أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

الطابق الذي لا يسكنه أحد الجزء الرابع: الاسم الذي سُرق من صاحبه

ذهب كريم طوال حياته معتقدًا أنه يعرف اسمه وعائلته وماضيه، لكن رسالة واحدة جعلته يشك حتى في هويته. والآن، يقف أمام مدرسة مهجورة بحثًا عن طفل قيل إنه ابنه، دون أن يعرف أن الشخص الذي ينتظره هناك يحمل دليلًا قادرًا على تغيير كل شيء.

Mahmoud AshrafMahmoud Ashrafالكاتب 5 د للقراءة 0.00 المراجعات
الطابق الذي لا يسكنه أحد الجزء الرابع: الاسم الذي سُرق من صاحبه
image about الطابق الذي لا يسكنه أحد الجزء الرابع: الاسم الذي سُرق من صاحبه

المدرسة التي لا تظهر على الخرائط

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما وصل كريم إلى المدرسة القديمة.

المكان كان مهجورًا منذ سنوات، وسوره الحديدي مغطى بالصدأ، بينما تتدلى من إحدى النوافذ ستارة ممزقة تتحرك مع الهواء رغم أن النوافذ مغلقة.

أخرج كريم هاتفه وراجع الرسالة للمرة العاشرة:

«تعالى لوحدك. لو جبت معاك أي حد، مش هتشوف ابنك أبدًا».

لم يكن يعرف إن كان الطفل الموجود في الصورة ابنه فعلًا، أم أن هناك شخصًا آخر يحاول التلاعب به. لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا: إذا كانت أمه لا تزال في خطر، فلا وقت لديه للتردد.

دفع البوابة، فانفتحت بصوت صرير طويل.

في الفناء، وجد كرة صغيرة ملقاة بجوار شجرة يابسة. كانت الكرة جديدة، وعليها اسم مكتوب بقلم أسود:

آدم.

توقف كريم أمام الاسم.

آدم.

الاسم الذي ظهر في الملف الطبي داخل الشقة رقم 17.

وقبل أن يلمس الكرة، سمع صوت طفل يأتي من المبنى:

— اتأخرت يا بابا.

رفع رأسه بسرعة.

كان طفلًا في العاشرة تقريبًا يقف عند مدخل المدرسة، يرتدي سترة زرقاء ويحمل حقيبة مدرسية صغيرة.

اقترب كريم منه ببطء.

— إنت اسمك آدم؟

أومأ الطفل.

— أيوه.

— مين قال لك إني أبوك؟

نظر الطفل إلى الأرض، ثم أخرج من حقيبته صورة قديمة.

كانت الصورة تجمع كريم، وهو طفل صغير، برجل لم يستطع التعرف عليه في البداية.

لكن عندما قلبها، وجد عبارة مكتوبة بخط أبيه:

«إلى ابني كريم، في أول يوم له بالمدرسة».

تجمد في مكانه.

— إنت جبت الصورة دي منين؟

أجاب الطفل:

— الراجل اللي بيزورني كل شهر ادّهالي. وقال لي إنك هتيجي في يوم، وإنك لازم تعرف الحقيقة بنفسك.

— أنهي راجل؟

وقبل أن يجيب الطفل، انطفأت الأنوار داخل المدرسة.

ثم سمعا صوت باب يُغلق في الطابق العلوي.

أمسك آدم بيد كريم وقال بخوف:

— لازم نمشي. هو رجع!

— مين رجع؟

لكن الطفل لم يجب. جذب كريم نحو ممر جانبي، حتى وصلا إلى غرفة صغيرة مليئة بالمقاعد القديمة والكتب المتربة.

أغلق آدم الباب، ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.

— الراجل قال لي أديك المفتاح ده لو سألتني عن اسمي الحقيقي.

أخذ كريم المفتاح.

— اسمك الحقيقي إيه؟

نظر الطفل إليه بعينين دامعتين.

— مش آدم.

ثم أضاف بصوت خافت:

— اسمي كريم الشناوي.

شعر كريم أن قلبه توقف.

كان هذا اسمه هو، الاسم الذي عاش به طوال خمسة وعشرين عامًا.

— إنت بتهزر؟ مين اللي علّمك الكلام ده؟

هز الطفل رأسه.

— أنا مش بهزر. عندي شهادة ميلاد تانية، وصورة لأمي الحقيقية. الراجل قال لي إنك هتفهم لما تشوفها.

أخرج صورة من جيبه.

كانت لامرأة شابة تقف أمام المستشفى، تحمل طفلًا رضيعًا. لم تكن نادية.

اقترب كريم من الصورة، ولاحظ خلفها كتابة صغيرة:

«إلى ابني الذي سرقوا اسمه قبل أن يعرفه».

وفجأة، دوّى صوت خطوات في الممر.

اقتربت الخطوات من الباب، ثم توقفت.

جاء صوت رجل من الخارج:

— كريم، افتح الباب. أنا عارف إنك جوه.

عرف كريم الصوت فورًا.

كان صوت عم صابر.

لكن الطفل أمسك بذراعه بقوة وهمس:

— ما تفتحش. ده مش عم صابر الحقيقي.

اتسعت عينا كريم.

— إنت تعرف عم صابر؟

أومأ الطفل.

— الراجل اللي كان بيزورني قال لي إن عم صابر مات من عشر سنين، وإن الشخص اللي شوفته في العمارة مش هو.

تراجع كريم خطوة، محاولًا استيعاب الكلام.

هل كان الرجل الذي عاش بجواره طوال سنوات شخصًا ينتحل هوية رجل ميت؟

عاد الصوت من الخارج:

— يا كريم، افتح. أمك معايا.

ثم سمع كريم صوت أمه تصرخ:

— اهرب يا ابني! ده مش أبوك، ومش عم صابر!

اندفع نحو الباب، لكن آدم منعه.

— استنى! دي مش أمي اللي في الصوت.

أخرج الطفل جهاز تسجيل صغيرًا من حقيبته، وضغط زر التشغيل.

جاء صوت نادية واضحًا:

— كريم، لو وصلت للمدرسة، يبقى هما نجحوا يخلّوك تشك في كل الناس. اسمعني كويس: ما تثقش في الراجل اللي يقول لك إنه أبوك، لأن فؤاد الشناوي لم يكن والدك الحقيقي.

توقف التسجيل.

وفي اللحظة نفسها، ساد الصمت خارج الغرفة.

ثم انفتح الباب ببطء.

وقف رجل يرتدي معطفًا أسود، وفي يده ملف طبي قديم.

لم يكن عم صابر.

كان الرجل المسن الذي سلّمه المفتاح النحاسي في الجزء الأول.

ابتسم ابتسامة حزينة وقال:

— أخيرًا يا كريم. دلوقتي تقدر تعرف مين فيكم اتولد الأول.

رفع كريم المفتاح في وجهه.

— إنت مين؟ وعايز مني إيه؟

وضع الرجل الملف على أحد المقاعد، ثم فتحه على صفحة تحمل صورتين لرضيعين.

— أنا الشخص اللي بدّل الاسمين في المستشفى قبل خمسة وعشرين سنة.

تراجع كريم بصدمة.

— ليه؟

أجاب الرجل:

— لأن الطفل اللي كان المفروض يعيش باسم كريم، كان ابن رجل خطير. أما الطفل الآخر، فكان ابنًا لعائلة دفعت ثمن سر لم يكن من حقها معرفته.

ثم أخرج ورقة أخيرة من الملف، ووضعها أمام كريم.

كان مكتوبًا فيها اسم الأم الحقيقية للطفل، وتحت الاسم توقيع مألوف.

توقيع نادية.

لكن المفاجأة أن التاريخ المكتوب أعلى الورقة كان يسبق ولادة كريم بثلاث سنوات.

رفع كريم عينيه نحو الرجل.

— إزاي أمي وقّعت على ورقة قبل ما أتولد؟

لم يجب الرجل.

بل أشار إلى آدم، وقال جملة جعلت كريم يشعر أن الأرض اختفت من تحته:

— لأن آدم مش ابنك يا كريم... ده أخوك التوأم، والطفل اللي اتدفن باسمك كان شخصًا ثالثًا.

في تلك اللحظة، رن هاتف كريم.

كانت رسالة من رقم أمه:

«أنا مش في المستشفى، ومش في المدرسة. أنا في الشقة رقم 17... ولو عايز تنقذني، لازم تعرف مين قتل فؤاد الشناوي».

رفع كريم رأسه نحو الرجل المسن، لكنه كان قد اختفى.

وعلى المقعد، وجد بطاقة هوية قديمة تحمل صورته هو، لكن باسم مختلف.

الاسم: آدم فؤاد الشناوي.

الحالة: متوفى منذ خمسة وعشرين عامًا.

وتحتها توقيع الطبيب سامح.

أما خلف البطاقة، فكانت هناك جملة مكتوبة بخط أحمر:

«الطفل الذي تبحث عنه ليس في المدرسة... إنه يعيش في بيتك منذ سنوات».

نهاية الجزء الرابع.

يتبع في الجزء الخامس: الطفل الذي يعيش بيننا.

تابع جديد Mahmoud Ashraf

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق