أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرينWrite · Publish · Grow
Horror stories

المصعد الذي يتوقف عند الطابق الصفر

انتقل ياسين إلى عمارة قديمة، وسرعان ما اكتشف أن المصعد يتوقف أحيانًا عند طابق غير موجود في لوحة الأزرار. في البداية يظن أن الأمر عطل، لكن في إحدى الليالي يفتح المصعد أبوابه على ممر مظلم، ويجد هناك شيئًا يعرف اسمه وينتظره منذ سنوات

HafsaHafsaAuthor 4 min read 5.01 reviews
المصعد الذي يتوقف عند الطابق الصفر
image about  المصعد الذي يتوقف عند الطابق الصفر

المصعد الذي يتوقف عند الطابق الصفر

لم يكن ياسين يهتم كثيرًا بتاريخ الأماكن التي يسكن فيها. كان يبحث فقط عن شقة هادئة بسعر مناسب، ولهذا لم يتردد عندما وجد شقة في عمارة قديمة مكونة من سبعة طوابق.

العمارة كانت غريبة قليلًا.

الممرات ضيقة، والمصابيح تومض باستمرار، والمصعد قديم لدرجة أن أبوابه المعدنية تصدر صوتًا مزعجًا في كل مرة تفتح فيها.

في أول يوم، سأله حارس العقار:

“إنت ساكن في الدور الخامس؟”

أجاب ياسين:

“أيوه.”

قال الحارس:

“لو المصعد وقف لوحده، متضغطش على أي زر.”

ضحك ياسين.

“ليه؟”

نظر الرجل إلى المصعد ثم قال:

“عطل قديم.”

لم يسأل ياسين أكثر.

مرت الأيام بشكل طبيعي.

لكن في إحدى الليالي، عاد إلى المنزل بعد منتصف الليل.

دخل المصعد وضغط على رقم خمسة.

أُغلقت الأبواب.

بدأ المصعد في الصعود.

الطابق الأول.

الثاني.

الثالث.

الرابع.

ثم فجأة…

توقف.

انطفأ النور.

نظر ياسين إلى لوحة الأزرار.

كانت جميع الأرقام مضاءة، ثم ظهر رقم لم يره من قبل.

0

تراجع خطوة.

لم يكن هناك زر للصفر عندما استخدم المصعد في الصباح.

ثم تحرك المصعد إلى الأسفل.

الخامس…

الرابع…

الثالث…

الثاني…

الأول…

ثم ظهر:

0

توقف المصعد.

لم يتحرك ياسين.

انفتحت الأبواب ببطء.

خلفها كان هناك ممر طويل مظلم.

لم يكن يشبه مدخل العمارة.

كانت الجدران مغطاة بطبقة قديمة من الطلاء، والمصابيح الصغيرة في السقف تضيء وتطفئ بالتتابع.

قال ياسين لنفسه:

“ده مستحيل.”

ضغط زر إغلاق الباب.

لم يحدث شيء.

ثم سمع صوتًا في نهاية الممر:

“ياسين.”

تجمد.

كان الصوت خافتًا، لكنه واضح.

ضغط الزر مرة أخرى.

الأبواب لم تتحرك.

الصوت عاد:

“ياسين… انزل.”

تراجع داخل المصعد.

ثم ظهرت يد صغيرة من الظلام.

بدأت تقترب من باب المصعد.

أُغلقت الأبواب فجأة.

صعد المصعد بسرعة.

وصل إلى الطابق الخامس.

خرج ياسين وركض إلى شقته.

أغلق الباب بالمفتاح.

ظل مستيقظًا حتى الصباح.

عندما استيقظ، حاول إقناع نفسه أن ما حدث مجرد خلل في المصعد.

لكن عند خروجه من الشقة، وجد ورقة صغيرة أمام الباب.

كانت مكتوبة بخط يدوي:

“إنت ما نزلتش المرة دي.”

شعر بقشعريرة.

أخذ الورقة ومزقها.

في المساء، سأل حارس العقار عن الطابق صفر.

صمت الرجل طويلًا.

ثم قال:

“مين قالك عنه؟”

أجاب ياسين:

“المصعد.”

تغير وجه الحارس.

قال:

“اسمعني كويس… لو المصعد وقف هناك تاني، ما تخرجش.”

“إيه الموجود هناك؟”

قال الرجل:

“كان فيه طابق تحت الأرض زمان.”

“وكان فيه إيه؟”

نظر الحارس حوله.

ثم قال:

“غرف تخزين.”

لكن صوته لم يكن مقنعًا.

في تلك الليلة، تعطل المصعد مرة أخرى.

كان ياسين داخله.

الأبواب أغلقت.

ظهرت الأرقام.

خمسة…

أربعة…

ثلاثة…

ثم:

0

أغلق ياسين عينيه.

لم يضغط أي زر.

توقف المصعد.

انفتحت الأبواب.

لم يخرج.

ظل واقفًا.

لكن هذه المرة سمع صوتًا مختلفًا.

كان صوت طفل.

“ياسين…”

فتح عينيه.

كان الطفل واقفًا أمام المصعد.

يرتدي ملابس قديمة.

قال:

“إنت اتأخرت.”

رد ياسين:

“إنت مين؟”

قال الطفل:

“أنا اللي كنت هنا قبلك.”

ثم ابتعد.

أُغلقت الأبواب.

لكن قبل أن تغلق تمامًا، رأى ياسين عشرات الأشخاص يقفون في الممر.

كلهم كانوا ينظرون إليه.

بعضهم رجال.

بعضهم نساء.

وبينهم طفل آخر.

كان يحمل ورقة.

رفعها أمامه.

كان مكتوبًا عليها:

“الدور القادم عليك.”

عاد المصعد إلى الطابق الخامس.

خرج ياسين وذهب مباشرة إلى شقة الحارس.

طرق الباب بعنف.

فتح الرجل.

قال ياسين:

“إنت عارف اللي تحت.”

لم يجب.

قال ياسين:

“مين الناس دول؟”

جلس الحارس.

ثم قال:

“العمارة دي اتبنت فوق مبنى قديم.”

“وبعدين؟”

“المبنى القديم كان فيه مصعد.”

“يعني إيه؟”

قال الرجل:

“قبل ما تتبني العمارة الحالية، حصل حادث في المصعد القديم.”

سأل ياسين:

“إيه الحادث؟”

أجاب الحارس:

“المصعد توقف تحت الأرض… والناس اللي كانوا جواه ما خرجوش.”

ساد الصمت.

قال ياسين:

“ماتوا؟”

هز الرجل رأسه.

“محدش عرف.”

ثم أضاف:

“بعد بناء العمارة، ظهر المصعد القديم مرة كل فترة.”

“ليه؟”

قال الحارس:

“مش عارف.”

ثم نظر إليه مباشرة:

“لكن كل مرة يظهر، بياخد حد.”

في تلك اللحظة…

سمعا صوت المصعد.

طنين…

ثم:

دينغ.

فتح الحارس الباب ببطء.

كان المصعد واقفًا في نهاية الممر.

الأبواب مفتوحة.

والداخل مظلم.

قال الحارس:

“متقربش.”

لكن ياسين لاحظ شيئًا.

كان هناك انعكاس على باب المصعد المعدني.

انعكاسه هو.

لكن بجانبه كان يقف شخص آخر.

استدار.

لا أحد.

نظر مرة أخرى.

ظهر الشخص في الانعكاس.

كان رجلًا يشبه ياسين تمامًا.

لكن أكبر سنًا.

رفع الرجل يده.

وأشار إلى الطابق صفر.

ثم قال:

“لو عايز تعرف الحقيقة… انزل.”

بدأ ياسين يتراجع.

لكن الحارس أمسك بذراعه.

قال:

“ما تسمعوش.”

اختفى الانعكاس.

أُغلقت أبواب المصعد.

وفي صباح اليوم التالي، اكتشف سكان العمارة أن المصعد توقف عن العمل.

جاء الفني لإصلاحه.

فتح لوحة التحكم.

ثم صرخ.

اجتمع السكان حوله.

قال الفني:

“غريبة… المصعد مفيهوش زرار رقم صفر.”

سأله أحدهم:

“يعني إيه؟”

أجاب:

“الطابق صفر مش موجود أصلًا.”

بحثوا عن ياسين.

لم يجدوه.

كانت شقته مفتوحة.

حقيبته موجودة.

هاتفه على السرير.

لكن ياسين اختفى.

بعد ثلاثة أيام، قرر الحارس مغادرة العمارة.

قبل أن يخرج، دخل المصعد للمرة الأخيرة.

ضغط على الطابق الأرضي.

أُغلقت الأبواب.

ثم ظهر رقم على لوحة التحكم.

0

تجمد الرجل.

سمع صوتًا من السماعة:

“ماتخافش.”

كان صوت ياسين.

ثم:

“أنا لسه هنا.”

توقف المصعد.

انفتحت الأبواب.

ظهر الممر المظلم.

وفي نهايته كان ياسين واقفًا.

لكن ملامحه كانت مختلفة.

كان يبتسم.

قال للحارس:

“المصعد محتاج ساكن جديد.”

ثم انطفأت الأنوار.

ومنذ ذلك اليوم، أصبح سكان العمارة يتجنبون المصعد بعد منتصف الليل.

لكن كل ليلة عند الساعة 2:17، يتوقف المصعد وحده.

وتظهر على شاشته كلمة واحدة:

“مين التالي؟”

Enjoyed this article?

Share it with someone who will value it

More

Discussion

comments (0)

Share a perspective. Start a thoughtful conversation.

add comment
loading...

please login to be able to comment