في هذا المقال
سمعت عن الموت الصامت؟ ماحدث في هذه الليلة لم يكن طبيعياً

لم أكن أؤمن بالخرافات، ولا بالأشياء التي يتحدث عنها الناس همسًا عندما يحل الليل. كنت أعتقد أن لكل شيء تفسيرًا منطقيًا، حتى تلك الليلة التي تغيّر فيها كل شيء.
كانت الساعة تقترب من الثانية عشرة منتصف الليل عندما استيقظت على صوت طرقات خفيفة على نافذتي. فتحت عيني بصعوبة، ونظرت إلى الخارج، لكن الشارع كان خاليًا تمامًا. لا سيارات، لا أصوات أشخاص، ولا حتى نباح الكلاب المعتاد.
ثم حدث شيء أغرب.
اختفى صوت الساعة الموجودة بجوار سريري.
نظرت إليها فوجدت عقاربها تتحرك، لكن من دون أي صوت.
في البداية ظننت أن البطارية ضعفت، لكن عندما خرجت إلى الشرفة، اكتشفت أن الأمر لم يكن متعلقًا بساعتي وحدها. المدينة بأكملها أصبحت صامتة بشكل مخيف.
في اليوم التالي، بدأ الناس يتحدثون عن الليلة الماضية. بعضهم قال إن الكهرباء انقطعت، وآخرون ظنوا أن الأمر مجرد عطل غريب. لكن رجلاً مسنًا كان يعيش في آخر الشارع قال جملة جعلت الجميع يصمت:
«ده حصل قبل كده… من أربعين سنة.»
لم يصدقه أحد.
إلا أنني قررت البحث.
ذهبت إلى منزله في المساء، فأخرج صندوقًا خشبيًا قديمًا، ووضع أمامي دفترًا أصفر مليئًا بالملاحظات. كانت الصفحة الأولى تحمل تاريخًا يعود إلى أربعين عامًا.
وفي منتصف الصفحة كُتبت جملة واحدة:
«عندما تختفي الأصوات، يبدأ الموت الصامت.»
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
سألته: «يعني إيه الموت الصامت؟»
لم يجبني مباشرة. ظل ينظر إلى النافذة، ثم قال بصوت منخفض:
«الموت الصامت مش إن الناس تموت من غير صوت… الموت الصامت إنك تشوف الشخص قدامك، تتكلم معاه، لكنه ما يبقاش موجود فعلًا.»
في تلك اللحظة رن هاتفي.
كانت أمي تتصل بي.
أجبت، لكن لم أسمع صوتها. حاولت التحدث معها، فسمعت همسة واحدة فقط:
«متخرجش من البيت الليلة.»
ثم انقطع الاتصال.
رفعت عيني نحو الرجل العجوز، فوجدته واقفًا أمام الباب، شاحب الوجه.
قال لي: «بدأت من جديد.»
في تلك الليلة، اختفت الأصوات مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم تكن المدينة صامتة فقط.
كان الناس أنفسهم يختفون.
جارنا اختفى من منزله، ثم صاحب المخبز، ثم الرجل الذي كان يقف دائمًا أمام محطة الحافلات. والأغرب أن أحدًا لم يتذكرهم بعد اختفائهم… وكأنهم لم يعيشوا معنا من الأساس.
عدت إلى الدفتر بسرعة، وبدأت أقلب صفحاته حتى وصلت إلى آخر صفحة.
وجدت اسمي مكتوبًا هناك.
وتحته تاريخ اليوم.
في تلك اللحظة فهمت الحقيقة التي أخفاها الرجل العجوز طوال هذه السنوات.
الموت الصامت لم يكن وباءً يصيب المدينة… بل كان يختار شخصًا كل أربعين عامًا ليبدأ منه.
ومنذ تلك الليلة، لم أعد أسمع صوت الساعة.
لكنني أسمع شيئًا آخر كل ليلة…
ثلاث طرقات على النافذة.
ثم صوتًا يهمس باسمي.
وهنا حصلت الصدمة😳💀


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق