أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص حب

الساعة8 احببت شبحا ياتى كل ليلة

بعد صدمة فسخ خطوبتها، تنتقل سلمى لشقة قديمة في أسوان. كل ليلة الساعة الثامنة، يظهر جارها الغامض يعزف لحناً حزيناً. تقع في حبه

Hassan krimHassan krimالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
الساعة8 احببت شبحا ياتى كل ليلة

وعد الكامنجا الاخيرimage about الساعة8 احببت شبحا ياتى كل ليلة

بعد فسخ خطوبتي التي استمرت ثلاث سنوات، قررت أن أبدأ حياة جديدة بعيداً عن كل الذكريات. انتقلت إلى شقة صغيرة قديمة تطل مباشرة على النيل في أسوان، كان إيجارها رخيصاً بشكل مريب. عندما سألت صاحب العمارة عن السبب، نظر إلي وقال جملة واحدة: "الشقة التي أمامك فارغة منذ سنتين، لكنك ستسمعين كل يوم في الساعة الثامنة مساءً صوت كمانجا، لا تقلقي إنه مجرد وهم قديم."

ضحكت في البداية ولم أهتم. وفي أول يوم، بينما كنت أحضر كوباً من الشاي، في تمام الساعة الثامنة بالدقيقة، سمعت اللحن. كان لحناً حزيناً وعذباً في نفس الوقت، يأتي من البلكونة المقابلة لي. شعرت بقشعريرة في جسدي.

في اليوم الثاني، لم أستطع مقاومة الفضول. فتحت ستارة البلكونة، ورأيته. شاب في أواخر العشرينات، وسيم، يرتدي قميصاً أبيضاً، ويعزف على الكمانجا بكل حب وكأنه يعزف للعالم كله. عندما انتهى، نظر إلي وابتسم وقال: "أخيراً هناك من يسمعني".

منذ تلك اللحظة أصبح لدينا موعد مقدس. كل يوم الساعة الثامنة مساءً، أنا في بلكونتي وهو في بلكونته. نتحدث لساعات عن كل شيء. أخبرني أن اسمه يوسف، وأنه كان يحلم بالسفر إلى إيطاليا لدراسة الموسيقى، وأن هذه الشقة كانت محطته الأخيرة قبل السفر. مع مرور الأيام، وجدت نفسي أقع في حبه. أحببت روحه، كلامه، حزنه، وموسيقاه. كان حباً نقياً يأتي من بعيد.

وفي أحد الأيام، تشجعت وقلت له: "يوسف، لماذا لا نلتقي في الأسفل؟ لماذا لا نشرب القهوة معاً؟"

تغيرت ملامح وجهه فجأة وأصبح حزيناً جداً وقال: "لا أستطيع يا سلمى، أنا مرتبط بهذا المكان وبهذا الموعد، أنا مرتبط بالساعة الثامنة فقط."

لم أفهم قصده وشعرت أنه يتهرب مني. نزلت مسرعة إلى حارس العمارة وسألته بعصبية: "من هو الشاب الذي يسكن في شقة رقم 12 ويدعى يوسف؟"

نظر إلي الحارس بذهول وخوف وقال: "يوسف؟! يا بنتي يوسف مات غرقاً في النيل منذ سنتين. كان عائداً من حفل وداعه قبل سفره إلى إيطاليا، وكانت الحفلة في الساعة الثامنة. ومنذ ذلك اليوم والشقة مغلقة ولا أحد يسكنها."

تجمد الدم في عروقي ولم أصدق. صعدت راكضة وطرقت باب شقته بكل قوة، لكن الباب كان مغلقاً بالتراب والغبار، ولا يوجد أحد بالداخل. نظرت إلى الساعة، كانت السابعة وتسع وخمسون دقيقة.

وقفت في بلكونتي أبكي. وعندما دقت الساعة الثامنة تماماً، ظهر يوسف كعادته مبتسماً ويحمل كمانجته.

قلت له وأنا أبكي: "هل أنت... هل أنت لست حياً؟"

ابتسم بحزن وقال: "جسدي ليس حياً، لكن روحي بقيت هنا لأن لحني الأخير لم يسمعه أحد. كنت أنتظر شخصاً يسمعني بقلبه، وليس بأذنه فقط. وأنتِ سمعتيني يا سلمى. لقد أحببتك بصدق، لكن حبنا ليس له مكان هنا. أريدك أن تعديني أنك ستعيشين حياتك وستعلمين الأطفال الموسيقى من أجلي."

وعدته والدموع تملأ عيني. عزف لي لحنه الأخير، كان أجمل لحن سمعته في حياتي، ثم بدأ يتلاشى شيئاً فشيئاً مع ضوء القمر حتى اختفى تماماً ولم يظهر بعدها أبداً.

اليوم مرت سنة كاملة. كل يوم في الساعة الثامنة، أقوم بتشغيل نفس اللحن وأعلم أطفالاً صغاراً في غرب سهيل العزف على الكمانجا. تعلمت أن هناك حباً يأتي ليعلمنا كيف نعيش، وليس بالضرورة أن يستمر معنا إلى الأبد.

-

تابع جديد Hassan krim

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق