في هذا المقال

حب اتأخر عشر سنين
أنا مريم، خمسة وثلاثون سنة، مطلقة من سنتين، بشتغل مدرسة لغة عربية في مدرسة خاصة في اسكندرية. بعد طلاقي قررت ما افكرش في الجواز تاني، قلت خلاص كفاية تجربة واحدة فاشلة، وهركز في شغلي وبنتي الصغيرة اللي عندها أربع سنين.
في أول يوم في السنة الدراسية الجديدة، دخل علينا مدير جديد للمدرسة، اسمه طارق، عنده أربعون سنة، كان قبل كده مدير مدرسة في القاهرة ونقل اسكندرية.
من أول اجتماع وهو صارم جدا، كل المدرسين كانوا خايفين منه، وأنا كنت أول واحدة مش طايقاه، لأنه قرر يلغي حصص النشاط ويزود حصص العربي.
دخلت له المكتب واتخانقت معاه، قلت له الطلبة بيحبوا حصص النشاط، قال لي بكل هدوء أنا مش جاي أهزر، أنا جاي أرفع مستوى المدرسة، ومستوى بنتك من ضمنهم.
سكت لأنه كان عنده حق، بنتي كانت في نفس المدرسة، ومستواها كان ضعيف شوية.
بعدها بقيت ألاحظ حاجات غريبة، كل يوم ألاقي على مكتبي ملزمة فيها طرق جديدة لشرح مادة العربي، من غير اسم. كنت بستخدمها والطلبة بقوا يحبوا حصصي أكتر.
في يوم كان عندنا حفلة عيد الأم في المدرسة، بنتي طلعت على المسرح ونسيت الكلام، فضلت تعيط، طلعت أنا بسرعة عشان آخدها، لقيت طارق طلع قبل مني، شالها وفضل يقول معاها الكلام لحد ما خلصت، وكل الناس سقفت.
بعد الحفلة جالي المكتب وقال لي بنتك شاطرة بس محتاجة ثقة في نفسها، زي مامتها بالظبط.
ضحكت غصب عني، أول مرة يضحكني.
من اليوم ده بدأنا نتكلم، عرفت انه هو كمان مطلق من خمس سنين، وعنده ولد عايش مع مامته في القاهرة، ومش بيشوفه كتير، وده سبب حزنه الدائم.
بقينا أصحاب، يحكيلي عن ابنه وأحكيله عن بنتي، يعلمني ازاي أبقى مديرة قوية وأنا أعلمه ازاي يضحك.
بعد ثلاثة شهور، المدرسة دخلت مسابقة أوائل الطلبة على مستوى المحافظة، وكنت أنا وطارق المسئولين عن تدريب الطلبة، كنا بنقعد لحد الساعة السادسة بعد المدرسة كل يوم نحفظهم ونراجع لهم.
يوم المسابقة كسبنا المركز الأول، كل المدرسة كانت بترقص، وطارق كان فرحان زي طفل صغير، لأول مرة أشوفه بيضحك من قلبه.
ونحن راجعين في الباص، بنتي كانت نايمة على رجلي، طارق بص لها وقال لي تصدقي اني حلمت يبقى عندي بنت زيها؟
قلت له ربنا هيرزقك.
سكت شوية وقال لي أنا عارف ان كلامي ممكن يضايقك، بس أنا معجب بيكي من أول خناقة اتخانقناها في مكتبي، كنت شايفك ست قوية ومش خايفة، وكل يوم كنت بتأكد ان احساسي صح، انتي ست بمئة راجل، وبتعرفي تكوني أم وأب في نفس الوقت.
خفت جدا، قلت له احنا زمايل شغل وده ما ينفعش.
قال لي أنا مش مستعجل، أنا استنيت خمس سنين من غير حب، مستعد أستنى كمان سنة لحد ما تطمنيلي.
بعدها بقى يعاملني عادي جدا، كأن شيئا لم يكن، ما ضغطش عليا ولا كلمة.
بس أفعاله كانت بتتكلم، لما بنتي تعبت وروحت بيها المستشفى الساعة الثانية بالليل، لقيته أول واحد هناك، هو اللي جاب الدكتور وهو اللي فضل واقف معايا لحد الصباح.
لما كنت محتاجة أقدم على شقة إسكان عشان شقتي الإيجار غالية، هو اللي خلص لي الورق كله من غير ما أطلب.
حبيته، أيوه حبيته وهو ساكت، حبيت رجولته وحنيته اللي ما شفتهاش حتى من طليقي.
في يوم عيد ميلادي الخامس والثلاثين، كنت فاكرة انه نسي، روحت بيتي لقيت بنتي لابسة فستان جديد وطارق واقف ومعاه تورتة وبيقول لبنتي قولي لماما كل سنة وانتي طيبة.
بنتي قالت له هي ماما هتبقى مراتك زي ما انت وعدتني؟
اتصدمت، بصيت له، قال لي أنا طلبت ايدك من بنتك قبل ما أطلبها منك، لأنها هي اللي هتبقى بنتي.
وجاب علبة فيها دبلتين وقال لي أنا عندي أربعون سنة، وانتي خمسة وثلاثون، ما بقيناش صغيرين على لعب العيال، أنا عايز أكمل الباقي من عمري معاكي ومع بنتنا، تتجوزيني؟
عيطت، حضنت بنتي وحضنته، قلت له أيوه موافقة.
اتجوزنا بعد شهرين في حفلة صغيرة في نفس المدرسة اللي جمعتنا، والطلبة كلهم كانوا بيغنوا لنا، وابنه جه من القاهرة حضر الفرح وبقى صاحبه.
والنهارده بقالنا ثمانية شهور متجوزين، وسافرنا القاهرة أنا وهو وبنتي وابنه وقضينا أول مصيف لينا كعيلة بجد.
عرفت ساعتها ان الحب مالوش سن، ممكن يجي متأخر عشر سنين، بس لما بيجي صح، بينسيك كل وجع شفته قبله.
تابع جديد احمد محمد
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق