في هذا المقال

حبيت مديرى فى الشغل وتجوذنا
أنا ليلى، عندي 25 سنة، خريجة كلية تجارة إنجليزي، وعمري ما تخيلت إن حياتي كلها هتتغير بسبب إعلان وظيفة *سكرتيرة* في شركة اسمها "الشرق للاستيراد والتصدير". كنت لسه متخرجة وبقدم في كل مكان، وكنت بدور على فرصة تثبت إني مش مجرد بنت بتدور على مرتب آخر الشهر.
يوم المقابلة دخلت مكتب صغير بس مترتب، لقيت قدامي آدم، *صاحب شركة استيراد وتصدير* عنده 33 سنة، لابس بدلة سوداء غالية، ملامحه باردة وعملية جداً، بيتكلم عن الشحنات والعقود كأنه بيتنفسها. عرفت بعد كده إنه ورث المكتب ده من والده وكان مديون، وهو حوله في 5 سنين لشركة بتتعامل مع إسطنبول ودبي وشنغهاي وبتدخل حاويات كل شهر من الصين. قلتله يومها بكل ثقة: "أنا مش جاية أدور على وظيفة مؤقتة، أنا جاية أبني كارير وأكبر مع المكان". بصلي ثانية وقالي "مبروك اتقبلتي"، وأنا لحد النهاردة معرفش ليه وافق بسرعة رغم إن خبرتي كانت قليلة.
اشتغلت معاه سنتين كاملين، وكنت أنا السيستم اللي ماشية عليه الشركة. أنا اللي حافظة مواعيد وصول الحاويات، وأرقام بوليصة الشحن، وأسماء كل عملاء الشركة برا مصر، وحتى موعد دواء والدته وموعد اجتماعاته مع البنك والمخلص الجمركي. لو غبت يوم واحد بسبب دور برد، جدول الشركة كله كان بيتلخبط. في الأول كنت فاكرة إن ده مجرد شغل واجتهاد، لكن بعد فترة اكتشفت إن اللي بيني وبينه مكنش شغل بس، كانت بداية *قصة حب في العمل* وأنا مش واخدة بالي، حب من طرف واحد للشغل وللشخص اللي علمني يعني إيه طموح.
نقطة التحول اللي خلت قصتنا تبقى *قصة حب واقعية* بجد حصلت في يوم عمري ما هنساه، يوم شحنة إيطاليا. شحنة كاملة 12 حاوية محجوزة في ميناء الإسكندرية بسبب غلطة في أوراق الشحن، والعميل الكبير بيهدد يفسخ العقد اللي كان يساوي ربع ميزانية السنة كلها. آدم كان منهار، بيصرخ في التليفونات، وبيكلم إيطاليا ومش لاقي حل. أنا معيطتش ولا اتوترت، فتحت اللاب توب وفتحت كل ملفات *الاستيراد والتصدير*، كلمت المخلص الجمركي، وراجعت بنود عقد التصدير كلمة كلمة، لحد ما اكتشفت إن الغلطة مش مننا أصلاً، الغلطة من شركة الشحن الإيطالية نفسها وهي اللي كاتبة رقم حاوية غلط. قعدت 6 ساعات متواصلة أكتب إيميل قانوني بالإنجليزي مرفق بكل المستندات، وبعته وأجبرتهم يشيلوا الغرامة ويبعتوا اعتذار رسمي ويفرجوا عن الشحنة.
آخر اليوم كنت خلاص هموت من التعب ونمت على مكتبي وأنا قاعدة. صحيت مفزوعة لقيت جاكت بدلة آدم محطوط عليا وهو واقف جنبي بيبصلي بنظرة أول مرة أشوفها، قالي بهدوء: "الشحنة اتفرج عنها، انتي أنقذتي الشركة يا ليلى". اللحظة دي كانت أول مرة أحس إن نظرته ليا اتغيرت، ما بقتش نظرة مدير لسكرتيرة بتاعته، بقت نظرة راجل لست بجد، ومن هنا بدأ *الحب في بيئة العمل* ياخد شكل تاني خالص.
بعد الموقف ده، آدم اتغير معايا. بقى يختلق أي حجة عشان نتكلم، يقولي "ليلى ممكن تراجعي معايا عرض أسعار الصين؟" وهو حافظه صم، أو "إيه رأيك في تصميم اللوجو الجديد؟". كنت ببتسم لأني كنت فاهمة هو بيعمل كده ليه، بس كنت سايباه على راحته.
لحد ما جت رحلة شغل مهمة، معرض كبير للاستيراد والتصدير في دبي ولازم نسافر إحنا الاتنين. هناك بعيد عن ضغط المكتب والموظفين، شافني على طبيعتي، شاف ليلى اللي لابسة فستان بسيط وبتضحك من قلبها وبتتكلم عن أحلامها مش عن الشحنات. في عشاء على خور دبي وسط الأنوار والمراكب، سألني فجأة: "انتي ليه لحد دلوقتي ما ارتبطتيش؟ بنت زيك المفروض تكون اتخطبت من زمان". رديت عليه بصراحة: "عشان أنا مستنية راجل يشوفني شريكة نجاح، مش مجرد *سكرتيرة* شاطرة بترد على التليفونات، مستنية راجل ما يخافش من طموحي ويشجعني أكبر".
سكت شوية وبص للبحر وبعدين قالي الجملة اللي غيرت حياتي كلها: "أنا طول عمري فاشل في كلام الحب، أنا بعرف بس لغة الأرقام والعقود والشحنات، بس اللي متأكد منه إني من غيرك ما بعرفش أشتغل، ومعاكي بحس إني أقدر أمتلك العالم كله". كانت أصدق جملة حب سمعتها في حياتي.
رجعنا القاهرة وتاني يوم الصبح فاجئني بقرار، جمع كل الموظفين وقالهم من النهاردة ليلى مش سكرتيرة، ليلى بقت مديرة العمليات والتشغيل، ليها مكتب لوحدها ومرتب يليق بيها. ناس كتير استغربت، بس أنا في أول شهر بس زودت أرباح قسم التصدير لأوروبا 40% وأثبت إني أستحق المكان ده.
وبعدها بأسبوع، عزمني على عشاء رومانسي مش كمدير وموظفة، كراجل وست، وطلع علبة صغيرة فيها خاتم بسيط وقالي: "أنا مش عايز واحدة تنظم حياتي، أنا عايز شريكة تكمل حلمي معايا، تتجوزيني ونبقى شركاء في الشغل وفي الحياة؟"
النهاردة وبعد 3 سنين من اليوم ده، يافطة الشركة اتغيرت وبقت "مجموعة الشرق - آدم وليلى"، وبقى عندنا ولد صغير اسمه ياسين بيلعب في الاستقبال كل يوم. أنا بقيت ماسكة خط التصدير للمنتجات المصرية لأوروبا اللي كان حلم عمري، 
تابع جديد احمد محمد
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق