أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

الوريث الذي عاد ليدفن أباه الجزء الرابع: المرأة التي دفنت الحقيقة

اعترفت المرأة التي ربّت يوسف بأنها قتلت أمه الحقيقية، لكن يوسف لم يكن يعرف أن الاعتراف قد يكون كذبة أخيرة لحماية شخص آخر. وبين شهادة ميلاد قديمة ووصية مخفية، سيكتشف أن العائلة لم تسرق منه ماضيه فقط، بل رتبت لموته قبل أن يعرف حتى اسمه الحقيقي.

Mahmoud AshrafMahmoud Ashrafالكاتب 6 د للقراءة 0.00 المراجعات
الوريث الذي عاد ليدفن أباه الجزء الرابع: المرأة التي دفنت الحقيقة
image about الوريث الذي عاد ليدفن أباه الجزء الرابع: المرأة التي دفنت الحقيقة

الفصل الأول: المسدس والدموع

وقف يوسف أمام المرأة التي ربّته، عاجزًا عن الحركة. كان المسدس في يدها يرتجف، والدموع تغطي وجهها.

قال بصوت مبحوح:

— قولي إنك بتهزري. قولي أي حاجة غير اللي سمعته ده!

أغمضت عينيها، ثم أنزلت المسدس ببطء.

— أنا ما كنتش عايزة أقتلك يا يوسف. أنا كنت عايزة أحميك، حتى لو هتكرهني طول عمرك.

صرخ فيها:

— تحميني من إيه؟ من أمي الحقيقية؟ ولا من الحقيقة اللي خبيتوها عني؟

جلست على الأرض، وغطت وجهها بيديها.

— ليلة ولادتك، جالي اتصال من سامح. قال لي إن ليلى ماتت أثناء الولادة، وإنك هتموت بعدها بساعات لو فضلت في المستشفى. أخدتك وهربت بيك، وكنت فاكرة إني بنقذك.

اقترب منها يوسف، وانحنى أمامها.

— وإزاي قتلتيها؟

رفعت رأسها بسرعة.

— أنا ما قتلتهاش! أنا قلت كده علشان الشخص اللي بيراقبنا يصدق إني عارفة الحقيقة كلها. أنا شفت ليلى آخر مرة في المستشفى، وكانت عايشة. لكن لما رجعت أدور عليها، اختفت.

تراجع يوسف قليلًا.

إذًا، الاعتراف لم يكن اعترافًا بجريمة، بل محاولة لإجبار شخص مجهول على كشف نفسه.

لكن السؤال الأهم ظل قائمًا: من الذي اختطف أمه الحقيقية؟

وقبل أن يطرح سؤالًا آخر، سمعا صوت ارتطام قوي بالباب الخارجي.

ثم جاء صوت حامد من الأسفل:

— يوسف! انزل بسرعة! البيت مش آمن!

الفصل الثاني: الرسالة التي لم تصل

نزل يوسف مسرعًا، فوجد عمه حامد مصابًا بجرح في جبينه، يحمل ظرفًا بنيًا قديمًا.

قال حامد وهو يلتقط أنفاسه:

— حد هاجمني عند المحطة. كانوا بيدوروا على الورق اللي معايا، لكن قدرت أهرب.

أخذ يوسف الظرف وفتحه.

في داخله رسالة مكتوبة بخط امرأة، وصورة لليلى تحمل طفلًا رضيعًا. كانت الرسالة مؤرخة بعد يومين من تاريخ الوفاة المزعومة.

قرأ يوسف:

«إلى ابني يوسف، لو الرسالة دي وصلت لك، اعرف إني ما متش، وإن اللي بيحصل مش مجرد خلاف على الميراث. فيه شخص من العائلة بيستخدم اسمك علشان يسيطر على كل حاجة، وأنا الوحيدة اللي أقدر أثبت ده.

ما تثقش في سامح، ولا في عادل، ولا حتى في الشخص اللي هيقول لك إنه أنقذك.

دور على البيت اللي مفيهوش شبابيك.»

توقف يوسف عند الجملة الأخيرة.

— البيت اللي مفيهوش شبابيك؟ يعني إيه؟

أجابه حامد:

— فيه بيت قديم على أطراف القرية، كان الجد بيستخدمه كمخزن للأوراق. محدش دخله من سنين.

سأل يوسف:

— وإنت كنت تعرف كل ده وساكت؟

خفض حامد رأسه.

— كنت جبانًا. ولما حاولت أتكلم، هددوني بعيلتي. لكن دلوقتي مفيش حاجة أخسرها.

لم يصدقه يوسف تمامًا، لكنه قرر أن الذهاب إلى البيت القديم قد يكون فرصته الوحيدة للوصول إلى أمه.

وقبل أن يخرجا، رن هاتفه برسالة من رقم مجهول:

«لو دخلت البيت اللي مفيهوش شبابيك، هتعرف ليه أبوك الحقيقي مات مرتين. لكن المرة دي، مش هتخرج منه حي.»

الفصل الثالث: البيت بلا نوافذ

وصل يوسف وحامد إلى أطراف القرية بعد منتصف الليل. كان البيت صغيرًا، مبنيًا من الطوب الداكن، بلا نوافذ فعلية، وكأن من بناه أراد أن يمنع العالم من رؤية ما يحدث في داخله.

فتح حامد الباب بمفتاح قديم.

في الداخل، كانت هناك رفوف مليئة بالملفات، وصندوق حديدي مثبت في الأرض، ومكتب عليه جهاز تسجيل.

بدأ يوسف يبحث في الأوراق، حتى وجد ملفًا يحمل اسمه.

فتح الملف، فوجد صورة له وهو طفل، وتقريرًا طبيًا، ونسخة من عقد ملكية مكتوب فيها أن جميع أملاك العائلة ستؤول إليه عند بلوغه الثامنة والعشرين، بشرط إثبات نسبه إلى عادل.

كان عمره الآن ثمانية وعشرين عامًا.

قال حامد:

— علشان كده كانوا بيخفوا هويتك. لو ظهرت الحقيقة، كل الأملاك هتبقى من حقك.

لكن يوسف لم يكن مهتمًا بالمال.

— أنا عايز أمي. وعايز أعرف مين اللي حوّل حياتي لكذبة.

فتح الصندوق الحديدي، فوجد بداخله شريط فيديو قديمًا ودفترًا أسود.

شغّل الفيديو على جهاز صغير كان موجودًا في المكتب.

ظهرت ليلى على الشاشة، شاحبة الوجه، لكنها حية.

كانت تنظر مباشرة إلى الكاميرا وتقول:

«يوسف، لو بتشوف التسجيل ده، يبقى أنا فشلت أوصل لك بنفسي. سامح مش هو العقل المدبر. هو مجرد شخص بينفذ أوامر حد أكبر منه.

الشخص ده موجود وسطكم، وبيظهر قدام الناس كأنه أكثر واحد خايف عليك.

اسمعني كويس: يوم جنازة عادل، الشخص اللي لازم تخاف منه مش اللي كان في البيت، لكن اللي دخل المقبرة بعد ما الكل مشي.»

انقطع الفيديو فجأة.

نظر يوسف إلى حامد.

— مين دخل المقبرة بعد الجنازة؟

لم يجب حامد، فقد كان يحدق في شاشة الجهاز برعب.

ثم همس:

— مستحيل... ده معناه إن اللي في المقبرة مش عادل، ومش سامح كمان.

في تلك اللحظة، سمعا صوت الباب يُغلق خلفهما.

التفت يوسف، فرأى رجلًا يرتدي معطفًا أسود، يقف في الظلام.

قال الرجل بهدوء:

— أحسنت يا يوسف. وصلت للحقيقة أسرع مما توقعت.

رفع يوسف مصباح الهاتف في وجهه.

كان الرجل هو المحامي الذي حضر جنازة عادل، وقرأ وصيته أمام العائلة.

ابتسم المحامي، ثم أخرج من جيبه صورة حديثة لليلى، وهي تجلس على كرسي في غرفة مجهولة.

— أمك عايشة يا يوسف. وأنا أقدر أوصلك لها.

اندفع يوسف نحوه، لكن المحامي رفع يده محذرًا.

— بشرط واحد: تتنازل عن الميراث كله، وتوقّع على الورقة اللي معايا.

نظر يوسف إلى الورقة.

كان مكتوبًا في أعلاها: «إقرار بالتنازل عن الهوية والنسب».

وتحتها جملة بخط صغير:

«يقرّ يوسف عادل عبدالسلام بأنه ليس ابنًا شرعيًا للعائلة، وأن جميع الوثائق التي تثبت نسبه مزورة.»

مد المحامي إليه قلمًا.

— وقّع، وهتشوف أمك خلال ساعة.

أمسك يوسف بالقلم، لكنه توقف فجأة.

تذكر جملة أمه في التسجيل: «الشخص اللي لازم تخاف منه هو اللي بيظهر كأنه أكثر واحد خايف عليك».

رفع رأسه، ونظر إلى المحامي.

— لو أنت عايزني أتنازل عن اسمي، يبقى اسمي هو الدليل الوحيد اللي خايف منه.

اختفت الابتسامة من وجه المحامي.

وفي اللحظة نفسها، دوّى صوت إطلاق نار، وسقط حامد على الأرض.

صرخ يوسف واندفع نحوه، بينما فرّ المحامي من الباب الخلفي.

أمسك يوسف بيد عمه، فوجده يضغط شيئًا في كفه.

كانت قطعة صغيرة من ورقة ممزقة، مكتوبًا عليها عنوان.

وقبل أن يفقد حامد وعيه، همس:

— روح العنوان ده... هتلاقي أمك. لكن أوعى تقول لها إنك عرفت مين أبوك الحقيقي.

شهق يوسف.

— ليه؟ مين أبويا؟

فتح حامد عينيه بصعوبة، وقال آخر كلماته:

— أبوك الحقيقي مش عادل... أبوك هو الرجل اللي دفنته بإيدك النهارده.

ثم أغمض عينيه.

نهاية الجزء الرابع.

يتبع في الجزء الخامس: «الرجل الذي عاد من القبر» — حين يبدأ يوسف في الشك في هوية الجثمان الذي دُفن، ويكتشف أن أقرب شخص إليه ربما عاش باسمين طوال حياته.

تابع جديد Mahmoud Ashraf

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق