أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

العمارة اللي بتنادي

محمود حارس ليلي في عمارة جديدة فاضية، وبيسمع كل ليلة خطوات بتنزل دور، وبعدين يكتشف من كاميرات المراقبة إن في حد بيقلده خطوة بخطوة. لما يوصل صوته الأرضي وينده عليه باسمه، لازم محمود يفضل ساكت لحد الفجر، لأن كلمة واحدة بس هتخلي القرين ياخد مكانه للأبد.

HekawinaHekawinaالكاتب 5 د للقراءة 0.00 المراجعات
العمارة اللي بتنادي

الحارس الليلي

اسمي محمود، وكنت حارس ليلي في عمارة جديدة في مدينة نصر. العمارة ١٢ دور، مخلصة ومتشطبة، بس ولا ساكن فيها. صاحبها الحاج فتحي كان داخل في قضية مع شركاه، فسابها مقفولة سنة كاملة.

يوم ما استلمت الشغل، الحاج فتحي سلمني المفتاح وقال لي: “الشغل سهل يا محمود. أوضة الحراسة تحت، وقدامك شاشة كاميرات. وأهم حاجة: متطلعش فوق أبدًا.”

سألته: “ليه يا حاج؟”

رد وقال من غير ما يبصلي: “الدرج لسه من غير سور، ومش عايز مسؤولية. والحارس اللي قبلك ساب الشغل ومجاش ياخد مرتبه.”

الجملة دي ماوقفتش عندها وقتها. دلوقتي بفتكرها كل يوم.

الخطوات

أول ٣ ليالي عدّوا عادي. في الليلة الرابعة، الساعة ٢ وعشر دقايق، سمعت خطوات فوقي. خطوات بطيئة وتقيلة في الدور الأخير، وبعدين وقفت فجأة.

قلت لنفسي: “هوا، أو قطة.”

بس في الليلة اللي بعدها، الساعة ٢ وعشر دقايق بالظبط، سمعتها تاني. نفس الإيقاع، ونفس الوقفة. والأخطر إنها كانت نازلة دور عن اللي قبلها. كل ليلة كانت بتقرب مني دور.

بصيت على شاشة الكاميرات، وكلها فاضية.

في الليلة السابعة، الخطوات وقفت فوق راسي بالظبط. سمعت الوقفة المعتادة، وبعدين سمعت حاجة جديدة: نَفَس حد واقف ساكت بيسمع.

قعدت ٣ ساعات مش قادر أتحرك من الكرسي. وفي الصبح، قبل ما أمشي، فكرت أراجع تسجيل الكاميرات.

وده كان أصعب قرار في حياتي.

الفيديو

شفت نفسي على الشاشة. الساعة ٢ وخمس دقايق، قمت من الكرسي ومشيت ناحية الدرج. كنت ماشي زي النايم، عيني مفتوحة بس مفيش فيها حياة. طلعت الدور الأول، ووقفت في نص الصالة خمس دقايق، وبعدين نزلت وقعدت مكاني كأن مفيش حاجة حصلت.

أنا ماتحركتش من الكرسي ولا لحظة. حلفت على ده لنفسي كتير، بس الكاميرا مصورة حد بشكلي وبهدومي بيطلع ويرجع.

رجّعت التسجيلات ليلة ليلة، ولاحظت حاجة تخوّف: في كل ليلة كان الشخص ده بيطلع دور أعلى، وفي كل ليلة كان بيبقى شبهي أكتر. مشيته بتتحسن، وميلة راسه بقت زي ميلتي، وحتى حركة إيده وهو بيحك رقبته.

كأنه بيتعلم مني.

الكراسة

الليلة العاشرة قررت أطلع أعرف إيه اللي فوق. أخدت الكشاف وطلعت الدرج. في الدور السادس لقيت شقة بابها مفتوح، ودخلت.

على الأرض كانت في كراسة صغيرة ورقها بيتفتت من الرطوبة. أول سطر فيها كان مكتوب بخط مرتعش:

“أنا سيد، حارس العمارة دي. لو بتقرا ده يبقى أنا مش موجود.”

وكملت قراية:

"في أول ليلة سمعت خطوات. اتضح لي بعدها إن اللي فوق مش إنسان ولا حيوان. ده قرين، ظل ساكن في العمارة دي من قبل ما تتبني. بيتعلم من الحارس اللي قاعد تحت: بيتعلم يمشي زيه ويتنفس زيه ويتكلم زيه. وكل ليلة بينزل دور.

لما يوصل للأرضي، بيبدأ ينادي عليك باسمك بصوتك. لو رديت عليه مرة واحدة، يبقى اتعرف عليك، وبياخد مكانك ويطلعك فوق مكانه. أنا رديت في الليلة الأخيرة. فاتكم الباقي."

الصفحة اللي بعدها كانت مليانة سطور مكتوبة بسرعة:

“الصوت بيناديني دلوقتي. بيقول يا سيد، تعالى. مش هرد. مش هرد. لازم أستحمل لحد الفجر، لأنه ضعيف في الأذان.”

وفي الآخر كلمة واحدة بخط كبير: "الفجر".

الليلة الأخيرة

الورق كان بيتمزق في إيدي، وفجأة سمعت من تحتي صوت أنا أعرفه كويس. صوتي أنا. بيقول من الدور الأرضي:

“يا محمود! تعالى! مفيش حاجة! الدنيا أمان!”

بصيت من شباك الدور السادس، وشفت اللي واقف قدام باب العمارة. لابس هدومي، وماسك كشافي، وبيبتسم ابتسامتي.

فهمت كل حاجة. اللي كنت بشوفه على الكاميرا كان هو وهو بيتدرب. وهو دلوقتي خلاص جاهز، ومستني مني كلمة واحدة بس.

الساعة كانت ٢ وعشر دقايق. وفضل ينادي:

“يا محمود... رد عليا... أنا وحدي تحت...”

 

image about العمارة اللي بتنادي

 

كتمت بقي بإيدي. حطيت إيدي على بقي من غير ما أنطق ولا حرف. ورجعت لورا لحد ما وصلت لركن الشقة، وقعدت على الأرض وأنا بترعش. والصوت كان بيقرب، وبيتنقل معايا دور بدور. سمعته في الدور الخامس، بعدين الرابع، وبعدين التالت. وفي الآخر سمعته ورا باب الشقة.

مرة صوتي، ومرة صوت أمي، ومرة صوت الحاج فتحي. بس كان بيناديني بنفس الجملة: “يا محمود... رد عليا.”

فضلت ساكت ٣ ساعات. دموعي نازلة، وإيدي على بقي، وأنا بردد في قلبي بس: لازم أستحمل لحد الفجر.

وأخيرًا، الساعة ٤ وعشر دقايق، جه صوت الأذان من الجامع اللي جنب العمارة.

الصوت اللي ورا الباب اتحول لصرخة طويلة أنا عمري ما سمعت زيها، كأن حد بيتحرق. وبعدين اختفى كل حاجة فجأة، والعمارة سكتت تمامًا.

الحقيقة

نزلت الدرج وأنا مش مصدق. لقيت الحاج فتحي واقف قدام باب العمارة، شاحب ومرتبك. قالي من غير ما أسأله: “سمعت صراخه. اتهد؟”

مسكته من هدومه وقلت له: “إنت كنت عارف!”

رد وقال وهو منهار: “اشتريت الأرض من راجل عجوز. حذرني إن تحتها بير قديم مسكون، وقالي أسيبها. أنا ما سمعتوش. غطيت البير وبنيت عليه العمارة. وبعد كام شهر بدأت الحاجات الغريبة. اكتشفت إنه بياخد مكان أي حارس، وعشان كده كل كام شهر كنت بجيب حد جديد، وأنا عارف إنه هيطلع.”

سألته: “والحارس اللي قبلي؟ سيد؟”

رد وقال: “لقيناه الصبح اللي بعد ما رد على الصوت. كان قاعد في الدور الأخير، عايش بس مبيتكلمش. ومن يومها وهو في المستشفى.”

النهاية

بلغت الشرطة وحكيت كل حاجة. هما ماصدقوش الجزء الغريب، بس لما فتحوا بير الأسانسير لقوا تحته فتحة قديمة تبين إن العمارة مبنية فوق بير مدفون. جابوا شيخ كبير قرا فوق البير ردم جديد ودفنوه بالأسمنت المسلح.

الحاج فتحي اتحاسب على إخفاء الحقيقة وعلى تعريض الحراس للخطر. والعمارة اتهدت بعد شهرين.

وسيد عاش بس مبقاش يتكلم. زرته مرة، وبص لي بعيون مليانة دموع، وهز راسه كأنه بيقولي: “برافو، استحملت.”

بقالي سنة بعيد عن العمارة دي. بس لحد النهارده، لما أسمع حد بيناديني بالليل من غير ما أشوفه، بحط إيدي على بقي وماجاوبش، حتى لو كان صوت أمي.

تابع جديد Hekawina

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق