في هذا المقال

حب من اول نظره
أنا نور، ثمانية وثلاثين سنة، بشتغل دكتورة تحاليل في مستشفى في المنصورة. اتجوزت بدري وانفصلت بدري، ومن وقتها وأنا عايشة مع أمي وبشتغل وبس، قفلت قلبي وقولت الحب مش ليا.
كل يوم الصبح بروح المستشفى بدري، وكنت متعودة أفطر عند عم محمد بتاع الفول اللي تحت المستشفى. هناك شفته أول مرة.
راجل طويل، لابس بالطو أبيض، عنده حوالي اتنين وأربعين سنة، بياكل فول لوحده وماسك كتاب طبي بيقرأه. عرفت بعدين انه دكتور جراحة جديد جاي من القاهرة، اسمه سليم.
في الأول ما كناش بنتكلم، يدوبك سلام عليكم وخلاص. بس عم محمد كان كل ما يشوفنا احنا الاتنين يقول يا دكاترة يا حلوين، انتوا شبه بعض أوي.
بعد شهر، حصلت حادثة كبيرة على الطريق والمستشفى كلها اتقلبت طوارئ. كنت في معمل التحاليل بجري من جهاز لجهاز، والناس بتصرخ برا. فجأة دخل عليا سليم شايل طفل صغير بينزف، قال لي محتاج تحاليل فصيلة حالا، الولد هيموت.
اشتغلت بأيد بتترعش، وطلعت النتيجة في عشر دقايق. سليم خدها وجري على العمليات. فضل في العمليات ست ساعات، وأنا فضلت مستنياه برا.
لما خرج قال لي الولد عاش، انتي أنقذتيه معايا.
من اليوم ده بقينا فريق واحد. أي حالة صعبة هو في الجراحة وأنا في التحاليل. بقينا نفهم بعض من غير كلام.
بقيت أستناه يفطر عند عم محمد كل يوم، وهو بقى يجيبلي قهوة زيادة من غير ما أطلب.
في يوم لقيت وردة بلدي على مكتبي في المعمل، من غير اسم. تاني يوم لقيت كتاب عن التحاليل النادرة. تالت يوم لقيت شيكولاتة. عرفت انه هو، بس عملت نفسي مش عارفة.
لحد ما في يوم كنت سهرانة في المستشفى لوحدي، دخل عليا وقال لي انتي عارفة مين بيجيب لك الورد؟
قلت له لا.
قال لي أنا. أنا بقالي أربع شهور بحبك ومش عارف أقولك ازاي، خايف تفتكري اني بلعب بيكي، وانتي ست محترمة ومقفولة على نفسك.
قلت له أنا عندي تمانية وتلاتين سنة، ومطلقة، ومش هينفع.
قال لي وأنا عندي اتنين وأربعين سنة ومطلق وعندي ولد عايش مع طليقتي، أنا مش شايف فيكي عيب، أنا شايف فيكي ست جدعة شايلة نفسها ومش محتاجة حد، وده اللي حببني فيكي.
سكت ومشيت، وفضلت أسبوع ما أروحش أفطر عند عم محمد، بقيت أتجنبه.
بس بصراحة كنت بفكر فيه كل لحظة. كنت خايفة أعيد نفس التجربة الفاشلة.
لحد ما أمي تعبت فجأة وجالها أزمة قلبية، شلتها وجريت على المستشفى بليل، لقيت سليم هو اللي مستنيني في الاستقبال، هو اللي دخلها العناية وهو اللي فضل جنبي طول الليل.
قال لي ما تخافيش، أمك هتبقى كويسة، وأنا جنبك.
ولما أمي فاقت، بصت له وقالت له انت اللي كنت مع نور طول الليل؟ قال لها أيوه يا حاجة. قالت له خلي بالك منها، دي طيبة أوي واتظلمت كتير.
ساعتها عيطت، لأول مرة من سنين حد يقول لأمي خلي بالك منها.
بعد ما أمي خرجت، روحت لسليم المكتب وقلت له أنا موافقة، بس بشرط، نبدأ من الأول خالص، نتعرف كأننا لسه متقابلين عند عم محمد.
فرح جدا، وقال لي موافق.
بقينا نخرج كل يوم بعد الشغل، نتمشى على النيل، نحكي عن أحلامنا، اكتشفت انه بيحلم يفتح مستشفى صغير على قده يعالج فيه الغلابة ببلاش، وأنا حلمي كان نفس الحلم.
بعد ست شهور، في نفس مكان عم محمد بتاع الفول، قدام كل الناس والدكاترة، سليم جاب علبة قطيفة صغيرة وفتحها، كان فيها دبلة وخاتم بسيط، وقال لي تتجوزيني ونفتح المستشفى سوا؟
عم محمد زغرط، وكل المستشفى سقفت.
وافقت، ودموعي نازلة.
اتجوزنا بعد شهرين، وفتحنا معمل تحاليل صغير جنب عيادته، سميناه معمل الرحمة، بنعمل فيه تحاليل بنص التمن للناس الغلابة.
والنهارده بقالنا سنة متجوزين، وربنا رزقنا بولد صغير سميناه رحيم، وكل يوم الصبح بنفطر احنا التلاتة عند عم محمد، اللي بقى بيقول علينا عيلة الدكاترة الحلوين.
عرفت ان الحب ممكن يجي بعد التلاتين، وممكن يجي بعد الطلاق، وممكن يجي وانتي فاكرة ان قلبك مات، بس لما بيجي صح، بيحيي كل حاجة ماتت جواكي.
*انتهت*
تابع جديد احمد محمد
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق