القرية: "أنا بدور على الأميرة الحقيقية اللي هتنقذ مملكتنا من اللعنة اللي وقعت عليها. قالولي إنها هنا في الجبل ده." ضحك أهل القرية وقالوا: "معندناش أميرات هنا يا سيدي، إحنا رعاة غنم بسطاء

لكن الفارس مبطلش يدور، لحد ما وصل لكوخ لمار. لقاها قاعدة بتداوي عصفور جناحه مكسور بحنية شديدة، وحواليها كل حيوانات الجبل حاطة تقة فيها. سألها الفارس: "إنتِ مين؟" ردت لمار بابتسامة بسيطة: “أنا بس بنت بتحب الحيوانات وبتساعد اللي محتاج مساعدة.

قال الفارس وهو مندهش: “دي بالظبط صفات الأميرة اللي بندور عليها! مش لازم تكوني لابسة تاج عشان تكوني أميرة حقيقية. الأميرة الحقيقية هي اللي قلبها كبير وبتحب وتساعد من غير ما تستنى حاجة في المقابل.

اتفاجأت لمار، لكنها وافقت تساعد المملكة المسحورة. لما وصلت هناك، لقت إن اللعنة كانت عبارة عن ظلام كبير غطى القصر كله، وكل اللي كانوا فيه بقوا خايفين وحزينين.

مسكت لمار يد الملكة العجوز اللي كانت قاعدة وحيدة وخايفة في ركن مظلم، وقالتلها بحنان: "متخافيش، أنا هنا معاكي." وبمجرد ما لمست إيدها بحب حقيقي، بدأ الظلام يتلاشى شوية شوية، وكانت النور بترجع للقصر تدريجيًا، وكل واحد في القصر حس بدفا غريب جوه قلبه

فهم الكل إن اللعنة مكنتش سحر شرير قوي، لكن كانت غياب الحب والحنان بين أهل القصر لسنين طويلة. ولمار، ببساطة قلبها وطيبتها، كانت المفتاح اللي الجميع كان محتاجه، بدون سيف أو سحر، بس بكلمة طيبة ولمسة حانية.

لما رجعت لمار لكوخها في الجبل، مالقتش الدنيا زي ما سابتها. أهل مملكتها الجديدة بعتوا معاها هدايا وورد، لكن هي رفضت تاخد أي حاجة غالية، وقالت: “أنا مش عايزة مقابل، أنا بس عايزة إن كل واحد يحس بالحب اللي حسيت بيه النهارده.”

من يومها، بقت لمار تُعرف في كل المملكة بـ"أميرة القلب الطيب"، مش عشان تاج على راسها، لكن عشان القلب اللي جوه صدرها. وكل ما كان حد يسألها: "فين تاجك يا أميرة؟" كانت ترد بابتسامة: "تاجي مش فوق راسي… تاجي هنا،" وتحط إيدها على قلبها. وكبرت لمار وهي فاكرة الدرس ده كل يوم، وعلمته لكل طفل قابلته في رحلتها، عشان يفضل نوره منتشر في كل مكان.

النهايه