أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين Write · Publish · Grow
Horror stories

الممر التالت المسكون

الكاميرا رقم ٣ بتعرض ممر فاضي، بس التسجيل بيقول حاجة تانية. كل ليلة في ناس بيمشوا ناحية العدسة وعينيهم عليك، وكل ليلة بيقلّوا. ممرضة واحدة بس فضلت، وشفايفها بتتحرك بجملة مش هتنساها. وانت بتقرا السطر ده، في حد واقف ورا ضهرك.

HekawinaHekawinaAuthor 5 min read 0.00 reviews
الممر التالت المسكون

الممر التالت

قصة رعب — يُفضّل تتقري بالليل، وانت لوحدك

١ — الوظيفة

الناس بتقول إن أصعب حاجة في شغلانة الحراسة هي الملل. سالم كان عارف إنهم غلطانين.

أصعب حاجة هي السكوت. سكوت من النوع اللي بتسمع فيه دقات قلبك، وبتسمع فيه كمان حاجات تانية مش بتاعتك.

اشتغل سالم حارس أمن في المستشفى القديم من تلات شهور. المستشفى مقفول من أكتر من عشرين سنة، والشركة المالكة عايزة حد يراقبه بس لحد ما يتباع. شغله بسيط: مكتب صغير في الدور الأرضي، ست شاشات مراقبة، ترموس شاي، وكرسي بيزيّق. من العاشرة بالليل للسادسة الصبح.

المدير قاله وهو بيسلّمه المفتاح: “ما تدخلش الأدوار العليا، ومتقلقش. مفيش حاجة هناك غير تراب.”

ولاحظ سالم بعدها إن المدير ماكانش بيبص في عينيه وهو بيقول كده.

٢ — الأسبوع الأول

ماحصلش حاجة. الأيام الأولى عدّت زي أي شغل ممل. كان بيقعد، يشرب شاي، يسمع قرآن من موبايله بصوت واطي، ويبص على الشاشات: مدخل، ساحة، سلالم، ومعاهم التلات ممرات.

الممر الأول والتاني كانوا عاديين: ضلمة وتراب وكراسي مقلوبة.

الممر التالت كان مختلف. ماكانش في مكان معين في المبنى. كل ما يسأل نفسه "هو الممر ده فين بالظبط؟" مايلاقيش إجابة. بس الكاميرا رقم ٣ كانت شغالة، وصورتها أنضف من الباقي بشكل غريب، كإن حد بيمسح العدسة كل يوم.

٣ — الليلة التامنة

الساعة تلاتة إلا ربع. لسه فاكر الوقت لأنه بص على ساعته بعدها.

بص على الشاشة رقم ٣ ولقى الممر فاضي، بس البلاط مبلول. مش مبلول عادي، ده لامع كإن حد لسه ماسحه، والنور فوقه بيرمش ببطء، رمشة، وبعدين سكون، ورمشة.

الكاميرات دي مفيهاش صوت. بس سالم قسم بعدين إنه سمع في اللحظة دي صوت مَيّة بتتقطر.

قام. خد الكشاف واتحرك ناحية الممر، وكل خطوة كان بيحس إن المبنى كله بيسمعه. وصل. الممر ناشف تمامًا، والنور مطفي، ومفيهوش غير ريحة دوا قديمة وكلور وحاجة تانية حلوة شوية، زي ريحة الورد الدبلان على قبر.

رجع المكتب بخطوات أسرع من اللي مشي بيها.

٤ — التسجيل

فتح تسجيل الكاميرا يرجّعه خمس دقايق ورا، وبصّ.

جسمه اتجمد.

الممر في التسجيل كان مليان. ممرضات بلبس أبيض قديم، رجالة على كراسي متحركة، ست عجوزة ماسكة دريب محلول وهو فاضي، وراجل بيجر سرير وعليه حاجة مغطّية بملاية. كلهم ماشيين في اتجاه واحد، ببطء، من غير ما حد فيهم يتكلم.

وكلهم عينيهم على الكاميرا.

مش على الأرض ولا قدامهم. على العدسة. على سالم.

وقف التسجيل، وقال بصوت مبحوح: “عطل. أكيد عطل في الكاميرا.”

وقعد بقية الليل مديّ ضهره للشاشة رقم ٣.

٥ — العد التنازلي

في الليلة اللي بعدها فتح التسجيل بإيده المرتعشة. كان عارف إنه المفروض ما يفتحش. بس الفضول أقوى من الخوف، وده سر كل القصص.

الممر مليان. بس العدد أقل من إمبارح. وفي التالتة أقل كمان. وفي الرابعة بدأ يعدّهم: تلاتين، اتنين وعشرين، خمستاشر.

مش بس بيقلّوا. كانوا بيقرّبوا. كل ليلة الطابور يقصر والواقفين الأوائل يبقوا أقرب للعدسة.

وفي الليلة اللي بعدها، عدّ تمانية. وفي اللي بعدها، اتنين.

سأل نفسه سؤال واحد بس، وماعرفش يجاوبه:

هما راحوا فين؟

٦ — الليلة السابعةimage about الممر التالت المسكون

لما فتح التسجيل في الليلة دي، ماكانش فيه غير واحدة.

ممرضة. شعرها متلم تحت طرحة قديمة، ووشها شاحب بس ملامحه عادية، ملامح إنسانة تعبانة من وردية طويلة. واقفة في نص الممر، تحت الكاميرا بالظبط، رافعة راسها.

وشفايفها بتتحرك.

علّى سالم الصوت لآخره. مفيش حاجة غير صفير خفيف. قرّب من الشاشة لحد ما حس بحرارتها على وشه، وقعد يقرا شفايفها. مرة، واتنين، وتلاتة.

كانت بتقول نفس الجملة، بنفس الإيقاع، كإنها بتقولها من سنين:

“اطلع من المكتب.”

ضحك. ضحكة قصيرة مش بتاعته. وقال: “بتهزّر.”

وفي اللحظة دي، الممرضة اللي في الشاشة وقفت عن الكلام.

وبصّت لورا. مش ورا نفسها. ورا سالم.

٧ — الباب

الشاشة رقم ٣ طفت.

مفيش صوت. مفيش وميض. طفت وخلاص، زي ما حد بيقفل عينه.

ولاحظ سالم إن الأوضة بقت أبرد. مش برد تكييف. برد بيطلع من الأرض ومن الحيطان، برد ساكن ثقيل بيحط إيده على كتفك.

وسمع ورا ضهره صوت خفيف جدًا. صوت مقبض الباب وهو بيتحرك بالراحة، قبل ما ينفتح.

ماتلفتش. كان عارف إنه لو اتلفت هيشوف، وإنه لو شاف، مفيش رجوع.

فضل باصص على الشاشات الخمسة اللي لسه شغالة، وعلى انعكاسه في زجاجها الأسود.

وفي الانعكاس، شاف الباب وراه بيتفتح ببطء، بدون ما يزيّق.

ومفيش حد واقف فيه.

بس الهوا اتحرك، كإن حد كبير الحجم دخل.

· · ·

٨ — الصبح

جه عامل النظافة الساعة سبعة، لقى المكتب فاضي. الكرسي متحرك لورا شوية، وكوباية الشاي لسه فيها بخار.

بلّغوا الشركة. جاب المدير الشرطة، وفتحوا تسجيلات الليلة دي كلها.

الشاشة رقم ٣ كان عليها تسجيل ليلة واحدة بس، من العاشرة لحد الفجر: ممر فاضي. ولا نفس. ولا ظل.

بس في آخر دقيقة، قبل ما التسجيل ينتهي، الكاميرا بدّلت زاويتها بالراحة.

مش على الممر. على المكتب. من جوه.

وكان فيه كرسي بيزيّق، وراجل قاعد عليه ضهره للكاميرا، بيبص على شاشات مطفية.

والممرضة واقفة جنبه، إيدها على كتفه، بتبص للكاميرا.

وبتتكلم.

المحقق قرا شفايفها بصعوبة، وكتب الجملة في المحضر.

بس الجملة دي مش اللي كانت بتقولها لسالم.

دي جملة تانية. جملة جديدة. بتتوجه لحد غيره.

لحد بيقرا التسجيل ده بعد كده.

وعشان كده، لو سمحت، قبل ما تكمل السطر الجاي:

اسمع كويس. في أوضتك دلوقتي صوت نفس. مش نفسك. أخف منه وأبطأ، ومن جهة ضهرك.

متلفتش.

الممرضة اللي واقفة وراك مش جاية تأذيك. هي بتحاول، من أول ما بدأت تقرا، تقولك نفس اللي حاولت تقوله لسالم.

اطلع من الأوضة.

Keep up with Hekawina

Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.

Enjoyed this article?

Share it with someone who will value it

More
Report this article

Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.

Sign in to report an article

Discussion

comments (0)

Share a perspective. Start a thoughtful conversation.

add comment
loading...

please login to be able to comment