في هذا المقال
الغرفة التي تنادي باسمي
لم تكن ليلى تؤمن بالخرافات، وكانت ترى أن قصص البيوت المسكونة مجرد حكايات يرويها الناس لإخافة بعضهم. لكن كل شيء تغيّر عندما انتقلت مع أسرتها إلى منزل قديم في أطراف المدينة.
كان المنزل واسعًا، تحيط به أشجار طويلة تحجب ضوء الشمس، وتصدر نوافذه صريرًا غريبًا كلما هبّت الرياح. أعجب والدها بهدوئه وسعره المناسب، أما ليلى فلم يعجبها شيء فيه، خصوصًا الباب الخشبي الموجود في نهاية الممر بالطابق العلوي.
كان الباب مغلقًا بقفل صدئ، وحين سألت والدها عنه، أجابها ببساطة:
«دي غرفة قديمة، ومفيش داعي ندخلها.»
في الليلة الأولى، استيقظت ليلى على صوت خافت. ظنت أنه صوت الرياح، لكنها سمعت بوضوح:
«ليلى…»
جلست في سريرها، وأصغت. جاء الصوت مرة أخرى، هذه المرة من خلف باب غرفتها:
«ليلى، افتحي.»
لم تتحرك. نادت والدتها، لكن لم يأتِها رد. وبعد لحظات، سمعت خطوات بطيئة تبتعد في الممر، ثم صوت الباب المغلق يُطرق ثلاث مرات.
في الصباح، أخبرت أسرتها بما حدث. ضحك أخوها الصغير وقال إنها تخيلت الأمر، بينما طلب منها والدها ألا تفكر في الموضوع كثيرًا.
لكن الأصوات لم تتوقف.
في الليلة التالية، سمعت ليلى صوت أمها يناديها من الغرفة المغلقة:
«حبيبتي، تعالي هنا.»
خرجت من غرفتها، لكنها وجدت أمها نائمة في الطابق السفلي. عادت مسرعة، وقلبها يخفق بقوة. وعندما مرّت أمام الباب، لاحظت شيئًا جعلها تتجمد: القفل الصدئ كان يتحرك ببطء، كأن أحدًا يحاول فتحه من الداخل.
ركضت إلى والدها وأخبرته. صعد معها، لكن الباب كان ساكنًا تمامًا. نظر إليها بقلق وقال:
«لو سمعتي أي صوت تاني، متقربيش من هنا.»
في اليوم التالي، بينما كان والداها خارج المنزل، وجدت ليلى ورقة قديمة تحت باب غرفتها. كانت الورقة صفراء، مكتوبًا عليها بخط مرتجف:
«لا تردّي عندما يناديكِ. إنه لا يعرف اسمك… إلا إذا سمعك تقولينه.»
شعرت ليلى ببرودة تسري في جسدها. لم تفهم معنى الكلمات، لكنها تذكرت أنها في الليلة الأولى همست باسمها عندما سمعت الصوت.
مع حلول الليل، انقطعت الكهرباء. جلست ليلى في غرفتها، تحاول إقناع نفسها أن كل ما يحدث مجرد مصادفات. فجأة، جاء الصوت من خلف الباب:
«ليلى… أنا أعرف أنكِ هنا.»
ثم سُمعت خطوات تقترب. لم تكن خطوات في الممر، بل خطوات داخل الغرفة المغلقة نفسها.
اقترب الصوت من الباب وقال:
«افتحي… أنا أنتِ.»
تراجعت ليلى، وغطت أذنيها. لكن الصوت استمر، حتى سمعت مقبض باب غرفتها يتحرك. ركضت إلى والدتها، وأيقظتها وهي تبكي. صعدت الأم معها، وأضاءت المصباح.
كان الممر خاليًا. والباب المغلق كما هو.
في الصباح، قرر والدها فتح الغرفة. أحضر مفتاحًا قديمًا وجربه في القفل. انفتح الباب بصوت حاد، لتظهر غرفة صغيرة مغطاة بالغبار، لا تحت
وي سوى على مرآة طويلة وكرسي خشبي.
اقتربت ليلى من المرآة، فرأت انعكاسها… لكن انعكاسها لم يتحرك معها.
رفعت ليلى يدها ببطء. بقيت صورتها ساكنة، ثم ابتسمت ابتسامة لم ترسمها ليلى على وجهها.
وفي اللحظة نفسها، جاء الصوت من داخل المرآة:
«أخيرًا… عرفتِ الطريق.»
صرخت ليلى وأغمضت عينيها. وعندما فتحتهما، كان والدها يقف بجانبها، والمرآة تعكس الغرفة الفارغة.
ظن الجميع أن الأمر انتهى.
لكن في تلك الليلة، وبينما كانت ليلى تستعد للنوم في منزلها الجديد، سمعت صوتًا خافتًا من داخل المرآة الصغيرة في غرفتها:
«ليلى… افتحي.»
هذه المرة، لم يكن الصوت يناديها من خلف باب.
كان يناديها من داخل انعكاسها.
تابع جديد Hafsa
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق