الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء الثاني عشر )
الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال. ,(الجزء الثاني عشر،)

نبذة مختصره
كثيرا ما نسمع عن سكان جوف الارض وان الارض مجوفة ولها فتحة في القطب الشمالي وفتحة في القطب الجنوبي.
بعد الصدمة المروعة التي خلّفها الجزء الحادي عشر، وقف الأصدقاء في غرفة العمليات المركزية يلهثون، تحيط بهم شاشات عملاقة تومض بخرائط فلكية معقدة. كانت الحقيقة الأولية التي توصلوا إليها تجثم على صدورهم كالكابوس: هؤلاء الفضائيون هم سكان الجانب المظلم من القمر، ومسافرون عبر الزمن قادمون من المستقبل! لكن أين عمر؟ كان هذا هو السؤال الحارق الذي يلتهم عقولهم.
بدأ الأصدقاء على الفور محاولات مستميتة لإنقاذه. تحركت أصابعهم بسرعة جنونية فوق لوحات التحكم، وقاموا بتوجيه هوائيات الرادارات العملاقة وأجهزة الاستشعار عن بعد فائقة الحساسية نحو الفضاء الخارجي. ربطوا منظومة الاتصال بأحدث الأقمار الصناعية العسكرية وأقمار المسح الطيفي، موجهين بؤرة الإرسال مباشرة نحو المنحدرات السحيقة والفوهات المعتمة في الجانب المظلم من القمر، على أمل التقاط أي إشارة بيولوجية أو نبضة لاسلكية صادرة عن جهاز عمر المحمول.
كانت الغرفة تعج بأصوات الطنين الإلكتروني المتصاعد، ومؤشرات الترددات تتأرجح بعنف. "عمر! هل تسمعنا؟ عمر، أجب!".. صرخ أحدهم في ميكروفون الإرسال، بينما كانت أعين البقية معلقة بشاشة الطيف اللاسلكي. مرت دقيقة، ثم دقيقتان، ثم عشر دقائق.. ولم يكن هناك سوى أزيز السكون الفضائي البارد. فشلت المحاولات تماماً، وتحطمت آمالهم أمام جدار الصمت اللاسلكي المطبق الذي يلف القمر.
أمام هذا الإحباط واليأس، أدرك الأصدقاء أن الجلوس خلف الشاشات لن يعيد صديقهم. اتخذوا قراراً جريئاً ومصيرياً: يجب استقلال الطائرة النفاثة الحديثة "سيفر- إكس 9" واللحاق بآخر نقطة رُصدت فيها الأطباق الطائرة قبل اختفائها.
كانت الطائرة الأعجوبة "سيفر- إكس 9" تقبع في المدرج السري، وهي تجسيد حي لتكنولوجيا المستقبل. تميزت بهيكل انسيابي حاد مصنوع من ألياف الكربون والتيتانيوم المعزز، يكتسي بلون أسود مطفأ يمتص موجات الرادار، مما يجعلها شبحاً حقيقياً في السماء. تعمل الطائرة بمحركين اندماجيين هجينين يمنحانها القدرة على السفر بسرعة تفوق سرعة الصوت بخمسة أضعاف، والانتقال من الغلاف الجوي إلى تخوم الفضاء بسلاسة. أما مقصورتها الداخلية، فكانت أشبه بمركز قيادة فضائي مصغر؛ تحتوي على مقاعد هيدروليكية تمتص الصدمات، وتتوزع في أرجائها شاشات هولوغرامية ثلاثية الأبعاد تعرض تضاريس الأرض بدقة المتر الواحد. الأهم من ذلك كله، كانت الطائرة مزودة بنظام مسح ليزري "ليدار" متطور، وأجهزة استشعار حراري قادرة على اختراق طبقات الأرض والجليد، مدعومة بحاسوب كمي يحلل البيانات في أجزاء من الثانية.
انطلقت الطائرة كالشهاب تشق عنان السماء، متوجهة نحو أقصى شمال الكوكب، حيث أشارت التتبع الأخير إلى أن الأطباق الطائرة تلاشت في محيط القطب الشمالي.
عندما وصل الأصدقاء إلى هناك، استقبلهم مشهد مهيب يحبس الأنفاس. كان القطب الشمالي عبارة عن لوحة سرمدية من الموت الأبيض؛ مساحات شاسعة ولا متناهية من الجليد الأزرق السميك، وجبال جليدية شاهقة تنحتها الرياح القطبية العاتية التي كانت تعصف بهيكل الطائرة الخارجي. امتد الظلام القطبي الدامس ليزيد المشهد وحشة، ولم يكن يكسره سوى أضواء الشفق القطبي الخضراء التي كانت تترقص في السماء مثل أشباح غامضة.
هبطت الطائرة ببطء وحلقت على ارتفاع منخفض مستخدمة نظام التوجيه الذاتي. بدأ الأصدقاء في تتبع الآثار المغناطيسية والحرارية التي خلّفتها الأطباق الطائرة عبر أجهزة الاستشعار عن بعد. كانت المؤشرات تومض بضعف، مشيرة إلى بؤرة محددة بدأت الطاقة تتركز فيها. دقق الأصدقاء النظر في الشاشات، وأمروا النظام بتركيز المسح الراداري على تلك البؤرة الجغرافية بدقة متناهية.
توقع الجميع أن تقودهم المؤشرات إلى بوابة زمنية، أو منصة إطلاق مخفية نحو الفضاء، أو ربما بقايا قاعدة فضائية قمرية مهجورة فوق الجليد.. لكن ما ظهر على الشاشات جعل الدماء تتجمد في عروقهم!
لم يجدوا أي أثر لصعود نحو السماء. وبدلاً من ذلك، قادتهم الخطوط الحرارية إلى نقطة في وسط هضبة جليدية عملاقة، حيث انقشعت غيوم الضباب لتكشف للأصدقاء المنذهلين عن فتحة دائرية ضخمة ومرعبة تشق كبد الأرض! كانت نافذة هائلة ومظلمة، تمتد إلى أعماق سحيقة لا يمكن للعين البشرية رؤية نهايتها، وكأنها حلق وحش كوني يستعد لابتلاع الكوكب.
أطلقت أجهزة الاستشعار القريبة طنين نغمة التأكيد؛ وتشير البيانات القاطعة والرسوم البيانية الهولوغرامية أن الأطباق الطائرة وعمر لم يصعدوا إلى الفضاء الخارجي أبداً، بل غاصوا بكامل سرعتهم داخل تلك الحفرة الأرضية العملاقة!
وقف الأصدقاء في حالة من الذهول التام والخرس، تتقاذفهم أمواج الصدمة والمفاجأة التي نسفت وخالفت تماماً كل توقعاتهم ونظرياتهم الأولى. تراجعت فرضية "الفضائيين المسافرين عبر الزمن من القمر" لتسقط ميتة أمام الحقائق الصارخة المكتشفة عن قرب.
لقد أدركوا الآن الحقيقة المزلزلة: هؤلاء الكائنات ليسوا من سكان الجانب المظلم من القمر، ولم يأتوا من المستقبل البعيد.. بل إنهم من سكان "جوف الأرض"! إنهم حضارة متطورة تعيش في باطن الكوكب الذي نمشي عليه، وظلوا مختبئين لآلاف السنين في أعماق الأرض السحيقة. فالنتائج والدراسات التي رصدوها عن بعد عبر التلسكوبات والرادارات الفضائية خدعتهم وأعطتهم مؤشرات مضللة، بينما كشفت لهم نتائج المسح والاستشعار عن قرب الحقيقة العارية والمرعبة.
نظر الأصدقاء إلى الفتحة المظلمة التي تبتلع كل ضوء، وأدركوا أن رحلتهم الحقيقية لإنقاذ عمر قد بدأت للتو.. نحو قلب الأرض!
وهنا ينتهي الجزء الثاني عشر.. إلى اللقاء في الجزء الثالث عشر إن شاء الله، لنعرف ماذا ينتظر الأصدقاء في عالم جوف الأرض .
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق