أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

الوريث الذي عاد ليدفن أباه الجزء الخامس: الرجل الذي عاد من القبر

قبل ساعات، كان يوسف يظن أن أكبر مصائبه هي اكتشاف هوية أمه الحقيقية. لكنه الآن يحمل سرًا أخطر: الرجل الذي دفنه قد لا يكون عمه، وأبوه الحقيقي قد يكون شخصًا آخر تمامًا. وبينما يحاول الوصول إلى أمه، يكتشف أن هناك شخصًا يغيّر هويات الموتى منذ عشرات السنين، وأن اسمه

Mahmoud AshrafMahmoud Ashrafالكاتب 6 د للقراءة 0.00 المراجعات
الوريث الذي عاد ليدفن أباه الجزء الخامس: الرجل الذي عاد من القبر
image about الوريث الذي عاد ليدفن أباه الجزء الخامس: الرجل الذي عاد من القبر

الفصل الأول: العنوان الأخير

ظل يوسف جاثيًا بجوار حامد، يضغط بقطعة قماش على جرحه، بينما كان الرجل يحاول مقاومة الإغماء.

— عمي، لازم نروح المستشفى!

أمسك حامد بذراعه بقوة.

— مفيش وقت... اسمعني كويس. العنوان اللي في إيدك هيوصلك لليلى، لكن لو المحامي عرف إنك وصلت لها، مش هتشوفها أبدًا.

— مين المحامي ده؟ وليه عايز يدفن الحقيقة؟

ابتلع حامد ريقه بصعوبة.

— اسمه فؤاد منصور. كان محامي جدك، وهو اللي كتب الوصية الأصلية. لكن الوصية مش هي اللي مخوفاه... فيه دفتر قديم لو ظهر، هيثبت إنه زوّر شهادات وفاة وغيّر هويات ناس كتير علشان يستولي على أملاكهم.

توقف قليلًا، ثم أضاف:

— ومن بين الأسماء اللي في الدفتر... اسم أبوك.

ارتجفت يد يوسف.

— تقصد عادل؟

أغمض حامد عينيه.

— أنا نفسي مش متأكد مين عادل الحقيقي.

بعد دقائق، وصلت سيارة إسعاف اتصل بها أحد الجيران. وقبل أن يُحمَل حامد، دس في يد يوسف مفتاحًا صغيرًا.

— ده مفتاح خزنة في مكتب أبوك القديم. لو وصلت لها، هتعرف ليه اتدفن رجل باسم رجل تاني.

انطلق المسعفون بحامد، وبقي يوسف وحده أمام البيت المظلم.

نظر إلى المفتاح، ثم إلى العنوان المكتوب على الورقة.

كان العنوان في حي قديم من المدينة، عند منزل يحمل رقم سبعة عشر.

قرر أن يذهب فورًا.

الفصل الثاني: المرأة خلف الباب

وصل يوسف إلى المنزل بعد ساعة تقريبًا. كان مبنى قديمًا تحيط به أشجار كثيفة، ونوافذه مغلقة بألواح خشبية.

طرق الباب ثلاث مرات.

لم يجبه أحد.

أخرج الورقة مرة أخرى، فلاحظ كتابة صغيرة في أسفلها لم ينتبه إليها من قبل:

«إذا سألك أحد عن اسمك، لا تقل يوسف.»

وقبل أن يفهم معناها، انفتح الباب ببطء.

ظهرت امرأة شاحبة، في أواخر الخمسينيات، تتكئ على عصا خشبية. كان شعرها أبيض تقريبًا، لكن عينيها كانتا تشبهان عينيه بصورة أربكته.

قالت بصوت خافت:

— كنت عارفة إنك هتيجي يومًا ما.

تلعثم يوسف:

— حضرتك ليلى؟

أغلقت المرأة الباب خلفه، ثم نظرت إليه طويلًا.

— أنا ليلى، لكن مش أمك.

شعر يوسف بأن الأرض انسحبت من تحته.

— إزاي؟ كل الورق بيقول إن ليلى هي أمي!

أشارت إلى كرسي قديم.

— اقعد، لأن اللي هقوله لك هيغيّر كل حاجة. أمك الحقيقية اسمها نادية، وكانت زوجة سامح الأولى. لكن نادية ما ماتتش يوم ولادتك، زي ما قالوا لك.

— أمال راحت فين؟

أخرجت ليلى ظرفًا أصفر من درج صغير.

— اختفت بعد ما اكتشفت إن ابنها اتبدّل بطفل تاني في المستشفى. كان فيه طفلان اتولدوا في الليلة نفسها، وواحد منهم كان وريث العائلة الحقيقي.

فتح يوسف الظرف.

وجد صورتين لطفلين رضيعين، وعلى كل صورة رقم مختلف.

وتحت الصورتين، كانت هناك ورقة تحمل توقيع فؤاد منصور.

— مين الطفل التاني؟ سأل يوسف.

أجابته ليلى:

— الطفل التاني هو اللي عاش باسم يوسف طوال السنين الماضية.

تراجع يوسف.

— يعني أنا مش يوسف؟

لم تجب ليلى مباشرة. مدت يدها إلى الصورة الثانية، وأشارت إلى علامة صغيرة على كتف الطفل.

— لو عندك العلامة دي، يبقى أنت الطفل اللي اختفى من المستشفى. ولو مش عندك، يبقى كل اللي وصلت له كان مجرد خدعة.

رفع يوسف ياقة قميصه بيدين مرتجفتين، وكشف كتفه.

كانت العلامة موجودة.

لكن قبل أن يتكلم، سمع صوت سيارة تتوقف أمام المنزل.

نظرت ليلى من خلف الستارة، ثم تغير وجهها.

— وصلوا!

— مين؟

أمسكت بيده وسحبته نحو باب صغير خلف المكتبة.

— فؤاد ورجاله. لازم تخرج من هنا قبل ما يعرفوا إنك شفت الصور.

الفصل الثالث: الخزنة رقم 12

خرج يوسف من الباب الخلفي، وركض بين الأزقة حتى وصل إلى الشارع الرئيسي. لم يكن يعرف من يطارده، ولا لماذا أصبح وجوده خطرًا على كل من يقابله.

لكنه تذكر مفتاح الخزنة الذي أعطاه له حامد.

ذهب إلى المكتب القديم للعائلة، وهو مبنى مهجور لم يدخله منذ طفولته. كان الباب الجانبي مفتوحًا، وكأن أحدًا تركه ينتظر وصوله.

في الطابق الثاني، وجد غرفة صغيرة بها خزائن معدنية مرقمة.

توقف أمام الخزانة رقم 12.

أدخل المفتاح.

انفتح الباب.

في الداخل، وجد دفترًا أسود، وشهادة وفاة، وبطاقة شخصية قديمة تحمل صورة رجل يعرفه جيدًا.

كان الرجل هو فؤاد منصور.

لكن البطاقة لم تكن باسمه.

كانت تحمل اسم: عادل عبدالسلام.

تحت البطاقة، وجد رسالة بخط سامح:

«لو وصلت إلى هنا، يبقى فؤاد فشل في إخفاء الحقيقة. الرجل الذي دُفن باسم عادل لم يكن أخي، والرجل الذي ربّاك لم يكن أبوك. الحقيقة أن عادل مات قبل ثمانية وعشرين عامًا، لكن أحدًا لم يدفنه باسمه الحقيقي.»

قلب يوسف الصفحة التالية، فوجد صورة جماعية قديمة تضم الجد، وسامح، وعادل، وفؤاد، وامرأة تحمل طفلًا.

على ظهر الصورة، كُتبت عبارة:

«واحد من هؤلاء الأربعة سرق حياة طفل، والثلاثة الآخرون ساعدوه في إخفاء الجريمة.»

وفجأة، انطفأت الأنوار.

سمع يوسف صوت باب الغرفة يُغلق، ثم صوت خطوات تقترب.

جاءه صوت فؤاد من الظلام:

— كنت أتمنى ألا تصل إلى هنا يا يوسف.

أضاء فؤاد مصباح هاتفه، وظهر خلفه رجلان.

— سلّمني الدفتر، وسأخبرك بالحقيقة كاملة.

ضم يوسف الدفتر إلى صدره.

— الحقيقة؟ أنت زوّرت شهادات وفاة، وغيّرت أسماء الناس، وسرقت حياة طفل!

ابتسم فؤاد ببرود.

— أنا لم أسرق حياتك. أنا منحتك حياة جديدة.

ثم اقترب خطوة، وأضاف:

— لأن الطفل الذي وُلد في تلك الليلة لم يكن مجرد وريث. كان ابن الرجل الذي تسبب في موت أبيك الحقيقي، ولو عرف أحد هويته، لانهارت العائلة كلها.

صرخ يوسف:

— مين أبويا الحقيقي؟!

أخرج فؤاد صورة أخيرة من جيبه، ووضعها أمامه.

كان فيها يوسف طفلًا، يقف بين رجلين متطابقين في الملامح.

وأشار فؤاد إلى الرجل الموجود على اليمين.

— ده أبوك.

ثم أشار إلى الرجل الآخر.

— وده أنت، بعد ما كبرت.

تجمد يوسف في مكانه.

قبل أن يستوعب ما سمعه، رن هاتف فؤاد.

رد المحامي، واستمع لثوانٍ، ثم تغير وجهه تمامًا.

قال المتصل بصوت واضح سمعه يوسف:

— الجثمان اللي دفنتوه النهارده اتفتح قبره... والقبر فاضي!

سقط الهاتف من يد فؤاد.

وفي اللحظة نفسها، دوّى صوت طرق عنيف على باب المكتب.

جاء صوت رجل من الخارج:

— افتح يا فؤاد... أنا عادل. وجاي آخد ابني.

نظر يوسف إلى الباب، ثم إلى المحامي الذي كان يرتجف.

لأول مرة، بدا أن فؤاد خائف فعلًا.

لكن المفاجأة لم تكن في عودة عادل من القبر.

المفاجأة كانت في الجملة التي همس بها فؤاد قبل أن يختبئ خلف المكتب:

— مستحيل... عادل مات من ثمانية وعشرين سنة. اللي واقف بره هو أبوك الحقيقي، لكن أبوك الحقيقي اتولد بعدك بسنة!

نهاية الجزء الخامس.

يتبع في الجزء السادس: «الأب الذي وُلد بعد ابنه» — حين يواجه يوسف رجلًا يدّعي أنه أبوه، ويكتشف أن سر العائلة أقدم من ولادته، وأن شهادة الميلاد التي يحملها قد تكون أول كذبة في حياته.

تابع جديد Mahmoud Ashraf

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق