أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

الوريث الذي عاد ليدفن أباه. الجزء الأول: الجنازة التي كشفت المستور

ماذا لو اكتشفت يوم وفاة أبيك أن الرجل الذي ربّاك طوال عمرك لم يكن يخفي عنك سرًا واحدًا، بل حياة كاملة لم تكن تعرف عنها شيئًا؟ وماذا لو كان موته هو بداية الكارثة، لا نهايتها؟

Mahmoud AshrafMahmoud Ashrafالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
الوريث الذي عاد ليدفن أباه.                      الجزء الأول: الجنازة التي كشفت المستور
image about الوريث الذي عاد ليدفن أباه.                      الجزء الأول: الجنازة التي كشفت المستور

              الجزء الأول: الجنازة التي كشفت المستور

الفصل الأول: رسالة تحت المطر

كان المطر يهطل بغزارة في ذلك المساء، بينما وقف يوسف أمام باب البيت القديم، يحمل حقيبة صغيرة وهاتفًا لا يتوقف عن الاهتزاز.

عاد بعد سبع سنوات من الغياب، لكنه لم يعد كما رحل.

كان شابًا بسيطًا حين ترك قريته، يحمل أحلامًا أكبر من جيبه، وغضبًا أكبر من قلبه. تشاجر مع أبيه في الليلة الأخيرة، واتهمه بأنه السبب في ضياع حياته، ثم أقسم ألا يعود إلى البيت مرة أخرى.

واليوم، عاد بسبب مكالمة قصيرة أخبرته أن أباه مات.

فتح الباب فوجد أمه جالسة في الصالة، ترتدي الأسود، وتحدق في صورة زوجها المعلقة على الحائط. كانت تبدو أصغر بعشر سنوات من شدة التعب، لكن عينيها حملتا شيئًا لم يفهمه يوسف.

اقترب منها، وانحنى ليقبل رأسها.

قال بصوت مكسور: — البقاء لله يا أمي.

لم تجبه. أمسكت يده بقوة وهمست: — كنت عارفة إنك هترجع، بس ما كنتش عايزاك ترجع دلوقتي.

قطب يوسف حاجبيه. — يعني إيه؟

نظرت ناحية غرفة أبيه المغلقة، ثم قالت: — أبوك ساب لك حاجة. بس أوعى تفتحها قبل ما الناس تمشي.

لم يستطع يوسف أن يسألها أكثر، فقد بدأ أقاربه يدخلون البيت، وكل واحد منهم يربت على كتفه ويكرر كلمات العزاء نفسها.

لكن شيئًا واحدًا لفت انتباهه.

عمه حامد، الرجل الذي كان يتولى إدارة أملاك العائلة، لم يقترب منه ليعزيه. ظل واقفًا قرب النافذة، يتحدث في الهاتف بصوت منخفض، وكلما التقت عيناه بعيني يوسف، أنهى المكالمة فورًا.

كان هناك شيء غريب يحدث، ويوسف يشعر أنه آخر من يعرفه.

الفصل الثاني: الصندوق الأسود

بعد انتهاء الجنازة، غادر الجميع تقريبًا، وبقيت الأسرة وحدها.

دخل يوسف غرفة أبيه للمرة الأولى منذ سبع سنوات. لم يتغير شيء؛ المكتب الخشبي في مكانه، والساعة القديمة فوق الرف، ورائحة القهوة التي كان أبوه يحبها ما زالت عالقة في ذاكرته.

على المكتب وجد صندوقًا أسود صغيرًا، وفوقه ورقة مكتوبًا عليها اسمه بخط أبيه.

فتح الورقة بيدين مرتجفتين.

«يا يوسف، لو وصلت للرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقول لك الحقيقة وأنا عايش. سامحني على كل مرة كرهتني فيها، لأنك لو عرفت اللي عملته علشانك، يمكن تكرهني أكتر.»

شعر يوسف أن الأرض تتحرك تحت قدميه.

فتح الصندوق، فوجد مجموعة أوراق رسمية، وصورة قديمة لأبيه يقف بجوار امرأة تحمل طفلًا رضيعًا، ومفتاحًا فضيًا صغيرًا.

قلب الصورة، فوجد جملة مكتوبة خلفها:

«ابنك الأول، 12 مارس 1998.»

تجمد مكانه.

كان يوسف يعرف تاريخ ميلاده جيدًا. الثاني عشر من مارس عام 1998.

لكن الصورة كانت تحمل تاريخًا آخر في أسفلها، يعود إلى شهر يناير من العام نفسه.

كيف يمكن أن يكون أبوه قد التقط صورة له قبل ولادته بشهرين؟

قلب الأوراق بسرعة، فوجد شهادة ميلاد باسم مختلف، واسم الأم في خانة البيانات: مريم عبدالسلام.

لم يكن هذا اسم أمه.

في تلك اللحظة، سمع صوتًا خلفه.

— قلت لك ما تفتحش الصندوق!

كانت أمه واقفة عند الباب، ووجهها شاحب كأنها رأت شبحًا.

صرخ يوسف: — مين مريم دي؟ وإيه معنى ابني الأول؟ أنا مين بالضبط؟

وضعت أمه يدها على فمها، وبدأت دموعها تنزل دون صوت.

— أنا ربيتك من يوم ما كنت طفلًا، وعمري ما اعتبرتك غير ابني.

— أنا ما سألتكيش إذا كنتِ بتحبيني! أنا سألتك مين أمي الحقيقية!

لم تجب.

أخذ يوسف المفتاح الفضي، وخرج من الغرفة مسرعًا. لم يكن يعرف إلى أين يذهب، لكنه كان متأكدًا أن عمه حامد يعرف أكثر مما يقول.

الفصل الثالث: المكالمة الأخيرة

وجد عمه في المخزن الملحق بالبيت، يجمع بعض الملفات في حقيبة جلدية.

وقف يوسف أمامه وقال: — عايز أعرف الحقيقة. حالًا.

نظر حامد إليه طويلًا، ثم أغلق الحقيبة.

— الحقيقة مش دايمًا بتريح يا يوسف.

— وأنا مشيت سبع سنين بسبب كذبة. مش هسمح لحد يكدب عليّ تاني.

تنهد عمه، ثم قال: — أبوك ما كانش راجل كامل، لكنه حاول يصلح غلطته. والست اللي في الصورة…

رن هاتف يوسف فجأة.

رقم مجهول.

رد دون أن يتكلم.

جاءه صوت رجل خافت، متقطع، كأنه يتحدث من مكان بعيد:

— يوسف؟ اسمعني كويس. لو عايز تعرف مين أبوك الحقيقي، روح للمحطة القديمة، واسأل عن المخزن رقم سبعة.

اتسعت عينا يوسف.

— إنت مين؟

وقبل أن يسمع الإجابة، جاءه صوت ارتطام عنيف، ثم صرخة قصيرة، وانقطع الاتصال.

رفع يوسف رأسه نحو عمه.

كان حامد ينظر إليه برعب حقيقي، وقد سقطت الحقيبة من يده.

همس يوسف: — إنت تعرف الراجل ده؟

لكن عمه لم يجب.

أخرج هاتفه واتصل برقم، ثم قال بصوت مرتجف:

— حصل اللي كنا خايفين منه... يوسف عرف.

وفي اللحظة التالية، وصلته رسالة من الرقم المجهول نفسه.

فتحها، فوجد صورة حديثة لرجل يجلس على كرسي داخل غرفة مظلمة، ويداه مقيدتان.

كان الرجل يشبه أباه المتوفى بشكل لا يمكن إنكاره.

وتحت الصورة كُتبت عبارة واحدة:

«أبوك الحقيقي لسه عايش... واللي مات النهارده مش أبوك.»

تراجع يوسف حتى اصطدم بالحائط.

وفي الخارج، دوّى صوت سيارة مسرعة توقفت أمام البيت.

ثم سمع صوت امرأة تصرخ باسمه من خلف الباب:

— يوسف! افتح! أنا أمك الحقيقية!

تابع جديد Mahmoud Ashraf

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق