في هذا المقال

# آخر مكالمة من الغرفة 13
كانت مريم تعمل في وردية الليل بأحد الفنادق القديمة الواقعة على طريق سريع بعيد عن المدينة. لم يكن الفندق مشهورًا، ولم يزره كثير من الناس، لكنه كان يوفر لها راتبًا جيدًا وهدوءًا تحتاج إليه.
في أول يوم عمل، أخبرها المدير عن الغرف التي لا يجب فتحها، ثم توقف قليلًا أمام لوحة المفاتيح وقال:
«وفيه غرفة 13… لو التليفون رن منها، مترديش.»
ضحكت مريم، ظنت أنه يمزح، لكنه لم يضحك. اكتفى بالنظر إليها ثم غادر.
مرّت الأيام هادئة، حتى جاءت ليلة ممطرة، وكانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل. جلست مريم خلف مكتب الاستقبال تراجع سجلات النزلاء، عندما رن الهاتف الداخلي.
ظهر على الشاشة رقم الغرفة: 13.
تذكرت كلام المدير، لكنها أقنعت نفسها أن هناك خطأ في النظام. رفعت السماعة وقالت:
«مساء الخير، استقبال الفندق.»
لم يأتِها رد في البداية. فقط صوت تشويش خافت، ثم همسة امرأة:
«مريم… ممكن تيجي؟»
تجمدت أصابعها حول السماعة. لم تقل اسمها للمتصل، ولم يكن هناك نزيل يعرفها في الفندق.
سألت بصوت مرتجف:
«مين معايا؟»
جاء الرد:
«أنا مستنياكي من زمان.»
انقطع الاتصال.
حاولت مريم الاتصال بالمدير، لكنه لم يجب. فتحت سجل الغرف، فوجدت أن الغرفة 13 غير متاحة منذ سبع سنوات، وأنها أُغلقت بعد حادث لم تُذكر تفاصيله.
قررت أن تصعد لتتأكد بنفسها. أخذت مصباحًا صغيرًا، وسارت في الممر الطويل. كانت أضواء السقف تومض، والسجاد يمتص صوت خطواتها. كلما اقتربت من الغرفة، شعرت بأن الهواء يزداد برودة.
وصلت إلى الباب. كان مغلقًا، وعلى مقبضه طبقة كثيفة من الغبار. رفعت يدها لتطرق، لكنها سمعت صوت الهاتف يرن من الداخل.
رن مرة… ثم مرتين… ثم ثلاثًا.
وفجأة، جاء صوت المرأة من خلف الباب:
«إنتِ اتأخرتي يا مريم.»
تراجعت مريم بسرعة. ركضت إلى مكتب الاستقبال، وأغلقت الباب خلفها. حاولت الاتصال بالشرطة، لكن الخط لم يعمل. ثم رن الهاتف الداخلي مرة أخرى.
رقم الغرفة 13.
لم ترفع السماعة. ظل الهاتف يرن حتى توقف وحده. بعد لحظات، أضاءت شاشة الكمبيوتر، وظهر سجل قديم لم تفتحه من قبل. كان يحتوي على اسم نزيل الغرفة 13 قبل سبع سنوات.
الاسم كان: مريم حسن.
حدقت في الشاشة، وشعرت أن قلبها توقف للحظة. هذا اسمها الكامل.
ثم ظهرت رسالة جديدة على الشاشة:
«تم تسجيل وصولك.»
سمعت صوت المصعد يفتح في نهاية الممر. رفعت رأسها، فرأت امرأة تقف داخله، ترتدي زي موظفات الاستقبال القديم. كان وجهها يشبه وجه مريم تمامًا، لكنها بدت شاحبة، وعيناها ثابتتان.
خرجت المرأة من المصعد وسارت نحو المكتب. لم تصدر خطواتها أي صوت.
رن الهاتف مرة أخيرة.
هذه المرة، رفعت المرأة الغريبة السماعة وقالت بهدوء:
«أيوه… هي وصلت.»
ثم نظرت إلى مريم وابتسمت.
في الصباح، وصل المدير إلى الفندق. وجد مكتب الاستقبال خاليًا، والهاتف موضوعًا في مكانه. وعلى سجل الموظفين، كان هناك سطر جديد:
**مريم حسن — غرفة 13 — إقامة دائمة.**
تابع جديد Hafsa
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق