في هذا المقال
روايه بيننا مسافة وُكفر

لم تكن تتوقع أن يكون ذلك اليوم بداية لكل شيء. كانت تظن أنه مجرد لقاء عابر في الجامعة، لكن حين التقت عيناهما للمرة الأولى، شعرت وكأن العالم توقف للحظة. ابتسم لها بخجل، فردت بابتسامة صغيرة، ثم مضى كل منهما في طريقه، دون أن يعرف أن تلك اللحظة ستظل عالقة في ذاكرتهما طويلًا.
مرت الأيام، وتكررت الصدف بينهما. مرة في المكتبة، ومرة أمام قاعة المحاضرات، ومرة تحت المطر حين نسيَت مظلتها، فوقف بجانبها ومد لها مظلته دون كلمة. بدأت تلاحظ اهتمامه، لكنه لم يكن يتحدث كثيرًا. كان يترك لها رسائل قصيرة في الكتب التي تستعيرها، كلمات بسيطة لكنها كانت تجعل قلبها يبتسم طوال اليوم.
مع الوقت أصبح وجوده جزءًا من تفاصيلها. كانت تبحث عنه بعينيها وسط الزحام، وتفرح حين تسمع صوته، وتحتفظ بكل موقف صغير جمعهما. أما هو، فكان يخفي مشاعره خلف هدوئه، لأنه كان يخاف أن يخسر صداقتها إذا اعترف بما يشعر به.
وفي مساء شتوي، جلست وحدها في المكان الذي اعتادا الجلوس فيه. كانت السماء تمطر بغزارة، وفجأة وجدته أمامها. لم يحمل مظلة هذه المرة، بل حمل شجاعة انتظرها طويلًا. جلس بجانبها وقال إن هناك كلامًا ظل يخفيه منذ أول لقاء، وإنه لم يعد قادرًا على تجاهله.
كاتبه بقلم/سما
نظرت إليه بصمت، وقلبها يخبرها أنها تعرف ما سيقوله. اعترف بأنه أحبها، وأن وجودها جعله يرى الأيام بطريقة مختلفة. ابتسمت، وقالت إنها كانت تنتظر تلك الكلمات منذ وقت طويل، لكنها كانت تخشى أن تكون مشاعرها من طرف واحد.
ضحكا معًا، وكأن خوفًا كبيرًا اختفى فجأة. لم تكن قصتهما مثالية، فقد واجها سوء فهم، ومسافات، وأيامًا شعرا فيها أن الاستمرار أصبح صعبًا. لكنهما تعلما أن الحب الحقيقي لا يعني ألا نختلف، بل أن نختار الحديث، ونفهم بعضنا، ونتمسك بما يستحق البقاء.
بعد سنوات، عادا إلى المكان نفسه. كانت الأشجار قد كبرت، والمباني تغيرت، لكن الذكرى بقيت كما هي. أخرج لها الكتاب القديم الذي كان يخفي أول رسالة، فضحكت حين قرأت كلماته. قال لها إن أجمل ما حدث في حياته أنه لم يعتبر لقاءهما صدفة عابرة، بل فرصة تستحق أن تُمنح لها الحياة.
نظرت إليه وقالت إن بعض الأشخاص لا يدخلون حياتنا ليبقوا فيها صدفة، بل ليصبحوا جزءًا من حكايتنا. وفي تلك اللحظة، أدركا أن قصتهما لم تبدأ من أول كلمة، بل من أول نظرة صامتة قالت الكثير.
ومنذ ذلك المساء، صارا يعرفان أن أجمل العلاقات ليست التي تبدأ بضجيج كبير، بل التي تنمو بهدوء، بين موقف وآخر، حتى تصبح الذكريات وطنًا صغيرًا يسكنه اثنان. وكلما عادت بهما الأيام إلى بداية الحكاية، ابتسما، لأنهما عرفا أن الحب أحيانًا
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق