أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

الوريث الذي عاد ليدفن أباه الجزء الثالث: الابن الذي مات مرتين

دخل يوسف المخزن رقم سبعة بحثًا عن الحقيقة، لكنه وجد رجلًا يحمل ملامح أبيه، وشهادة وفاة تحمل اسمه، واتهامًا بأن أمه التي ربّته تريد التخلص منه. والآن، لم يعد يعرف من يصدّق، ولا أي باب يفتح دون أن يجد خلفه كذبة جديدة.

Mahmoud AshrafMahmoud Ashrafالكاتب 5 د للقراءة 0.00 المراجعات
الوريث الذي عاد ليدفن أباه الجزء الثالث: الابن الذي مات مرتين
image about الوريث الذي عاد ليدفن أباه الجزء الثالث: الابن الذي مات مرتين

الفصل الأول: الرجل الذي يشبه الموتى

وقف يوسف في منتصف المخزن، يحدق في الرجل الذي خرج من الظلام. كان الرجل في أواخر الخمسينيات، بشعر رمادي ولحية خفيفة، لكن عينيه كانتا تشبهان عيني الرجل الموجود في الصورة القديمة.

رفع يوسف يديه ببطء وقال:

— إنت مين؟ وليه بتقول إن أمي عايزة تسكتني للأبد؟

ابتسم الرجل ابتسامة حزينة، ثم وضع المسدس فوق الطاولة.

— اسمي عادل عبدالسلام. وأنا أبوك.

تراجع يوسف حتى اصطدم بالرف المعدني.

— مستحيل! أبويا مات، وأنا دفنته النهارده!

هز الرجل رأسه.

— اللي دفنته النهارده مش أنا. ده أخويا التوأم، سامح.

شعر يوسف بأن أنفاسه تضيق.

كان يعرف أن عائلته تخفي أسرارًا، لكنه لم يتخيل أن السر قد يصل إلى وجود رجلين متطابقين في الشكل، أحدهما عاش طوال حياته باسم الآخر.

أخرج عادل صورة قديمة من جيبه، ووضعها أمامه. ظهر فيها رجلان متشابهان تمامًا، يقفان بجوار امرأة تحمل طفلًا رضيعًا.

وأشار إلى الرجل الموجود على اليمين.

— ده سامح، عمك. هو اللي ربّاك، وهو اللي الناس كانت فاكرة إنه أبوك. أما أنا، فاختفيت بعد اللي حصل ليلة ولادتك.

سأله يوسف بصوت مرتجف:

— وليه اختفيت؟ وليه سبتني أعيش عمري كله بكذبة؟

خفض عادل رأسه.

— لأن في الليلة دي، حد حاول يقتلك قبل ما تكمل يومك الأول.

 

 

الفصل الثاني: الليلة التي اختفى فيها الطفل

جلس عادل، وبدأ يحكي.

قبل ثمانية وعشرين عامًا، كانت عائلة عبدالسلام تمتلك أراضي ومحلات تجارية كثيرة في المدينة. وكان الجد قد كتب وصية تمنح معظم أملاكه للابن الذي يثبت قدرته على إدارة العائلة وحماية أفرادها.

لكن الوصية كانت تخفي شرطًا آخر: إذا ثبت أن أحد الأبناء تورط في جريمة ضد أحد أفراد الأسرة، فقد يفقد حقه في الميراث.

كان سامح يريد السيطرة على كل شيء، بينما أراد عادل أن يبدأ حياة مستقلة مع مريم، المرأة التي أحبها.

في ليلة ولادة يوسف، وصل إلى عادل خطاب مجهول يحذره من أن طفله في خطر. عاد مسرعًا إلى المستشفى، لكنه وجد مريم فاقدة الوعي، والطفل قد اختفى.

قال عادل:

— لما سألت، قالوا لي إن ابني مات. وبعدها بيومين، اختفى سامح كمان، ومعاه كل الأوراق اللي تخص ولادتك.

— يعني عمي سامح هو اللي أخدني؟

— في البداية، كنت فاكر كده. لكن لما بدأت أدور، اكتشفت إن في شخصًا تالتًا كان بيحرّك كل حاجة من بعيد.

سأله يوسف:

— مين؟

قبل أن يجيب عادل، دوّى صوت خطوات في الممر الخارجي.

أطفأ عادل المصباح بسرعة، وجذب يوسف خلف الرف.

دخل رجلان إلى المخزن، وأضاء أحدهما مصباح هاتفه.

قال الأول:— الحقيبة مش هنا. لازم نلاقي شهادة الميلاد قبل ما عادل يسلّمها للشرطة.

رد الثاني:— لو يوسف عرف اسم الشخص اللي في الوصية، كلنا هنروح في داهية.

حبس يوسف أنفاسه.

انتظر حتى غادر الرجلان، ثم التفت إلى أبيه.

— إيه الاسم اللي خايفين إني أعرفه؟

أجابه عادل:

— الاسم المكتوب في الوصية هو اسم الشخص اللي تسبب في اختفائك، واللي كان بيتحكم في أملاك العائلة طوال السنين اللي فاتت.

 

ثم أخرج ورقة مطوية من بطانة معطفه، وناولها ليوسف.

لكن قبل أن يفتحها، سمعا صوت صفارة شرطة تقترب من المحطة.

قال عادل بقلق:

— لازم تمشي دلوقتي. لو قبضوا عليّ، مش هتقدر تعرف باقي الحقيقة.

رفض يوسف تركه.

— مش همشي من غيرك. أنا تعبت من الهروب!

أمسك عادل بكتفيه وقال:

— لو بتحب أمك، لازم تسمع الكلام المرة دي.

تجمد يوسف عند سماع كلمة «أمك».

— أنهي أم فيهم؟

لم يستطع عادل الإجابة.

الفصل الثالث: الوصية الأخيرة

خرج يوسف من باب خلفي ضيق، بينما بقي عادل في المخزن. ركض حتى وصل إلى الشارع الرئيسي، ثم فتح الورقة تحت ضوء أحد المصابيح.

كانت نسخة من وصية الجد، وفي آخر صفحة ظهر اسم الشخص الذي حُرم من الميراث.

مريم عبدالسلام.

لم يفهم يوسف.

لماذا تُحرم أمه من الميراث؟ وما علاقتها بأملاك العائلة؟

قلب الصفحة، فوجد ملاحظة بخط عادل:

«مريم ليست مجرد المرأة التي أحببتها. إنها ابنة الرجل الذي كتب الوصية، وقد أخفت عائلتها نسبها حتى لا تحصل على حقها في الميراث.»

شعر يوسف بأن رأسه يدور.

إذا كانت مريم ابنة الجد، فهذا يعني أنها أخت عادل وسامح من الأب، وأن قصة حب والديه التي عرفها لم تكن كما قيلت له.

لكن ملاحظة أخرى كانت مكتوبة أسفل الورقة:

«الحقيقة التي لا يعرفها أحد: مريم لم تكن أمك البيولوجية. المرأة التي ولدتك هي زوجة سامح الأولى، وقد ماتت في ظروف غامضة بعد ولادتك.»

في تلك اللحظة، رن هاتف يوسف.

كان المتصل هو عمه سامح.

رد يوسف دون أن يتكلم.

جاءه صوت سامح هادئًا على نحو مخيف:

— عرفت الحقيقة، صح؟

صرخ يوسف:

— إنت مين في الحكاية دي؟ وليه كل واحد فيكم بيقول كلام مختلف؟

ضحك سامح ضحكة قصيرة.

— أنا الوحيد اللي حاول أحميك. لكن أبوك الحقيقي كذب عليك، ومريم كذبت عليك، وعادل نفسه مش بريء زي ما فاكر.

ثم صمت لحظة وأضاف:

— لو عايز تعرف مين أمك الحقيقية، تعالى البيت القديم قبل الفجر. هتلاقيني مستنيك في الأوضة اللي اتقفلت يوم ولادتك.

انقطع الاتصال.

 

عاد يوسف إلى البيت بعد منتصف الليل، متسللًا من الباب الخلفي. صعد السلم ببطء حتى وصل إلى الغرفة المغلقة التي لم يسمح له أحد بدخولها طوال طفولته.

كان المفتاح الفضي الذي وجده في الصندوق مناسبًا للقفل.

فتح الباب.

في الداخل، وجد سريرًا صغيرًا، وصندوقًا خشبيًا، وصورًا لامرأة شابة تحمل طفلًا رضيعًا.

كانت المرأة تشبهه في العينين والملامح.

وعلى الحائط، عُلقت شهادة ميلاد أصلية تحمل اسم أمه البيولوجية.

اقترب يوسف، وقرأ الاسم بصوت مرتجف:

«ليلى سامح عبدالسلام».

وفجأة، جاء صوت من خلف

تابع جديد Mahmoud Ashraf

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق