في هذا المقال

قصه حب فى الغربه
سافرت وانا عندي 27 سنة، كنت فاكر ان الغربة هتديني فلوس وبس، مكنتش اعرف انها هتديني حب عمري كله.
انا اسمي يوسف، من الشرقية، سافرت ايطاليا زي ناس كتير بمركب وبعدين ظبطت ورقي واشتغلت في مطعم في ميلانو. الشغل كان 12 ساعة، بنام في اوضة مع 4 شباب، وبعدي اليوم بالعافية. مكنتش بفكر في الحب خالص، كنت بفكر ازاي ابعت فلوس لأهلي وازاي اعمل اقامة.
لحد ما في يوم دخلت بنت تشتغل معانا في المطعم.
كانت مصرية زيي، بس من اسكندرية، اسمها سلمى. جاية تدرس تصميم ازياء في ميلانو وبتشتغل معانا بعد الجامعة عشان تساعد نفسها. اول ما شفتها لابسة حجاب وبتضحك مع الست الايطالية صاحبة المطعم، قلبي دق. كانت بتتكلم ايطالي احسن مني بكتير، رغم انها جاية بعدي بسنتين.
اول اسبوعين مكناش بنتكلم غير شغل. "هات الطبق ده" "الزبون ده عايز كذا". لحد ما في يوم كنا قافلين المطعم الساعة 11 بالليل والمطر برا شديد والمترو وقف. صاحب المطعم قالنا استنوا شوية لحد ما المطر يهدى.
قعدنا انا وهي على ترابيزة في المطعم، عملتلها شاي زي بتاع مصر، وبدأنا نتكلم. عرفت انها جاية من عيلة متوسطة، ابوها مهندس متوفي، وامها اللي بعتتها تدرس برا عشان نفسها تشوفها مصممة كبيرة. وانا حكيت لها عن قريتنا وعن ابويا اللي تعب عشان يسفرني.
من اليوم ده بقينا بنروح مع بعض بعد الشغل. نركب المترو سوا، نحكي عن مصر، عن ريحة العيش الفلاحي، عن صوت الاذان في رمضان اللي مش بنسمعه هنا. الغربة كانت بتاكل فينا احنا الاتنين، فكنا بنصبر بعض.
بعد شهرين، كنت مستنيها قدام الجامعة بتاعتها ومعايا وردة بلاستيك من محل بـ 2 يورو، عشان مكنش معايا فلوس اجيب ورد حقيقي. قولتلها "سلمى انا بحبك، وعارف اني مش جاهز ولا معايا حاجة، بس اوعدك لو وافقتي هفضل اشتغل ليل نهار لحد ما ابقى راجل تستاهليه".
هي ضحكت ودمعت في نفس الوقت وقالتلي "يا يوسف انا مش عايزة راجل معاه فلوس، انا عايزة راجل احس معاه اني في مصر وانا في ايطاليا، وانت بتحسسني بكده".
وبدأت قصتنا.
كنا بنخرج مرة في الاسبوع، نروح نتمشى في الدومو، ناكل ايس كريم ونتصور. مكنش معانا فلوس نسافر ولا نروح مطاعم غالية، بس كنا بنعمل اكل مصري في اوضتها الصغيرة. مرة عملنا كشري والجيران الايطاليين اشتكوا من ريحة البصل، ومرة عملنا محشي واتحرق مننا وفضلنا نضحك لحد ما بطننا وجعتنا.
اهلها عرفوا. امها كلمتني فيديو وقالتلي "يا يوسف انت ابن حلال بس بنتي لسه بتدرس وانا خايفة عليها من الغربة". قولتلها "يا طنط انا هحافظ عليها كأنها اختي لحد ما ربنا يأذن واجي اطلبها رسمي". وامي كمان كلمتها وحبتها جدا.
المشكلة الكبيرة جت لما اقامتها الدراسية خلصت وكان لازم ترجع مصر. كان قدامها حل من اتنين، يا ترجع مصر وتسيب حلمها، يا تتجوز جواز ابيض مع واحد ايطالي عشان تاخد ورق، وده كان بيتعرض عليها كتير.
انا اتجننت. مقدرتش اتخيل انها هتمشي. روحت استلفت 3000 يورو من واحد صاحبي وروحت لمحامي.
المحامي قالي "انت لسه اقامتك مؤقتة ومينفعش تجيبها". فضلت 3 ايام مش بنام. لحد ما سلمى جت وقالتلي "يوسف تعالى نتجوز هنا، جواز عادي، بورقنا المصري في القنصلية، ونواجه الدنيا سوا".
اتجوزنا في القنصلية المصرية في ميلانو. مكنش فيه فرح ولا فستان ابيض ولا معازيم. كان فيه انا وهي واتنين صحابنا شهود وموظف القنصلية. لبست فستان ابيض بسيط جابته من محل مستعمل بـ 30 يورو وكانت احلى عروسة في الدنيا.
بعد الجواز قدمنا ورق لم الشمل، واترفض اول مرة. اترفض تاني مرة. كنا بنعيط كل يوم. بس كنا مع بعض. كنت اشتغل شفتين في المطعم وهي بقت تعمل تصميمات وتبيعها اونلاين. كنا بنحوش اليورو فوق اليورو.
بعد 8 شهور، الورق اتقبل. سلمى خدت اقامة سنتين.
النهاردة بقالنا 3 سنين متجوزين. سلمى بقت بتشتغل في اتيليه صغير في ميلانو وتصميماتها بدأت تتعرف. وانا بقيت مدير المطعم اللي كنت بغسل فيه الصحون. جبنا شقة صغيرة اوضة وصالة بس بتاعتنا، حاطين فيها سجادة صلاة وبراد شاي ومصحف.
الغربة علمتني ان الحب مش محتاج فلوس ولا فرح كبير. الحب محتاج اتنين يستحملوا البرد والوحدة والشقى سوا. احنا حبينا بعض في بلد مش بلدنا، وبلدنا بقت في حضن بعض.
لو انت متغرب وبتحب، متيأسش. ربنا بيرزقك بالحب حتى وانت بعيد.
تابع جديد احمد محمد
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق