في هذا المقال
لغز منزل السكة: السر المخفي تحت جدار الرعب
في أواخر التسعينيات، وعلى أطراف قرية معزولة تقع بالقرب من خط السكة الحديد القديم الممتد بين المزارع والصحراء، كان هناك بيت صغير مبني من الطوب اللبن يقطنه رجل مسن يُدعى "عم عبد التواب". كان البيت يقف وحيداً ومكشوفاً للمهاب، بينما يمرّ القطار الأخير بالقرب منه مرة واحدة فقط في منتصف الليل، مخلفاً صفيراً حاداً يقطع سكون الليل ليخترق عظام من يسمعه.
الأهالي في القرية كانوا يعرفون أن هذا البيت قديم ويحمل تاريخاً مظلماً، ولكن أحداً لم يكن يجرؤ على الاقتراب منه أو حتى النظر نحو شباكه بعد غروب الشمس.
في إحدى ليالي شهر نوفمبر الباردة، حيث كان الضباب يغطي الحقول كأنه كفن أبيض، كان عبد التواب يجلس بجوار موقد النار الصغير في منتصف الغرفة ليحصل على القليل من الدفء. وفجأة، وفي تمام الساعة الثانية صباحاً، سمع صوت دقات منتظمة ولطيفة على الباب الخشبي المتهالك. اعتقد في البداية أنه عابر طريق ضلّ طريقه في هذا الجو القارس، فقام ومسك بمصباحه النفطي فتح الباب بحذر.
لكنه لم يجد أحداً على العتبة. لم يكن هناك سوى الريح الباردة وضباب كثيف يخيم على شريط السكة الحديدية القريب.
عندما استدار ليعود إلى الداخل، تجمّد الدم في عروقه؛ فقد لاحظ شيئاً غريباً ومفزعاً على أرضية الغرفة الترابية. كانت هناك آثار أقدام حافية ومبتلة بماء دافئ يخرج منه بخار، تبدأ من عند الباب المفتوح وتتجه بخطوات متناسقة نحو زاوية الغرفة المغلقة، دون أن يكون هناك أي جسد يطأ الأرض!
وقف الشيخ مذهولاً لا يستطيع الصراخ، وفجأة بدأت خزانة الملابس الخشبية العتيقة تهتز ببشاعة وكأن كائناً حبيساً بداخلها يحاول الخروج، وخرج من بين أطرافها صوت صفير مرتفع يشبه تماماً صفير القطار القادم من بعيد، لكنه كان صفيراً بشرياً ينبعث من قاع الحجرة. حاول الهروب والاندفاع نحو الخارج، لكن الباب انغلق بقوة جبارة في وجهه واستقرت المزلاج الخشبية مكانها وكأن قوة غير مرئية تحاصره داخل جدران بيته.
شاهد بأم عينيه خيالاً أسود داكناً يتشكل عند زاوية الجدار، يمتد ويتضخم بسرعة مرعبة حتى وصل إلى السقف، ومن قلب ذلك الظل المظلم خرجت يدٌ طويلة ذات أظافر متآكلة وسخونة كالجمر، لمست كتفه فجأة. شعر بوزن ثقيل يضغط على صدره، وبصوت همس في أذنه بنبرة حادة تتخللها أنفاس حارقة: "المحطة كملت... ودورك جه في الرحلة."
في الصباح التالي، عندما لاحظ المزارعون غيابه، ذهبوا واستجمعوا شجاعتهم لتفقد البيت. وجدوا عبد التواب جالساً أمام العتبة الخارجية، يتحرك بصعوبة وقد تحول شعر رأسه وجسده بالكامل إلى اللون الأبيض في ليلة واحدة، وكان بيته الصغير مخترقاً من المنتصف بشرخ عميق وممتد من الأرض حتى السقف، وكأن قطاراً هائلاً مرّ من داخل الغرفة وشقها إلى نصفين.
ترك عبد التواب القرية في ذلك اليوم ولم يعد إليها أبداً، وظل البيت مهجوراً حتى يومنا هذا؛ حيث يقسم كل من يمر بجواره ليلاً أنه يسمع صوت صفير القطار واهتزاز الأرض طالعاً من داخل الجدران المغلقة، رغم أن السكة الحديدية ذاتها قد تم إغلاقها ونزع قضبانها منذ عشرات السنين.
تابع جديد احمد عرفه Ahmed 3rafa l
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق