في هذا المقال
جحا والحمار العنيد
في قرية هادئة تحيط بها الحقول الخضراء والبيوت الطينية الجميلة، كان يعيش رجل معروف بطيبة قلبه وذكائه اسمه جحا. كان جحا يحب الضحك والمزاح، وكان لديه حمار صغير رمادي اللون يرافقه في كل مكان. ورغم أن الحمار كان لطيفاً، إلا أنه كان عنيداً جداً ولا يحب أن يسمع الكلام بسهولة، مما كان يوقع جحا في مواقف مضحكة كل يوم.
#### بداية الحكاية
في صباح يوم جميل، استيقظ جحا مبكراً وقرر أن يذهب إلى سوق المدينة ليبيع بعض الخضروات التي جمعها من حقله. وضع القف المليئة بالطماطم والخس فوق ظهر الحمار، ثم ركب فوقها وقال بحماس: هيا يا صديقي، لنذهب إلى السوق قبل أن يزدحم بالناس. نظر الحمار إلى جحا بعيون نصف مغلقة، ثم جلس على الأرض ولم يتحرك. حاول جحا أن يجذبه بالحبل، فلم يتحرك. صاح به بصوت عال، فلم يهتم. ضحك الجيران الذين كانوا يشاهدون الموقف وقال أحدهم مازحاً: يبدو أن حمارك لا يحب العمل في الصباح يا جحا.
لم يغضب جحا، بل جلس بجانب الحمار يفكر. كان يعرف أن الغضب لن يحل المشكلة، وأن العنيد يحتاج إلى حيلة ذكية وليس إلى صراخ. تذكر فجأة أن حماره يحب الجزر الطازج أكثر من أي شيء آخر في العالم، فابتسم ووجد الحل.
#### عندما توقف الحمار في السوق
ذهب جحا بسرعة إلى مطبخه وأحضر جزرة كبيرة برتقالية ولامعة. ثم أحضر عصا طويلة وربط الجزرة في طرفها بخيط. عاد إلى الحمار ورفع العصا أمام عينيه. ما إن رأى الحمار الجزرة حتى فتح عينيه على اتساعهما وسال لعابه ووقف على قدميه فوراً. بدأ جحا يمشي وهو يحمل العصا، والحمار يمشي خلفه مسروراً يحاول الوصول إلى الجزرة. كلما تقدم خطوة، كان جحا يبعد الجزرة عنه قليلاً، وهكذا ظل الحمار يمشي حتى وصل إلى السوق وهو يظن أنه سيأكلها في النهاية.
في السوق، كان الناس ينظرون إلى جحا وحيلته ويضحكون بإعجاب. باع جحا خضرواته كلها بسعر جيد، واشترى خبزاً وجبناً وعلفاً لحماره. وعندما حان وقت العودة، حدث ما كان يتوقعه. وقف الحمار في منتصف السوق أمام دكان التمر وجلس على الأرض مرة أخرى، رافضاً العودة إلى البيت. تجمع الأطفال حوله يضحكون، وحاول جحا معه بكل الطرق دون فائدة.
#### حيلة الجزرة الذكية
فكر جحا قليلاً، ثم اقترب من أذن الحمار وقال بصوت عالٍ ليسمعه الجميع: اسمع يا حماري، أنت متعب وأنا أحبك، لكنني قررت أن أبيعك اليوم هنا في السوق وأشتري حماراً جديداً نشيطاً يساعدني أكثر. ما إن سمع الحمار كلمة أبيعك حتى انتفض واقفاً بسرعة وقفز يجري نحو طريق القرية وهو ينهق بصوت عالٍ كأنه يقول لا تتركني. انفجر كل من في السوق ضاحكاً من ذكاء جحا، وركض جحا خلفه وهو يقول: انتظر يا عنيد، كنت أمزح معك فقط، أنت صديقي الوحيد.
#### درس في الصداقة
وصل جحا وحماره إلى البيت مع غروب الشمس. كان الحمار متعباً ويلهث، فقدم له جحا الماء البارد ووضع أمامه الجزر الكثير والبرسيم الطازج، وربت على ظهره بحنان. قال له: يا صديقي، أعلم أنك ذكي وتحب اللعب، لكن التعاون يجعل حياتنا أسهل. أنا أحتاج إليك وأنت تحتاج إلي، وعندما نساعد بعضنا نصل بسرعة. هز الحمار رأسه كأنه يفهم كلامه.
ومنذ ذلك اليوم، أصبح الحمار أقل عناداً، وأصبح يطيع جحا في معظم الأوقات، لكنه كان لا يزال يحتاج أحياناً إلى جزرة صغيرة لتشجيعه. وأصبحت قصة جحا والحمار العنيد من أشهر القصص التي يرويها الناس في القرية، يضحكون منها ويتعلمون أن المشاكل لا تحل بالغضب، بل بالصبر والتفكير الذكي والمحبة الصادقة التي تجمع بين الأصدقاء.
*العبرة أن الذكاء اللطيف والتعامل برفق يفوز دائماً على العناد
تابع جديد احمد محمد
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق