في هذا المقال
حب عمرى

أنا سلمى، عندي ٢٦ سنة، من القاهرة، بشتغل مصممة جرافيك في شركة في وسط البلد. طول عمري عايشة في الزحمة والدوشة، مواصلات ومترو وشغل لحد الساعة ٦ بالليل. ماليش في قصص الحب، آخر قصة حب كانت وأنا عندي ١٩ سنة وانتهت بسرعة.
جدتي من ناحية أمي اسمها زينب، ماتت من ٣ سنين، كانت عايشة في واحة سيوة طول عمرها، وبعدين جت القاهرة في آخر أيامها. قبل ما تموت بـ أسبوع نادتني وقالتلي: يا سلمى أنا سايبالك صندوق خشب صغير في بيتي القديم في سيوة، فيه دهب بتاعي بتاع جوازي، ٥ غوايش و٢ سلسلة وحلق كبير، أنا مخبياه تحت البلاطة اللي في أوضة النوم، خديه ده حقك انتي.
نسيت الموضوع سنتين كاملين من كتر الشغل. لحد ما في شهر ٣ اللي فات الشركة ادتني أجازة ١٠ أيام غصب عني عشان كنت تعبانة. قلت أروح سيوة أجيب الدهب وأشوف بيت جدتي.
سافرت بالسوبر جيت ٨ ساعات من القاهرة لسيوة، وصلت الساعة ٤ العصر. الواحة حاجة تانية خالص، هدوء ونخل وميه وعيون سخنة. بيت جدتي كان مقفول بقاله ٣ سنين، تراب في كل حتة.
فتحت الباب ودخلت، ريحة جدتي لسه موجودة. دخلت أوضة النوم، شلت البلاطة اللي قالتلي عليها، لقيت الصندوق الخشب فعلاً. فتحته لقيت الدهب زي ما هو، بيلمع. كنت هاخده وأمشي، بس سمعت صوت خبط برا.
خرجت لقيت ولد واقف قدام البيت، لابس جلابية بيضا وطاقية سيوي، ماسك جردل ميه. قال لي: انتي مين؟ قلت له أنا حفيدة الست زينب. اتصدم وقال: انتي سلمى؟ أنا آدم، كنت ساكن جنب جدتك، جدتك اللي مربياني، أنا عندي دلوقتي ٣٠ سنة وبشتغل مرشد سياحي هنا.
آدم كان شكله مختلف عن ولاد القاهرة، عينه عسلية وبشرته سمرا من الشمس وطويل ودراعه عريض. قلت له أهلا. قال لي بيتكم مقفول بقاله ٣ سنين، كنت كل يوم أعدي أنضف قدامه وأرش ميه عشان التراب.
دخل شال الصندوق معايا وقالي الدهب ده يساوي دلوقتي حوالي ١٨٠ ألف جنيه، خلي بالك منه. قلت له أنا مش عايزة أبيعه، ده ذكرى من جدتي.
قال لي طب انتي هتقعدي قد إيه؟ قلت له ١٠ أيام. قال لي خلاص هوريكي سيوة كلها، انتي أول مرة تيجي من ١٥ سنة.
تاني يوم الساعة ٧ الصبح خبط عليا، قالي يلا نروح عين كليوباترا. ركبنا عجلة، روحنا العين، الميه دافية وحلوة. قعدنا نتكلم ٣ ساعات. حكالي إنه اتخرج من كلية سياحة من ٨ سنين، وكان بيحب واحدة من القاهرة وسابته عشان قالتله مش هعيش في واحة. من ساعتها وهو مش عايز يتجوز.
وأنا حكيتله عن شغلي وزحمة القاهرة وإني زهقت. قال لي سيوة بتريح القلب.
عدى ٣ أيام، كل يوم نروح مكان، جبل الموتى، معبد آمون، جزيرة فطناس. كل يوم الساعة ٦ المغرب نروح نشوف الغروب في الصحراء. في يوم وإحنا راجعين من الصحراء، العربية عطلت بينا في حتة مقطوعة، الساعة كانت ٩ بالليل والدنيا ضلمة. خفت أوي. هو قالي متخافيش، أنا معاكي. قعدنا ساعتين مستنيين حد يعدي، وكنا بنتكلم عن أحلامنا. قال لي أنا نفسي أفتح كافيه صغير للسياح على البحيرة. قلت له وأنا نفسي أسيب شغل الشركة وأشتغل فريلانسر من أي مكان.
في الليلة دي حسيت بحاجة غريبة، قلبي دق بسرعة أول مرة من ٧ سنين.
في اليوم الـ ٧، خدني لمكان بعيد، واحة صغيرة فيها نخلتين بس، قالي المكان ده محدش يعرفه غيري، جدتك كانت بتسميه واحة الحب. قعدنا هناك، قالي: سلمى، أنا عارف إنك من القاهرة وأنا من سيوة، وعارف إنك هتمشي بعد ٣ أيام، بس أنا حبيتك من أول ما شفتك قدام بيت جدتك.
اتصدمت، معرفتش أرد. قلت له أنا كمان حاسة بحاجة بس خايفة، أنا حياتي في القاهرة. قال لي مين قال إن الحب ليه عنوان؟ ممكن نلاقي حل.
آخر يوم، اليوم الـ ١٠، كنت لامة شنطتي والصندوق. جه آدم الساعة ٥ الفجر، قالي تعالي أوريكي حاجة قبل ما تمشي. خدني لجبل الدكرور، طلعنا فوق، الشمس بتطلع. قال لي: شايفة سيوة من فوق عاملة إزاي؟ هادية وصافية. أنا عايز حياتي تبقى كده معاكي.
ونزل على ركبة واحدة وطلع خاتم فضة بسيط من جيبه، قالي: تتجوزيني وتعيشي معايا هنا؟ هنفتح الكافيه سوا، انتي بالديزاين بتاعك وأنا بالسياحة، ونعيش هنا بعيد عن زحمة القاهرة.
عيطت، ماكنتش متوقعة. فكرت في شقتي في القاهرة اللي إيجارها ٤ آلاف جنيه، وزحمة المترو كل يوم، وشغل الشركة اللي بيخلص الساعة ٦. وبصيت على سيوة الهادية.
قلت له: أيوه موافقة، بس بشرط نعمل الفرح هنا في سيوة.
اتجوزنا بعد شهرين، عملنا فرح سيوي جميل، ١٠٠ فرد، زفة بالطبل السيوي ونخل وبحيرة. بعت دهب جدتي بـ ١٨٠ ألف جنيه وفتحنا بيه الكافيه اللي كان بيحلم بيه، سميناه "واحة زينب" على اسم جدتي.
النهارده بقالنا ٩ شهور متجوزين، عايشة في سيوة، بصحى كل يوم الساعة ٦ الصبح على صوت العصافير، بشتغل فريلانسر وبعمل ديزاينات للكافيه. وكل يوم المغرب بنطلع نشوف الغروب في نفس الواحة الصغيرة بتاعتنا.
كنت رايحة أدور على دهب جدتي، لقيت حب عمري مستنيني بقاله ١٥ سنة في نفس البيت. أحياناً الرزق مش بيبقى دهب، بيبقى بني آدم يخلي قلبك يرتاح.
انتهت
تابع جديد احمد محمد
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق