أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

آخر أتوبيس إلى قرية لا يستيقظ أهلها أبدًا | قصة رعب مصرية

رحلة ليلية إلى قرية مصرية تتحول إلى كابوس، عندما يكتشف عبدالله أن أتوبيس الأشباح يحمل سرًا مرعبًا عن موته منذ سنوات.

عبداللهعبداللهالكاتب 6 د للقراءة 0.00 المراجعات
آخر أتوبيس إلى قرية لا يستيقظ أهلها أبدًا | قصة رعب مصرية

آخر أتوبيس إلى قرية لا يستيقظ أهلها أبدًا | قصة رعب مصرية

بقلم: عبدالله
التصنيف: قصص رعب وغموض

المقدمةimage about آخر أتوبيس إلى قرية لا يستيقظ أهلها أبدًا | قصة رعب مصرية

لم أكن أعرف أن ركوب أتوبيس في منتصف الليل ممكن يغيّر حياتي إلى الأبد. كل ما كنت أريده هو الوصول إلى قريتي قبل الصباح، لكن السائق رفض أن يخبرني لماذا لا يتوقف الأتوبيس في المحطة الأخيرة، ولماذا يطلب من الركاب ألا ينظروا من النوافذ عندما يمرون بجوار المقابر.

والأغرب من كل ذلك أنني عندما وصلت إلى القرية، اكتشفت أن جميع أهلها نائمون... منذ سنوات!

القصة

كانت الساعة تقترب من الثانية عشرة ليلًا عندما وصلت إلى موقف الأتوبيسات. كنت عائدًا من القاهرة إلى إحدى القرى البعيدة في الصعيد، بعد غياب استمر عدة أشهر.

لم يكن أمامي سوى أتوبيس واحد، قديم ومتهالك، يقف في آخر الموقف، وعلى زجاجه الأمامي لافتة صغيرة مكتوب عليها اسم قريتي.

صعدت وجلست في المقعد الأخير.

لاحظت أن الأتوبيس شبه فارغ، رغم أن الطريق طويل، ولم يكن بداخله سوى أربعة ركاب، جميعهم يجلسون متفرقين ولا يتحدثون مع بعضهم.

كان السائق رجلًا عجوزًا، يرتدي جلبابًا رماديًا، ووجهه شاحب بطريقة غريبة.

قبل أن يتحرك الأتوبيس، سألته:

— هو الطريق ده هيوصلني للقرية عادي؟

نظر إليّ من المرآة وقال:

— لو فضلت قاعد مكانك ومفتحتش الشباك، هتوصل.

ضحكت واعتقدت أنه يمزح.

لكن الرجل لم يضحك.

انطلق الأتوبيس في طريق مظلم، وبعد حوالي نصف ساعة لاحظت أن الركاب الأربعة لم يتحركوا منذ صعودي.

كانوا جالسين في نفس الوضع، ورؤوسهم منخفضة، وكأنهم نائمون.

حاولت أن أرى وجوههم، لكن الإضاءة الضعيفة لم تسمح لي بذلك.

بعد قليل، بدأ الأتوبيس يمر بجوار مجموعة من المقابر.

وفجأة، أوقف السائق الموسيقى وقال بصوت مرتفع:

— محدش يبص من الشباك!

استغربت وسألته:

— ليه؟

لم يرد.

لكنني سمعت صوت امرأة تجلس أمامي تهمس:

— لو شافوك، هيركبوا معاك.

التفت إليها بسرعة.

كانت تنظر إليّ بعينين مفتوحتين على اتساعهما، ووجهها شاحب.

سألتها:

— مين اللي هيشوفني؟

لم تجب، وأعادت رأسها إلى الأمام.

قررت تجاهل الأمر، وأخرجت هاتفي لأتصل بأخي وأخبره أنني اقتربت من القرية.

لكنني وجدت شيئًا غريبًا.

لم تكن هناك شبكة، والساعة على الهاتف توقفت عند الثانية عشرة وسبع عشرة دقيقة.

حاولت إعادة تشغيل الهاتف، لكنه لم يستجب.

رفعت رأسي، فوجدت السائق ينظر إليّ من المرآة.

قال بهدوء:

— لسه بدري على المكالمات.

سألته:

— أنت تعرفني؟

ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:

— أنا عارف كل اللي بيركبوا الأتوبيس ده.

بعد دقائق، بدأ الأتوبيس يبطئ سرعته.

نظرت من النافذة، فرأيت لافتة خشبية قديمة تحمل اسم قريتي.

لكن كان هناك شيء مختلف.

الطريق الذي أعرفه لم يعد موجودًا.

بدلًا منه، ظهر طريق ضيق تحيط به أشجار جافة، وفي نهايته بيوت قديمة مظلمة.

توقف الأتوبيس أمام منزل صغير.

فتح السائق الباب وقال:

— المحطة الأخيرة.

نزلت وأنا أحمل حقيبتي، ثم التفت لأشكره.

لكن الأتوبيس تحرك بسرعة قبل أن أقول كلمة واحدة.

وقفت في منتصف الطريق، أنظر إلى القرية.

كان كل شيء هادئًا بشكل غير طبيعي.

لا أصوات كلاب، ولا سيارات، ولا حتى صوت إنسان واحد.

ذهبت إلى منزلنا، وطرقت الباب عدة مرات.

لم يرد أحد.

أخرجت المفتاح وفتحت الباب.

وجدت الأثاث كما تركته، والغبار يغطي الطاولة، لكن كانت هناك رائحة طعام طازج قادمة من المطبخ.

دخلت بحذر.

وعلى الطاولة وجدت طبقًا من الطعام، وبجواره كوب ماء، وفوقه ورقة صغيرة.

فتحت الورقة وقرأت:

«متخرجش بعد الساعة 12... مهما سمعت صوتنا.»

شعرت بالخوف.

فجأة سمعت صوت أخي من الغرفة المجاورة:

— أنت وصلت يا عبدالله؟

ركضت نحوه.

وجدته جالسًا على السرير، وظهره لي.

قلت بفرحة:

— أنت هنا؟ أنا خفت لما ملقتش حد بيرد!

لم يتحرك.

ثم قال بصوت منخفض:

— أنت ركبت الأتوبيس؟

أجبته:

— أيوه، هو في مشكلة؟

التفت ببطء.

كان وجهه شاحبًا، وعيناه محمرتين، وكأنه لم ينم منذ أيام.

قال:

— مين قالك إن الأتوبيس ده لسه بيشتغل؟

لم أفهم كلامه.

أخرج هاتفه وفتح صورة قديمة، ثم عرضها عليّ.

كانت صورة لأتوبيس محترق على جانب الطريق، وحوله سيارات الشرطة والإسعاف.

سألته:

— إيه ده؟

قال:

— الأتوبيس اللي أنت ركبته... اتحرق من سبع سنين، ومات كل اللي كانوا جواه.

شعرت أن الأرض تتحرك تحت قدمي.

قلت له:

— مستحيل، أنا لسه نازل منه!

أمسك بيدي بقوة وقال:

— اسمعني كويس. أنت لازم تخرج من القرية قبل ما الساعة تضرب اتناشر وسبعتاشر دقيقة.

نظرت إلى ساعة الحائط.

كانت تشير إلى الثانية عشرة وسبع عشرة دقيقة.

ثم توقفت عقاربها.

وفجأة، سمعنا صوت الأتوبيس خارج المنزل.

صوت فرامل ثقيل، ثم صوت السائق ينادي:

— عبدالله... نسيت شنطتك!

تجمد أخي في مكانه.

همس لي:

— متردش عليه.

لكن صوت السائق عاد مرة أخرى، هذه المرة من خلف الباب مباشرة:

— عبدالله، افتح الباب. إحنا مستنيينك.

اقتربت من النافذة ونظرت من فتحة صغيرة.

رأيت الأتوبيس القديم واقفًا أمام المنزل.

كان الركاب الأربعة جالسين في أماكنهم.

لكن هذه المرة رأيت وجوههم بوضوح.

كانوا جميعًا يشبهون أشخاصًا أعرفهم.

رأيت جارنا الذي مات منذ عشر سنوات.

ورأيت مدرس اللغة العربية الذي دفناه قبل خمس سنوات.

ثم رأيت أمي.

كانت جالسة بجوار النافذة، وتنظر إليّ وتبتسم.

ابتعدت عن النافذة وأنا أرتجف.

صرخت:

— أمي ماتت من سنتين!

أخي لم يجب.

نظرت إليه، فوجدته يقف في منتصف الغرفة، ووجهه لم يعد شاحبًا.

بل كان يبتسم.

قال:

— أنت لسه فاكر إنك وصلت البيت؟

ثم أشار إلى الحائط خلفي.

كانت هناك صورة قديمة معلقة، لم ألاحظها من قبل.

اقتربت منها.

كانت صورة جنازة.

وفي منتصف الصورة، كان هناك نعش مفتوح قليلًا، وبداخله رجل يرتدي نفس ملابسي.

كان وجهي.

صرخت وسقطت على الأرض.

ثم سمعت أخي يقول:

— أنت مت من سبع سنين يا عبدالله... من يوم حادثة الأتوبيس.

بدأت أتذكر.

الطريق المظلم.

صوت الفرامل.

الزجاج المتطاير.

وصوت السائق وهو يصرخ.

لكنني لم أستطع تذكر ما حدث بعد ذلك.

فجأة انفتح الباب.

دخل السائق العجوز، وخلفه الركاب الأربعة.

قال لي:

— الرحلة خلصت يا عبدالله.

نظرت إلى أخي، لكنه كان قد اختفى.

مد السائق يده نحوي وقال:

— يلا... الناس مستنياك.

النهاية

استيقظت مفزوعًا في سريري، وكانت الشمس تملأ الغرفة.

قلت لنفسي إن كل ما حدث كان مجرد كابوس.

أخرجت هاتفي ووجدت عشرات المكالمات الفائتة من أخي.

اتصلت به فورًا.

رد بصوت متوتر وقال:

— أنت فين؟ إحنا بندور عليك من امبارح!

قلت له:

— أنا في البيت يا أخي، حصل إيه؟

صمت قليلًا ثم قال:

— عبدالله... أنت فاكر إنك كنت مسافر إمبارح؟

ضحكت وقلت:

— أيوه، ركبت الأتوبيس ووصلت بالليل.

سمعته يتنفس بصعوبة.

ثم قال:

— يا عبدالله، مفيش أتوبيسات بتوصل القرية من سبع سنين... هو أنت شوفت الأتوبيس اللي اتحرق؟

قبل أن أجيبه، انقطع الاتصال.

وفي نفس اللحظة وصلني إشعار برسالة صوتية من رقم مجهول.

فتحتها.

كان صوت السائق العجوز يقول:

«الرحلة الجاية بكرة يا عبدالله... بس المرة دي هتاخد معاك حد من أهلك.»

ثم سمعت صوت باب الأتوبيس وهو يُفتح.

وصوت أمي تناديني من بعيد:

«يا عبدالله... انزل، إحنا وصلنا.»

لكن السؤال الذي لم أجد له إجابة حتى الآن: إذا كنت قد مت منذ سبع سنوات... فمن الذي استيقظ في سريري هذا الصباح؟


 

تابع جديد عبدالله

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق