أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

الطابق الذي لا يظهر في الخريطة

يصل يوسف إلى فندق قديم في مدينة ساحلية لقضاء ليلة واحدة، لكنه يكتشف وجود طابق غامض بين الطابقين الثالث والرابع، رغم أن المصعد لا يحتوي على أي زر له. عندما يظهر الطابق من تلقاء نفسه، يجد يوسف ممرًا طويلًا يعرف تفاصيل حياته، وفي نهايته باب يحمل تاريخ الغد.

HafsaHafsaالكاتب 5 د للقراءة 0.00 المراجعات
الطابق الذي لا يظهر في الخريطة
image about الطابق الذي لا يظهر في الخريطة

الطابق الذي لا يظهر في الخريطة

وصل يوسف إلى المدينة في ساعة متأخرة من الليل بعد رحلة طويلة بالسيارة. كان مرهقًا، لذلك قرر البحث عن فندق قريب يقضي فيه ليلة واحدة قبل أن يكمل رحلته في الصباح.

وجد فندقًا قديمًا في شارع هادئ، وكانت لافتته مضاءة رغم أن معظم النوافذ مظلمة.

دخل إلى مكتب الاستقبال.

كان الرجل خلف المكتب عجوزًا، يقرأ جريدة قديمة.

قال يوسف:

“ممكن أوضة لليلة واحدة؟”

رفع الرجل عينيه وقال:

“طبعًا.”

أعطاه مفتاحًا يحمل الرقم 307.

ثم أضاف:

“استخدم المصعد، السلم مقفول.”

صعد يوسف إلى المصعد وضغط زر الطابق الثالث.

تحرك المصعد ببطء.

الأول.

الثاني.

الثالث.

عندما فتح الباب، خرج يوسف إلى ممر طويل.

دخل غرفته، وضع حقيبته، ثم استلقى على السرير.

بعد حوالي ساعة، استيقظ على صوت جرس المصعد.

دينغ.

فتح عينيه.

كان الصوت قادمًا من الممر.

ثم سمع أبواب المصعد تُفتح وتغلق.

اقترب يوسف من الباب ونظر من العين السحرية.

لم يرَ أحدًا.

فتح الباب قليلًا.

كان الممر فارغًا.

لكن المصعد كان مفتوحًا.

اقترب منه يوسف.

دخل.

كان يريد العودة إلى الاستقبال.

ضغط زر الطابق الأرضي.

لكن قبل أن يتحرك المصعد، انطفأت الأنوار للحظة.

وعندما أضاءت من جديد، ظهر رقم جديد على لوحة المصعد.

4.

ضغط يوسف الزر.

لم يحدث شيء.

ثم تحرك المصعد وحده.

صعد.

توقف.

فتح الباب.

كان أمامه ممر لم يره من قبل.

نظر يوسف إلى لوحة الطوابق.

لم يكن هناك رقم أربعة في المبنى من الخارج.

تردد قليلًا، ثم خرج.

كان الممر هادئًا بشكل مخيف.

على الجدران صور قديمة للفندق.

اقترب يوسف من إحدى الصور.

كانت صورة لمجموعة من العاملين.

قرأ التاريخ أسفلها:

1987.

وفي زاوية الصورة كان هناك رجل يشبهه بشكل غريب.

تراجع يوسف.

قال لنفسه:

“مستحيل.”

تابع السير.

وجد أبوابًا كثيرة.

الغرفة 401.

ثم توقف.

كانت هناك غرفة تحمل الرقم 407.

اقترب منها.

سمع صوتًا من الداخل.

كان صوت امرأة:

“يوسف؟”

تجمد.

لم يكن يعرف أحدًا في الفندق.

جاء الصوت مرة أخرى:

“يوسف، افتح.”

تراجع.

عاد إلى المصعد.

ضغط زر الطابق الثالث.

لكن المصعد لم يتحرك.

ظهر على الشاشة:

“الضيف لم يصل بعد.”

لم يفهم يوسف معنى الجملة.

ثم بدأت أبواب الغرف في الممر تُفتح واحدًا تلو الآخر.

طَق.

الغرفة 401.

طَق.

طَق.

وقف يوسف أمام المصعد عاجزًا عن الحركة.

ثم بدأت الأبواب تغلق.

واحدًا بعد الآخر.

وفي النهاية بقي باب 407 مفتوحًا.

ظهر ظل خلفه.

ثم جاء صوت:

“أنت متأخر.”

أغلق يوسف عينيه.

وعندما فتحهما، وجد نفسه داخل المصعد.

ضغط زر الطابق الثالث بسرعة.

وصل.

خرج إلى غرفته وأغلق الباب.

ظل مستيقظًا حتى الصباح.

عندما نزل إلى الاستقبال، سأل الرجل العجوز:

“الفندق ده فيه كام طابق؟”

قال الرجل:

“ثلاثة.”

“متأكد؟”

“طبعًا.”

“طيب الطابق اللي فوق الثالث؟”

سقطت الجريدة من يد الرجل.

ظل صامتًا.

قال يوسف:

“أنا شوفته.”

أجاب الرجل:

“يبقى الفندق شافك.”

شعر يوسف بقشعريرة.

“يعني إيه؟”

قال الرجل:

“الطابق الرابع ما بيظهرش لأي حد.”

“بيظهر لمين؟”

نظر الرجل إلى الساعة.

ثم قال:

“للناس اللي لازم تعرف حاجة.”

“إيه الحاجة؟”

رد:

“إن الفندق مش دايمًا بيكون مكان للنوم.”

عاد يوسف إلى غرفته وأخذ حقيبته.

قرر المغادرة فورًا.

عندما وصل إلى سيارته، لاحظ شيئًا على زجاجها.

كانت هناك ورقة صغيرة.

فتحها.

كتب عليها:

“اللي شفته امبارح مش الطابق الرابع.”

قلب الورقة.

وجد جملة أخرى:

“ده الطابق اللي بعد حياتك.”

شعر يوسف بالخوف.

مزق الورقة ورماها.

قاد سيارته بعيدًا عن الفندق.

بعد حوالي ساعة، توقف في محطة وقود.

دخل متجرًا صغيرًا لشراء الماء.

وعندما عاد إلى سيارته، وجد شيئًا على المقعد الخلفي.

كان مفتاح الفندق.

407.

تجمد يوسف.

كان قد ترك المفتاح في غرفته.

أمسكه بحذر.

ثم سمع صوتًا من المقعد الخلفي:

“رجعت بسرعة.”

استدار.

لم يكن هناك أحد.

نظر إلى المرآة.

رأى انعكاس الفندق خلفه.

مع أنه كان على بعد عشرات الكيلومترات.

وكانت هناك نافذة واحدة مضاءة.

نافذة الغرفة 407.

بدأ هاتف يوسف يرن.

نظر إلى الشاشة.

كان الاتصال من رقم مجهول.

أجاب.

سمع صوته هو:

“ما ترجعش.”

قال يوسف:

“مين أنت؟”

جاء الرد:

“أنا أنت… بعد ما دخلت الغرفة.”

انقطع الاتصال.

عاد يوسف إلى الفندق رغم خوفه.

كان يريد إنهاء الأمر.

دخل المبنى.

لم يجد الرجل العجوز.

مكتب الاستقبال فارغ.

لكن المصعد كان مفتوحًا.

دخل.

لم يضغط أي زر.

المصعد تحرك وحده.

صعد إلى الطابق الرابع.

فتح الباب.

كان الممر مختلفًا هذه المرة.

لم تكن هناك غرف.

كان هناك باب واحد فقط.

فوقه تاريخ:

غدًا.

اقترب يوسف.

فتح الباب.

وجد غرفة تشبه غرفته تمامًا.

نفس السرير.

نفس الحقيبة.

نفس الملابس.

لكن على الحائط كانت هناك صور كثيرة.

كل صورة كانت تظهر يوسف في مكان مختلف.

في الفندق.

في الشارع.

في السيارة.

وفي آخر صورة، كان يوسف واقفًا أمام الباب نفسه.

وخلفه الرجل العجوز.

اقترب يوسف من الصورة.

لاحظ أن التاريخ المكتوب تحتها هو غدًا.

ثم سمع صوت الرجل العجوز خلفه:

“دلوقتي فهمت ليه الطابق بيظهر؟”

استدار.

كان الرجل واقفًا عند الباب.

قال يوسف:

“أنا عايز أخرج.”

رد الرجل:

“تقدر.”

“إزاي؟”

أشار إلى باب آخر في نهاية الغرفة.

“لكن لازم تختار.”

“أختار إيه؟”

قال:

“تخرج وتنسى كل حاجة… أو تعرف مين كان قبلك.”

فتح الباب.

وجد يوسف ممرًا طويلًا مليئًا بالأبواب.

على كل باب اسم شخص.

أسماء عشرات الأشخاص.

ثم رأى اسمًا يعرفه.

ياسين.

كان ياسين صديق يوسف الذي اختفى منذ سنوات.

اقترب من الباب.

سمع صوته:

“يوسف… متفتحش.”

وضع يوسف يده على المقبض.

قال الرجل العجوز:

“لو فتحته، هتعرف الحقيقة.”

لكن يوسف تذكر شيئًا.

صديقه ياسين كان قد أرسل له قبل اختفائه رسالة قصيرة:

“لو لقيت الفندق… متدورش عليا.”

سحب يوسف يده.

قال:

“مش هفتحه.”

ابتسم الرجل.

وفجأة بدأت جميع الأبواب تُغلق.

ثم انطفأت الأنوار.

وبقي باب واحد مفتوحًا.

كان باب المصعد.

ركض يوسف إليه.

دخل.

ضغط الطابق الأرضي.

هذه المرة تحرك المصعد.

عندما فتح الباب، وجد نفسه أمام مدخل الفندق.

خرج مسرعًا.

لكن قبل أن يغادر، سمع جرس المصعد.

دينغ.

التفت.

كانت أبواب المصعد مفتوحة.

وفي الداخل كان هناك رجل يشبهه تمامًا.

قال الرجل:

“المرة الجاية… مش هتلاقي الباب.”

أغلقت الأبواب.

وغادر يوسف الفندق.

في صباح اليوم التالي، عاد إلى مدينته.

قرر ألا يخبر أحدًا بما حدث.

مر أسبوع.

ثم شهر.

بدأ ينسى التفاصيل.

حتى جاء يوم وجد فيه رسالة في صندوق بريده.

لم يكن عليها اسم المرسل.

فتحها.

كانت صورة.

صورة للفندق.

لكن الفندق لم يعد مهجورًا.

كان أمامه أشخاص يدخلون ويخرجون.

وفي أسفل الصورة تاريخ:

بعد عشر سنوات.

قلب يوسف الصورة.

وجد جملة واحدة:

“الدور الرابع لسه مستنيك.”

وفي اللحظة نفسها، سمع صوت المصعد في العمارة التي يسكن فيها.

دينغ.

فتح الباب.

نظر إلى الممر.

لم يكن هناك مصعد في هذا الجزء من المبنى.

لكن في نهاية الممر ظهر باب معدني لم يره من قبل.

وفوقه رقم واحد:

407.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق