أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص تاريخية

رسالة الموت في قلعة حلب

في سنة 1187م، كانت المنطقة كلها تغلي بالحرب. صلاح الدين الأيوبي كان قد بدأ يغيّر ميزان القوى في المشرق، وبعد انتصاره الكبير على الصليبيين في معركة حطين، أصبحت مدن كثيرة تسقط واحدة تلو الأخرى.

Eman SalahEman Salahالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
رسالة الموت في قلعة حلب

 

في سنة 1187م، كانت المنطقة كلها تغلي بالحرب.

صلاح الدين الأيوبي كان قد بدأ يغيّر ميزان القوى في المشرق، وبعد انتصاره الكبير على الصليبيين في معركة حطين، أصبحت مدن كثيرة تسقط واحدة تلو الأخرى.

image about رسالة الموت في قلعة حلب

لكن في شمال الشام، كانت هناك قلعة ضخمة تقف فوق صخرة عالية، وأسوارها تبدو كأنها جزء من الجبل نفسه.

قلعة حلب.

وفي إحدى ليالي الشتاء، وصل إلى القلعة فارس مجهول الهوية.

كان حصانه أسود، وملابسه مغطاة بالطين، وعلى كتفه جرح عميق. وصل إلى البوابة قبل منتصف الليل بقليل، وبدأ يضربها بقبضة يده.

صرخ الحارس من فوق السور:

— «من هناك؟!»

لم يجب الرجل.

ضرب البوابة مرة أخرى.

— «افتحوا... معي رسالة عاجلة.»

سأله الحارس:

— «من أرسلك؟»

رفع الرجل رأسه وقال بصوت متقطع:

— «من رجل سيموت قبل الفجر... إذا لم تصل الرسالة.»

ساد الصمت.

ثم فُتحت البوابة.

دخل الفارس مترنحًا، وسقط على الأرض قبل أن يتمكن أحد من الإمساك به.

حملوه إلى الداخل.

وعندما فتشوا ملابسه، وجدوا شيئًا غريبًا.

لم تكن هناك رسالة.

لا ورقة.

لا ختم.

لا شيء.

فقط خاتم فضي صغير في يده.

قال قائد الحرس:

— «فتشوه مرة أخرى!»

وبعد دقائق، اكتشف أحد الجنود أن الخاتم قابل للفتح.

كان بداخله شريط صغير جدًا من الجلد، مكتوب عليه بحبر أسود:

«لا تثق بمن يحمل راية الصليب.»

تجمد القائد في مكانه.

لأن المشكلة لم تكن في معنى الجملة فقط.

المشكلة أن داخل القلعة نفسها كان هناك سفير صليبي موجود منذ أيام، وكان من المفترض أن يغادر في الصباح.

أُرسل الخبر فورًا إلى أمير القلعة.

دخل الأمير غرفة الفارس المصاب.

— «من أعطاك الخاتم؟»

فتح الفارس عينيه بصعوبة.

— «رجل... من داخل القلعة.»

— «من؟»

سكت.

اقترب الأمير منه.

— «قل لي اسمه.»

ابتسم الفارس ابتسامة غريبة وقال:

— «لو قلت اسمه... لن أخرج حيًا من هنا.»

وفي اللحظة نفسها…

انطفأت المشاعل.

غرق المكان في الظلام.

ثم سُمعت صرخة.

وبعدها صوت ارتطام جسد بالأرض.

أشعل الجنود المشاعل بسرعة.

كان الفارس قد مات.

لكن المفاجأة أن الخاتم اختفى.

بدأت الفوضى داخل القلعة.

أُغلقت الأبواب.

وأُرسلت دوريات إلى جميع الممرات.

لكن لم يكن أحد يعرف من سرق الخاتم.

وفي الجهة الأخرى من القلعة، كان السفير الصليبي يستعد للمغادرة.

دخل عليه أحد الجنود وقال:

— «سيدي، بأمر الأمير، لن يغادر أحد القلعة الليلة.»

نظر إليه السفير بهدوء.

ثم ابتسم.

وقال:

— «متأخرون جدًا.»

رفع الجندي سيفه.

لكن السفير كان أسرع.

أخرج خنجرًا صغيرًا من تحت ملابسه، وطعن الجندي، ثم هرب عبر ممر ضيق خلف الغرفة.

كان يعرف القلعة جيدًا.

وهذا وحده كان كافيًا ليجعل الأمير يفهم الحقيقة.

لم يكن السفير مجرد سفير.

كان جاسوسًا.

وبينما كان الجنود يبحثون عنه، وصل إلى درج حجري يؤدي إلى أسفل القلعة.

هناك وجد رجلًا ينتظره.

كان أحد قادة الحرس.

أخرج القائد الخاتم من جيبه.

وقال:

— «هل حصلت على ما نريد؟»

أجاب السفير:

— «نعم.»

— «وماذا عن الجيش الأيوبي؟»

ابتسم السفير.

— «سيصل إلى المكان الخطأ غدًا.»

لكن الاثنين لم يعرفا أن شخصًا ثالثًا كان يقف خلف الجدار.

جندي صغير السن، كان قد سمع كل شيء.

ركض الجندي إلى الأمير، وأخبره بما حدث.

وفي تلك الليلة، أُلقي القبض على قائد الحرس قبل أن يتمكن من الهرب.

أما السفير، فقد حاول الفرار من القلعة، لكنه وجد جميع البوابات مغلقة.

وعندما أمسكوا به، سأله الأمير:

— «من أرسلك؟»

نظر الرجل إلى السماء وقال:

— «أنتم تخوضون حربًا بالسيوف... ونحن نخوضها بالمعلومات.»

ثم صمت.

بعد أيام، وصلت رسالة إلى الأمير من جيش صلاح الدين.

كان مضمونها أن الجيش كان بالفعل يستعد للتحرك نحو المكان الذي ورد في المعلومات المزورة.

لولا الرسالة الغامضة والخاتم…

لكان الجيش قد وقع في كمين.

أما الفارس الذي مات داخل القلعة، فلم يعرف أحد اسمه الحقيقي حتى بعد سنوات.

كل ما بقي منه كان ذلك الخاتم الفضي.

ولهذا ظلت قصته تُروى بين الجنود كتحذير واحد:

في الحروب، أخطر رجل ليس دائمًا من يحمل السيف... أحيانًا يكون الرجل الذي يحمل رسالة.

تابع جديد Eman Salah

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق