في هذا المقال
محمد علي باشا.. العبقري الذي حول مصر من ولاية عثمانية إلى إمبراطورية حديثة
- البداية.. من قولة إلى العالمية
ولد محمد علي في 4 مارس 1769 في مدينة قولة، ميناء صغير قرب مقدونيا، لأسرة ألبانية. أبوه إبراهيم أغا كان رئيس الحرس، مات وهو طفل، ثم مات عمه الذي كفله، فتبناه حاكم المدينة وصديق والده. اشتغل في تجارة الدخان وجباية الضرائب، وظهرت عليه علامات الذكاء والجرأة والحزم من صغره.
- كيف وصل إلى مصر
جاء محمد علي إلى مصر ضمن فرقة ألبانية في الجيش العثماني لطرد الحملة الفرنسية بعد خروجها عام 1801. مصر وقتها كانت فوضى.. مماليك يتصارعون، وعثمانيون ضعفاء، وشعب تعبان.
بذكائه، تحالف مع الشعب ومع الزعيم الشعبي عمر مكرم، ولما ثار الناس على الوالي خورشيد باشا، بايعه الأعيان والعلماء واليًا على مصر عام 1805. وكده كسر العادة العثمانية اللي كانت مبتخليش والي أكتر من سنتين، واستمر 43 سنة حاكمًا لمصر.
- تثبيت الحكم.. قرار لا رجعة فيه
عشان يبني دولة، كان لازم يخلص من الفوضى. أشهر خطوة كانت التخلص من المماليك في مذبحة القلعة الشهيرة 1811. قرار قاسي، لكنه أنهى 600 سنة من حكم المماليك وخلّى السلطة كلها في يد الدولة المركزية.
الجيش.. حلم الإمبراطورية
ده كان أساس مشروعه. أسس جيش نظامي حديث على الطراز الأوروبي، جاب خبراء فرنسيين، وأنشأ مدرسة حربية في أسوان، ومصانع للسلاح والبارود، وترسانة بحرية في الإسكندرية بقت من أقوى أساطيل البحر المتوسط. ولأول مرة بقى الجندي مصري، مش مرتزق.
التعليم.. نور النهضة
قال جملته المشهورة: "مصر لا تنهض إلا بالعلم". فأنشأ المدارس الابتدائية والثانوية والمعاهد العليا مثل مدرسة الطب والهندسة والألسن، وأرسل البعثات العلمية لأوروبا وكان على رأسهم الإمام رفاعة الطهطاوي. كان عايز يصنع موظف ومهندس ودكتور مصري.
الزراعة والصناعة.. اقتصاد دولة عظمى
أمم الأراضي، ونظم الري، وبدأ في بناء القناطر الخيرية، ودخل زراعة القطن طويل التيلة اللي بقى الذهب الأبيض لمصر. وفي الصناعة أنشأ أكتر من 30 مصنع للنسيج والسكر والورق والسلاح، عشان مصر متحتاجش لأوروبا.
- الإدارة الحديثة
أنشأ الدواوين للنظر في شؤون البلاد، وبرز الديوان العالي اللي كان بيناقش المشاريع العامة قبل تنفيذها. نظم الضرائب والإدارة وجعل القاهرة عاصمة حديثة منظمة.
الحروب.. من الحجاز للأناضول
بجيشه الجديد، وسع نفوذه: ضم الحجاز 1819، والسودان 1820-1822، وفتح الشام وهدد الدولة العثمانية نفسها حتى وصل جيشه بقيادة ابنه إبراهيم باشا إلى قونية. أوروبا كلها خافت، واتجمعت عليه في معاهدة لندن 1840. لكن في 1841 أخذ حق الوراثة في حكم مصر والسودان له ولأسرته.
- النهاية والإرث
بعد ما تقدم به العمر وأصابته نوبات مرض، تنحى عن الحكم عام 1848 عن عمر 79 عامًا، وتوفي في 2 أغسطس 1849 ودُفن في مسجده الشهير بالقلعة اللي بقى رمز للقاهرة لحد النهاردة.
محمد علي لم يكن ملاكًا، لكنه كان رجل دولة من طراز نادر. هو اللي علمنا إن مصر تقدر تكون قوية، مصنعة، متعلمة، ومستقلة. لولا مشروعه، مكناش بقينا مصر الحديثة اللي نعرفها.

تابع جديد عبدالرحمن
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق