أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

رواية: الطابق الذي لا يسكنه أحد الجزء الثالث: الطفل البديل

ظنّ كريم أن اكتشاف هوية والده الحقيقي سيكون أصعب ما يواجهه، لكنه لم يكن مستعدًا للجملة التي قلبت حياته رأسًا على عقب: الطفل الذي تبدّل في المستشفى لم يكن أخاه، بل ابنه! والآن، أصبح عليه أن يعرف كيف يمكن أن يكون أبًا لطفل لا يتذكر حتى وجوده.

Mahmoud AshrafMahmoud Ashrafالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
رواية: الطابق الذي لا يسكنه أحد الجزء الثالث: الطفل البديل
image about رواية: الطابق الذي لا يسكنه أحد الجزء الثالث: الطفل البديل

الحقيقة التي أخفاها عم صابر

ظل كريم واقفًا في منتصف الشقة، ينظر إلى عم صابر وكأنه يرى وجهه للمرة الأولى.

قال بصوت مرتجف:

— ابني؟ إنت بتقول إيه؟ أنا عمري خمسة وعشرين سنة، ومعنديش أولاد!

أغلق عم صابر الباب خلفه، ووضع الملف الطبي فوق الطاولة.

— كنت عارف إنك هتقول كده. لكن قبل ما تحكم عليّ، لازم تسمع الحكاية للآخر.

ضحك كريم بعصبية.

— حكاية إيه؟ إنتوا كلكم عايشين في كذبة، وكل واحد فيكم مخبي نص الحقيقة!

اقترب عم صابر منه وقال:

— من خمسة وعشرين سنة، في الليلة اللي اتولدت فيها، حصلت كارثة في مستشفى خاص هنا في القاهرة. ثلاث عائلات خرجت من المستشفى، وكل عائلة كانت فاكرة إنها رجعت بابنها الحقيقي.

تراجع كريم خطوة.

— ثلاث عائلات؟!

— أيوه. وكان فيه دكتور واحد مسؤول عن تسجيل المواليد، اسمه الدكتور سامح. بعد اللي حصل، اختفى من المستشفى، والملفات الأصلية اتسرقت.

فتح عم صابر الملف وأخرج صورة لطفلين رضيعين، ثم أشار إلى الطفل الموجود على اليمين.

— ده الطفل اللي اتقال إنه مات. وده الطفل اللي اتسجل باسم كريم.

نظر كريم إلى الصورتين، وشعر بأن ملامحهما مألوفة بطريقة مخيفة.

سأله:

— وإنت عرفت كل ده إزاي؟

صمت عم صابر طويلًا، ثم قال:

— لأني كنت شغال في المستشفى وقتها.

لم يصدق كريم أذنيه.

— إنت؟! إنت صاحب العمارة اللي كنت بتهددني بالطرد عشان الإيجار، وكنت عارف كل ده؟

انحنى الرجل برأسه.

— أنا ما كنتش صاحب القرار. لكني كنت شاهدًا على اللي حصل، وسكتّ سنين طويلة.

أمسك كريم بالملف وبدأ يقلب صفحاته بعنف، حتى وجد ورقة تحمل اسم أمه نادية، وتاريخًا يعود إلى يوم ولادته.

لكن أسفل الاسم كانت هناك خانة مكتوب فيها: «ولي الأمر: فؤاد الشناوي».

وتحتها توقيع مختلف تمامًا.

توقف كريم عن الحركة.

— مين اللي وقّع هنا؟

نظر عم صابر إلى الورقة، ثم أغمض عينيه.

— الدكتور سامح.

— وليه الدكتور هو اللي يوقّع بدل أبويا؟

لم يجب الرجل.

وفي تلك اللحظة، رن هاتف كريم. كانت مكالمة من المستشفى.

رد بسرعة:

— أيوه، أمي عاملة إيه؟

جاءه صوت الممرضة:

— والدتك اختفت من غرفتها يا أستاذ كريم. الكاميرات سجلت خروجها مع شخص دخل المستشفى ببطاقة طبيب.

صرخ كريم:

— مين الشخص ده؟

— الدكتور سامح.

سقط الهاتف من يده.

الدكتور الذي اتهمته أمه بتبديل الأطفال عاد بعد خمسة وعشرين عامًا، وأخذها من المستشفى.

لم يفكر كريم طويلًا. أمسك بالملف والمفتاح، واندفع نحو الباب، لكن عم صابر أمسك بذراعه.

— لو خرجت دلوقتي، ممكن تخسر أمك للأبد.

انتزع كريم ذراعه.

— وإنت عايزني أعمل إيه؟ أستنى لحد ما يقتلها؟

قال عم صابر بصوت مبحوح:

— أنا عارف مكانه. لكنه مش هيطلب منك فلوس، ولا هيساومك على الملف. هو عايز حاجة واحدة منك.

— إيه هي؟

نظر عم صابر إلى عينيه مباشرة.

— عايزك تسلّمه شهادة ميلادك الأصلية.

أخرج كريم الورقة القديمة من الملف.

— دي؟

هز عم صابر رأسه.

— دي نسخة. الأصل موجود مع أبوك الحقيقي.

شعر كريم بأن كل شيء ينهار من حوله.

— فؤاد مات!

رد عم صابر:

— أنا قلت لك إنه مات. لكني ما قلتش إنك شفت جثته.

ساد الصمت.

ثم أضاف الرجل:

— اللي اتدفن باسم فؤاد الشناوي ما كانش فؤاد.

قبل أن يستطيع كريم الرد، سمعا صوت ارتطام قوي عند باب الشقة.

ثم انزلقت ورقة من أسفل الباب.

التقطها كريم بسرعة.

كانت مكتوبة بخط أمه:

«يا كريم، لو عم صابر قال لك إن أبوك مات، ما تصدقوش. أبوك عايش، وهو الشخص الوحيد اللي يعرف مين ابنك الحقيقي».

وتحت الرسالة صورة حديثة لرجل يقف أمام مدرسة، ممسكًا بيد طفل صغير.

كان الرجل يشبه كريم بشكل لا يمكن إنكاره.

أما الطفل، فكان يحمل على معصمه سوارًا أزرق، مطابقًا للسوار الذي ظهر في صورة الرضيع داخل الملف.

قلب كريم الصورة.

كانت هناك جملة واحدة مكتوبة خلفها:

«ابنك عايش، لكنه اتربّى طول عمره على إنك أنت اللي مت».

رفع كريم رأسه ببطء نحو عم صابر.

لكن الرجل لم يكن موجودًا.

باب الشقة كان مفتوحًا، والملف الطبي اختفى من الطاولة.

وفي اللحظة نفسها، وصلته رسالة من رقم جديد:

«لو عايز تشوف ابنك، تعالى لوحدك الساعة اتناشر بالليل إلى المدرسة القديمة. وأوعى تجيب معاك عم صابر... لأنه مش الشخص اللي إنت فاكره».

نظر كريم إلى الساعة.

كانت الحادية عشرة والنصف ليلًا.

وقبل أن يتحرك، وصلت رسالة أخرى، هذه المرة مصحوبة بتسجيل صوتي.

ضغط تشغيل.

جاءه صوت رجل مسنّ يعرفه جيدًا، صوت والده الذي ظن أنه مات منذ سنوات:

— كريم... لو بتسمع صوتي، يبقى الحقيقة بدأت تظهر. لكن لازم تعرف إن الطفل اللي هتقابله مش هو أكبر أسرارك.

توقف التسجيل لثوانٍ، ثم عاد الصوت هامسًا:

— أكبر أسرارك إنك أنت نفسك مش كريم... كريم الحقيقي مات في الليلة اللي اتولدت فيها.

انطفأت شاشة الهاتف.

وفي انعكاس زجاج النافذة، رأى كريم شخصًا يقف خلفه.

استدار بسرعة، فلم يجد أحدًا.

لكن على الطاولة، بجوار المفتاح النحاسي، ظهرت صورة جديدة لم تكن موجودة قبل لحظات.

صورة له وهو طفل، يقف أمام باب الشقة رقم 17.

وخلفه، كانت أمه نادية تمسك بيد طفل آخر.

الطفل الذي قيل إنه مات.

وكان الاثنان يحملان الوجه نفسه.

نهاية الجزء الثالث.

يتبع في الجزء الرابع: الاسم الذي سُرق من صاحبه.

تابع جديد Mahmoud Ashraf

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق