لغز أمراء برج لندن.. طفلان اختفيا خلف جدران القلعة ولم يعرف أحد مصيرهما حتى اليوم

لغز أمراء برج لندن.. طفلان اختفيا خلف جدران القلعة ولم يعرف أحد مصيرهما حتى اليوم

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

لغز أمراء برج لندن.. طفلان اختفيا خلف جدران القلعة ولم يعرف أحد مصيرهما حتى اليوم

في صيف عام 1483، دخل طفلان صغيران إلى برج لندن، لكنهما لم يخرجا منه أمام أعين الناس مرة أخرى.

كان الأكبر، إدوارد الخامس، في الثانية عشرة من عمره، وكان قد أصبح ملكًا لإنجلترا بعد وفاة والده إدوارد الرابع. أما شقيقه الأصغر ريتشارد، دوق يورك، فكان في التاسعة من عمره.

في البداية، لم يكن وجود الطفلين داخل البرج أمرًا غريبًا؛ فقد كان برج لندن مقرًا ملكيًا، وكان من المعتاد أن يقيم الملك هناك قبل مراسم تتويجه.

لكن شيئًا ما تغير.

اختفى الظهور العلني للطفلين تدريجيًا، ثم اختفت أخبارهـما تمامًا.

ومنذ ذلك الوقت، أصبح مصير أمراء برج لندن واحدًا من أشهر الألغاز في التاريخ الإنجليزي.

كيف وصل الطفلان إلى برج لندن؟

بعد وفاة الملك إدوارد الرابع في أبريل 1483، أصبح ابنه الأكبر إدوارد ملكًا وهو لا يزال في الثانية عشرة من عمره.

ولأن إدوارد كان قاصرًا، أصبح عمه ريتشارد، دوق جلوستر، مسؤولًا عن حماية الملك الصغير وإدارة شؤون المملكة إلى أن يكبر.

وصل إدوارد إلى لندن، وأُقيم في برج لندن استعدادًا لتتويجه.

وبعد فترة قصيرة، انضم إليه شقيقه الأصغر ريتشارد.

في تلك المرحلة، لم يكن وجودهما في البرج دليلًا على تعرضهما للخطر. كان البرج مكانًا ملكيًا مألوفًا، وكان من الطبيعي أن يقيم فيه الملوك قبل التتويج.

لكن الأحداث السياسية كانت تتغير بسرعة.

من ملك صغير إلى ملك اختفى من المشهد

كان من المقرر أن يتوج إدوارد الخامس ملكًا في يونيو 1483.

لكن بدلًا من ذلك، بدأت شرعية إدوارد وشقيقه تُشكك فيها.

أعلن البرلمان أن الطفلين غير شرعيين، استنادًا إلى ادعاء يتعلق بزواج سابق لوالدهما إدوارد الرابع من امرأة أخرى قبل زواجه من والدتهما إليزابيث وودفيل.

وبذلك أصبح الطريق مفتوحًا أمام عمهما ريتشارد، دوق جلوستر، لتولي العرش.

وفي السادس من يوليو عام 1483، تُوّج ريتشارد ملكًا باسم ريتشارد الثالث.

وهنا بدأ اللغز الحقيقي.

آخر مرة ظهر فيها الطفلان

وفقًا للمصادر التاريخية، شوهد الطفلان في البرج وهما يلعبان ويطلقان السهام في الحديقة خلال يونيو 1483.

لكن الدبلوماسي والمؤرخ الإيطالي دومينيك مانشيني، الذي كان موجودًا في إنجلترا في ذلك الوقت، كتب أن الطفلين أصبحا يظهران بصورة أقل فأقل، حتى توقف ظهورهما تمامًا.

كانت هذه الملاحظة من أقدم الشهادات المرتبطة باختفائهما، ولذلك أصبحت واحدة من أهم القطع التي يعتمد عليها المؤرخون عند دراسة القضية.

بعد ذلك، لم يظهر إدوارد وريتشارد أمام العامة مرة أخرى.

لا توجد رواية مؤكدة تخبرنا بما حدث لهما بعد اختفائهما.

وهنا بدأ السؤال الذي ظل يتكرر لأكثر من خمسة قرون:

هل قُتلا داخل البرج؟ ومن أمر بذلك؟

الاتهام الأكبر: هل قتل ريتشارد الثالث أبناء شقيقه؟

منذ قرون، ارتبط اسم ريتشارد الثالث بقضية اختفاء الطفلين.

والسبب واضح سياسيًا: الطفلان كانا أصحاب حق في العرش وفقًا للنسخة التي كانت تعتبر إدوارد وريثًا شرعيًا، بينما أصبح ريتشارد ملكًا بعد إعلانهما غير شرعيين.

لكن وجود الدافع المحتمل لا يعني أن الجريمة ثبتت.

أحد أشهر الروايات التي اتهمت ريتشارد مباشرة ظهرت لاحقًا في كتابات توماس مور، الذي كتب عن ريتشارد الثالث بعد عقود من اختفاء الطفلين.

بحسب رواية مور، أمر ريتشارد بقتل الطفلين، ونُفذت الجريمة على يد رجال تابعين له.

لكن هذه الرواية ليست شهادة شاهد عيان، كما أن مور كتب بعد الأحداث بسنوات طويلة، وكان يكتب في فترة أصبحت فيها الرواية التودورية عن ريتشارد الثالث مؤثرة في تصويره كحاكم شرير.

ولهذا يحذر المؤرخون من التعامل مع رواية مور باعتبارها دليلًا قاطعًا.

هل كانت هناك نظريات أخرى؟

نعم.

بعض الباحثين رأوا أن ريتشارد الثالث هو المشتبه الأكثر منطقية، لأنه استفاد سياسيًا من اختفاء الطفلين.

لكن آخرين أشاروا إلى أن هناك شخصيات أخرى كانت تمتلك دوافع سياسية، وأن إنجلترا في ذلك الوقت كانت تعيش صراعًا عنيفًا على السلطة خلال حروب الوردتين.

وبعد سقوط ريتشارد الثالث عام 1485 وصعود هنري تيودور، أصبح من الصعب فصل الحقيقة التاريخية عن الدعاية السياسية والصراعات التي أعقبت ذلك.

ولهذا لا يوجد حتى اليوم إجماع تاريخي على هوية المسؤول عن اختفاء الطفلين.

ثم جاءت المفاجأة بعد 191 عامًا

كان يمكن أن ينتهي الأمر باعتباره لغزًا بلا جثة أو دليل مادي.

لكن في عام 1674، وبعد مرور ما يقرب من قرنين على اختفاء الطفلين، حدث اكتشاف غريب داخل برج لندن.

أثناء أعمال هدم وإعادة بناء في المنطقة المحيطة بالبرج، عثر العمال على صندوق يحتوي على هيكلين عظميين لطفلين.

كان عمر الطفلين، وفق الفحوص التي أُجريت لاحقًا، متقاربًا مع أعمار إدوارد وريتشارد وقت اختفائهما.

اعتقد الملك تشارلز الثاني أن العظام تعود إلى الأميرين، وأمر بإعادة دفنهما في كنيسة وستمنستر آبي عام 1678.

وهكذا ظن البعض أن اللغز قد انتهى.

لكن الحقيقة لم تكن بهذه البساطة.

هل العظام التي عُثر عليها هي فعلًا عظام الأميرين؟

هنا تظهر واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل.

في عام 1933، أُعيد فحص العظام، وخلص الفحص إلى أنها تعود إلى طفلين من الذكور، بأعمار تقريبية تتوافق مع أعمار الأميرين وقت اختفائهما.

لكن هذا لا يثبت بشكل قاطع أنهما إدوارد وريتشارد.

فلا يوجد حتى الآن إثبات علمي نهائي لهوية الرفات.

بل إن موقع العثور على العظام نفسه أصبح موضوعًا للنقاش التاريخي؛ فالمصادر الحديثة تشير إلى أن المكان الدقيق للاكتشاف ليس محسومًا تمامًا.

وهكذا، بدلًا من أن تغلق العظام القضية، أضافت إليها سؤالًا جديدًا:

من هما الطفلان اللذان دُفنا تحت اسم الأميرين؟

لماذا لم تُحسم القضية حتى اليوم؟

المشكلة الأساسية أن الأدلة المباشرة قليلة جدًا.

لدينا سجلات تاريخية، وشائعات ظهرت في الفترة نفسها تقريبًا، وروايات كُتبت بعد سنوات أو عقود، ثم لدينا العظام التي اكتُشفت بعد 191 عامًا.

لكن لا توجد وثيقة معاصرة تحسم بشكل قاطع ما حدث للطفلين، ولا يوجد دليل مادي مؤكد يحدد هوية الرفات المدفونة في وستمنستر آبي.

ولهذا تقول مؤسسة Historic Royal Palaces إن مصير الأميرين لا يزال موضع نقاش، وإنه قد لا يكون من الممكن معرفة الحقيقة بشكل نهائي.

ربما لم يكونا ضحيتين كما نعتقد؟

هناك أيضًا نظريات أقل شيوعًا تقول إن أحد الأميرين أو كليهما ربما نجا من البرج.

ظهرت عبر التاريخ قصص عن أشخاص ادعوا أنهم أحد الأميرين، وأشهرهم بيركن واربك، الذي ظهر في تسعينيات القرن الخامس عشر مدعيًا أنه ريتشارد، دوق يورك.

لكن هوية واربك الحقيقية ظلت موضع جدل، ولا يوجد إجماع تاريخي يثبت أنه كان بالفعل الأمير المفقود.

لذلك يجب التعامل مع هذه الروايات باعتبارها نظريات تاريخية وليست حقيقة مثبتة.

الحقيقة الوحيدة التي لا يختلف عليها المؤرخون

بعد أكثر من خمسة قرون، ربما يكون من الصعب جدًا الوصول إلى إجابة نهائية.

نعرف أن إدوارد الخامس وشقيقه ريتشارد دخلا برج لندن عام 1483.

ونعرف أنهما اختفيا من السجلات والمشهد العام بعد ذلك.

ونعرف أن طفلين مجهولين دُفنا لاحقًا باعتبارهما الأميرين.

لكننا لا نملك دليلًا قاطعًا يجيب عن السؤال الأهم:

ماذا حدث فعلًا للطفلين داخل برج لندن؟

ربما كانا ضحيتين لصراع سياسي دموي.

وربما قُتلا بأمر من شخص أراد التخلص من أي منافس محتمل للعرش.

وربما تكون القصة التي وصلتنا ناقصة تمامًا.

وحتى تظهر أدلة جديدة، سيظل برج لندن يحتفظ بأحد أكثر أسراره ظلمة.

طفلان دخلا القلعة ذات يوم... ثم اختفيا خلف جدرانها، وتركا وراءهما لغزًا لم يستطع التاريخ حله حتى الآن.

image about لغز أمراء برج لندن.. طفلان اختفيا خلف جدران القلعة ولم يعرف أحد مصيرهما حتى اليوم

ملاحظة مهمة

هذا المقال يقدم المعلومات التاريخية المتاحة والنظريات المرتبطة بالقضية، ولا يمكن الجزم بهوية المسؤول عن اختفاء الأميرين أو بهوية الرفات التي عُثر عليها عام 1674.

المصادر

Historic Royal Palaces – Tower of London: معلومات عن الأميرين واختفائهما والعظام التي اكتُشفت عام 1674.

Historic Royal Palaces – Charles II and the Discovery of the Princes in the Tower: تفاصيل اكتشاف الهياكل العظمية وإعادة دفنها.

The National Archives – Richard III: خلفية عن ريتشارد الثالث ولماذا لا تزال قضية الأميرين غير محسومة.

Cambridge University Press – Archaeologia: دراسة تاريخية عن الأدلة المتعلقة بمصير الأميرين.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Marina _content تقييم 4.88 من 5.
المقالات

5

متابعهم

5

متابعهم

3

مقالات مشابة
-