In this article

الساعة 3:17
الفصل الأول: الرسالة
كانت الساعة 3:17 صباحًا عندما اهتز هاتف آدم فوق الكومود.
فتح عينيه بصعوبة.
الغرفة مظلمة، والمطر يضرب زجاج النافذة بصوت منتظم.
مد يده إلى الهاتف دون أن ينظر إلى الشاشة.
لكنه توقف فجأة.
رسالة جديدة.
رقم غير مسجل.
فتحها.
قرأ السطر الأول.
ثم جلس في سريره دفعة واحدة.
كانت الرسالة تقول:
“آدم... لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى أنا فشلت.”
ظل ينظر إلى الشاشة لثوانٍ.
ثم ضحك ضحكة قصيرة، محاولًا إقناع نفسه أنها مجرد مزحة.
قال بصوت منخفض:
“مين الأهبل اللي بيهزر الساعة دي؟”
أعاد قراءة الرقم.
كان الرقم غريبًا بالنسبة له.
لكن نص الرسالة كان أغرب.
فتح المحادثة.
لم تكن هناك أي رسائل سابقة.
كتب:
“مين؟”
انتظر.
لم تمر دقيقة.
جاء الرد.
“متسألش أنا مين... اسأل نفسك ليه أنا عارف إنك صاحي دلوقتي.”
اختفت ابتسامة آدم.
نظر إلى الساعة.
3:18.
جلس على حافة السرير.
“إيه الهزار ده؟”
وصلت رسالة أخرى.
“بص تحت السرير.”
تجمد.
ظل ينظر إلى الهاتف.
ثم إلى الأرض.
ثم عاد إلى الهاتف.
لم يتحرك.
جاءت رسالة ثانية:
“أنا عارف إنك خايف.”
ثم ثالثة:
“بس الحاجة اللي تحت السرير مش عشان تخوفك.”
ابتلع آدم ريقه.
لم يكن يعيش وحده، لكنه كان في غرفته بمفرده.
مد يده ببطء إلى طرف السرير.
انحنى.
نظر تحت السرير.
لم ير شيئًا في البداية.
ثم لمح صندوقًا أسود صغيرًا.
تراجع للخلف.
لم يكن الصندوق موجودًا هناك عندما ذهب إلى النوم.
كان متأكدًا.
سحبه من تحت السرير.
كان مغلقًا.
ولا توجد عليه أي علامة.
فتح آدم الصندوق.
وفي داخله…
وجد مفتاحًا قديمًا.
وصورة.
رفع الصورة.
توقفت أنفاسه.
كان الرجل الموجود فيها هو والده.
والده الذي مات منذ عشر سنوات.
قلب الصورة.
كانت هناك جملة مكتوبة بخط اليد:
“لو لقيت الصورة دي، يبقى أمك لسه ما قالتلكش الحقيقة.”
شعر آدم بقشعريرة في جسده.
أمسك الهاتف بسرعة.
كتب:
“إنت مين؟!”
جاء الرد بعد ثوانٍ.
“شخص كان أبوك واثق فيه.”
كتب:
“أبويا مات.”
لم يأتِ الرد.
ظل آدم يحدق في الشاشة.
ثم اهتز الهاتف.
وصلت رسالة جديدة.
قرأها.
“أنا عارف.”
سقط الهاتف من يده.
وقف آدم.
بدأ قلبه يخفق بسرعة.
عاد والتقط الهاتف.
كتب:
“إنت عايز مني إيه؟”
هذه المرة تأخر الرد.
ثوانٍ.
ثم دقيقة.
ثم ظهرت الرسالة.
“عايزك تعرف إن اللي حصل لأبوك ما كانش حادث.”
ظل آدم واقفًا.
لم يستوعب الجملة.
كان والده قد مات في حادث سيارة.
هذا ما قالته أمه.
هذا ما ظل يسمعه منذ طفولته.
حادث.
انتهى.
لكن الرسالة تقول شيئًا آخر.
كتب:
“إنت تعرف أبويا منين؟”
لم يصل رد.
ثم…
وصلت رسالة واحدة فقط:
“بكرة الساعة 8:40 الصبح، هتقابل بنت اسمها نور.”
ثم رسالة أخرى:
“لما تقابلك، ما تثقش فيها.”
حدق آدم في الشاشة.
“نور؟”
لم يعرف أي فتاة بهذا الاسم.
كتب:
“وليه مش أثق فيها؟”
ظهرت علامة الكتابة.
اختفت.
ظهرت مرة أخرى.
ثم اختفت.
وأخيرًا وصل الرد:
“لأنها هتقولك إن أبوك هو اللي بعتها.”
في اللحظة نفسها، انطفأت الكهرباء.
غرق المنزل في الظلام.
تجمد آدم.
سمع صوت خطوات في الممر.
خطوة.
ثم خطوة أخرى.
رفع هاتفه وأشعل ضوءه.
“ماما؟”
لا إجابة.
اقترب من باب غرفته.
الخطوات توقفت.
فتح الباب ببطء.
الممر كان فارغًا.
خرج آدم.
اتجه إلى غرفة والدته.
كان الباب مفتوحًا.
أمه كانت نائمة.
أو هكذا ظن.
اقترب منها.
“ماما...”
فتحت عينيها.
نظرت إليه.
ثم إلى الهاتف في يده.
وفجأة تغير وجهها.
قالت بصوت مرتجف:
“إنت فتحت الصندوق؟”
تجمد آدم.
“إنتِ عارفة الصندوق؟”
لم تجب.
اقترب منها.
“الصورة دي بتاعة بابا؟”
نظرت إلى الصورة.
ثم أغمضت عينيها.
“آدم... ارجع أوضتك.”
“جاوبيني.”
“دلوقتي.”
“مين حط الصندوق تحت سريري؟”
سكتت.
ثم قالت:
“لازم تنسى اللي حصل الليلة دي.”
ضحك آدم بمرارة.
“أنسى؟ بعد عشر سنين بتقولي لي أنسى؟”
نهضت والدته من السرير.
أمسكت ذراعه.
“اسمعني كويس.”
كانت عيناها ممتلئتين بالخوف.
“لو حد بعت لك رسائل تاني... ما تردش.”
نظر إليها.
“ليه؟”
قالت:
“لأن الشخص اللي بيبعت لك الرسائل...”
توقفت.
“إيه؟”
نظرت إلى الهاتف.
ثم قالت:
“مات من عشر سنين.”
سكت آدم.
لم يستطع الكلام.
وفجأة…
اهتز هاتفه.
نظر إليه.
3:27 صباحًا.
رسالة جديدة.
فتحها.
كان محتواها قصيرًا جدًا:
“أمك كذبت عليك.”
رفع آدم عينيه إلى والدته.
وفي اللحظة نفسها، وصلته رسالة أخرى.
“لكنها مش أخطر شخص في البيت.”
رفع آدم رأسه ببطء.
نظر خلفه.
كان باب الشقة مفتوحًا.
مع أنه كان متأكدًا أنه أغلقه قبل أن يذهب إلى غرفته.
ومن خلف الباب…
كان هناك شخص يقف في الظلام.
يتنفس.
Keep up with Mohamed Helal
Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article

Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment