في هذا المقال

حبيب الطفوله
أنا اسمي نور، 23 سنة، من طنطا، وقصتي مش قصة حب عادية، دي قصة عمرها 15 سنة، بدأت وأنا عندي 5 سنين في حضانة وخلصت وأنا لابسة الفستان الأبيض مع نفس الولد اللي كنت بلعب معاه في الحضانة.
*الحضانة - أول حب*
وأنا عندي 5 سنين كان فيه ولد اسمه مالك، كنا في نفس الحضانة، كنا بنقعد جنب بعض، بناكل سندوتشاتنا سوا، بنلعب في الرملة سوا، حتى كنا بنتخانق على نفس القلم الأحمر. كل الميسات كانوا يقولوا علينا عريس وعروسة المستقبل وكنا بنتكسف ونهرب. كنت بحبه بطريقة الأطفال، بريئة جداً، كنت بستناه كل يوم الصبح عشان يديني مصاصة من مصروفه.
لما دخلنا ابتدائي دخلنا نفس المدرسة ونفس الفصل لحد سنة رابعة. كنا بنروح ونيجي مع بعض، شنطتنا واحدة تقريباً، أمه كانت صاحبتي ماما جداً. كنا بنذاكر سوا، بنلعب في الشارع سوا، كنت فاكرة إننا هنفضل سوا على طول.
*الفراق اللي كسرني*
في سنة خامسة ابتدائي، بابا مالك جاله شغل في السعودية، والعيلة كلها سافرت. فاكرة اليوم ده كويس أوي، كان يوم خميس، مالك جالي الفصل وقالي "أنا مسافر ومش هرجع تاني". أنا عيطت قدامه في الفصل كله، الميس افتكرت حد ضربني. اداني دبدوب صغير وقالي "خلي ده معاكي لحد ما أرجع". كنت عندي 10 سنين بس كنت حاسة إن قلبي اتكسر بجد.
سافر مالك، وقعدنا أول سنة نتكلم على التليفون الأرضي، بعدها الرقم اتغير، وبعدها أهله غيروا سكنهم، وانقطعت أخبارهم تماماً. فضلت محتفظة بالدبدوب 15 سنة. كل ما أشوفه أفتكره. دخلت إعدادي وثانوي وكلية وكنت كل ما أشوف ولد كويس أقارنه بمالك وأقول لا، مالك كان أحسن. صحابي كانوا يضحكوا عليا ويقولوا يا بنتي ده كان عيل عنده 10 سنين، إنتي لسه فاكراه؟ بس أنا كنت فاكراه بكل تفصيلة، ضحكته، صوته، حتى ريحة هدومه.
*15 سنة انتظار*
خلصت كلية تربية وبقيت مدرسة حضانة، بقيت 22 سنة، واتقدملي عرسان كتير وكنت برفض، ماما كانت تقولي يا بنتي هتعنسي عشان وهم في دماغك، بس أنا كنت حاسة من جوايا إنه هيرجع. كنت بدعي كل يوم في صلاة الفجر "يارب لو هو خير ليا رجعه".
لحد ما في يوم كنت رايحة أدي درس لطفلة في كفر عصام في طنطا، ودخلت العمارة ولقيت ولد طالع على السلم، طويل ولابس بدلة وشكله متغير، بس عيونه نفس العيون. وقف وبصلي وقالي "نور؟". صوته، نفس الصوت بس على أكبر. قلبي وقف، قولتله "مالك؟". حضني في نص السلم وفضلنا نعيط إحنا الاتنين، الجيران اتلموا علينا.
*الرجوع والمعجزة*
طلع مالك رجع من السعودية من 3 شهور، واتخرج مهندس بترول، وأهله رجعوا طنطا تاني، وبالصدفة البحتة سكنوا في نفس العمارة اللي بدي فيها الدرس. بيقول إنه طول الـ 15 سنة كان محتفظ بصورتي وأنا في الحضانة، وكان بيدور عليا في الفيسبوك بس أنا كنت عاملة الأكاونت باسم مستعار، وكان بيسأل قرايبنا علينا لحد ما لقانا.
من اليوم ده مرجعش السعودية تاني، قعد في مصر عشاني. بدأنا نتقابل كل يوم كأننا بنعوض الـ 15 سنة اللي فاتت. لقيته نفس الولد الطيب الحنين بتاع الحضانة، بس على راجل بجد، بيحبني وبيحترمني وبيخاف عليا. بعد شهرين بالظبط جالي البيت ومعاه أهله وطلب إيدي، وماما أول ما شافته عرفته وقالت "ده مالك اللي كان بياكل سندوتشات نور في الحضانة؟".
*الفرح اللي استنيته 15 سنة*
عملنا خطوبة صغيرة وفرحنا بعد 6 شهور. يوم فرحنا لبست الفستان الأبيض ومعايا الدبدوب اللي اداهوني من 15 سنة، حطيته جنبي في الكوشة، كل المعازيم كانوا بيعيطوا من الفرحة. أمهاتنا الاتنين كانوا بيحضنوا بعض ويعيطوا ويقولوا "أخيراً رجعوا لبعض".
النهاردة أنا ومالك متجوزين بقالنا 4 شهور، وساكنين في شقتنا في طنطا، وكل يوم بنفتكر أيام الحضانة ونضحك. لما بتخانق معاه بقوله هرجع الدبدوب بتاعك، يقولي ده مهرك من 15 سنة ومش هيرجع.
رسالتي لكل بنت: حب الطفولة مش وهم، لو حب حقيقي ربنا هيرجعه حتى لو بعد 20 سنة. متستعجليش الجواز من أي حد، استني اللي قلبك متعلق بيه، حتى لو الكل قالك انسيه. أنا استنيت 15 سنة وفي الآخر اتجوزت أول حب في حياتي.
الحب اللي بيبدأ في الحضانة ممكن يكمل للآخر، بس محتاج صبر وإيمان إن ربنا مش بينسى القلوب اللي بتحب بصدق. أنا قصتي دليل إن حبيب الطفولة ممكن يرجع ويبقى جوزك وسندك طول العمر.
*هل لسه فاكرة حبيب الطفولة بتاعك؟ وهل تصدقي إن حب الحضانة ممكن يرجع تاني؟ احكيلي في التعليقات قصتك، ولو عجبتك قصتي اعملي لايك وشير عشان كل بنت تعرف إن المعجزات لسه بتحصل.*
تابع جديد احمد محمد
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق