في هذا المقال
حصار أنكونا

كان حصار أنكونا من آخر الصراعات التي دارت في إيطاليا خلال الحرب النابولية عام 1815، التي جاءت في سياق حملة المئة يوم. بدأ الحصار في 5 مايو 1815 واستمر حتى 30 مايو 1815، أي بعد أيام قليلة من معركة تولينتينو التي وقعت في 3 مايو. وكانت أنكونا آخر مدينة إيطالية رئيسية تستسلم للقوات النمساوية.
دارت المواجهة بين القوات الموالية لنابليون والمدافعة عن أنكونا، وبين قوات التحالف الأنجلو-نمساوي. وانتهى الحصار بانتصار التحالف، الأمر الذي ساعد على إخراج القوات الفرنسية من شرق إيطاليا، كما أسهم في القضاء على مشروع إقامة ملكية بونابرتية في إيطاليا المرتبط بيواكيم مورات، ومهّد الطريق أمام عودة الحكم البابوي.
المعركة
حاصر الجيش النمساوي، بقيادة اللواء النمساوي مينراد فرايهر فون غيبرت (Menrad Freiherr von Geppert)، مدينة أنكونا في 5 مايو 1815. وبلغت قوة القوات الأنجلو-نمساوية المشاركة في الحصار نحو 2,300 رجل، في حين كانت أنكونا محمية بحامية تابعة لقوات نابليون قوامها نحو 1,500 رجل.
وكانت الحامية التي دافعت عن المدينة جزءًا من لواء ميكيلي كاراسكوسا (Michele Carrascosa)، الذي شارك في معركة تولينتينو. وخلال الحصار تعرضت أنكونا للقصف من قوات التحالف، وخسرت الحامية الفرنسية نحو 500 رجل بين قتيل وجريح قبل أن تستسلم المدينة في 30 مايو 1815.
وبذلك أصبحت أنكونا آخر مدينة إيطالية رئيسية تستسلم للقوات النمساوية، وكان سقوطها جزءًا من انهيار الوجود الفرنسي في إيطاليا خلال المرحلة الأخيرة من الحروب النابولية.
التداعيات
أكد حصار أنكونا خسارة قوات نابليون لمواقعها في إيطاليا. وجاء سقوط المدينة قبل فترة قصيرة من هزيمة نابليون النهائية في معركة واترلو، التي وقعت في 18 يونيو 1815.
وأدى إخراج القوات الفرنسية إلى ظهور فراغ في السلطة داخل أجزاء من إيطاليا. وكان يواكيم مورات قد سعى إلى إقامة مملكة إيطالية مستقلة، وكان من أنصار نابليون، إلا أن مشروعه لإقامة ملكية بونابرتية في إيطاليا لم ينجح بعد هزيمة نابليون.
وكان مورات قد هُزم أمام القوات النمساوية في معركة تولينتينو في 3 مايو 1815، كما أن الدستور الذي اقترحه قبل هزيمته لم يترسخ. ومع ذلك، ظلّت أفكاره المتعلقة بإيطاليا المستقلة ذات أثر في تطور فكرة الوحدة الإيطالية خلال العقود التالية.
وفي الوقت نفسه الذي انتهى فيه حصار أنكونا في 30 مايو، أُطيح بالحكم البونابرتي في نابولي على يد القوات الإنجليزية. وبذلك انتهت محاولة مورات لتأسيس ملكية بونابرتية مستقلة في إيطاليا.
ويربط المصدر بين انتهاء النفوذ البونابرتي في إيطاليا وبين عودة النفوذ البابوي. فقد اتبعت الدولة البابوية سياسة محافظة، وحافظت على النفوذ النمساوي في إيطاليا، وعارضت الحركات الثورية ومشروع توحيد إيطاليا. واستمر هذا الوضع السياسي حتى التحولات التي شهدتها أوروبا عام 1848 وسقوط نظام مترنيخ.
وهكذا يمثل حصار أنكونا حلقة مهمة في المرحلة الأخيرة من الحرب النابولية عام 1815؛ فقد أدى سقوط المدينة إلى إنهاء واحدة من آخر نقاط المقاومة المرتبطة بالمشروع النابليوني في شرق إيطاليا، وجاء في الوقت الذي كان فيه النظام الذي أقامه نابليون في أوروبا ينهار بصورة نهائية.
References
- Dugdale-Pointon, Tristan (2000). "Napoleonic Wars (1799-1815)".
- Martinengo-Cesaresco, Evelyn; Carrington, Lilian Hazeldine (1895). The Liberation of Italy, 1815-1870. London: Seeley.
- Reinerman, Alan (1970). "Metternich and Reform: The Case of the Papal State, 1814-1848". The Journal of Modern History. 42 (4): 524. doi:10.1086/244037. S2CID 143739917.
- Schneid, Frederick C. (2002). Napoleon's Italian Campaigns 1805-1815. Westport, CT: Praeger.
- Showalter, Dennis (2013). The Encyclopedia of Warfare: Revolutionary Wars 1775-c.1815. London: Amber.
- Smith, Digby (1998). The Greenhill Napoleonic Wars Data Book. London: Greenhill Books.
تابع جديد محمد عبد السلام الشامي
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق