في هذا المقال
رسالة من رقم مستحيل
لم تستطع نور تجاوز وفاة شقيقها آدم. كان آخر ما قاله لها قبل الحادث أنه سيعود إلى المنزل مبكرًا، لكنه لم يعد أبدًا.
مرّت أسابيع، وحاولت نور العودة إلى حياتها الطبيعية. وفي ليلة هادئة، بينما كانت تستعد للنوم، أضاء هاتفها بإشعار جديد.
رسالة صوتية من آدم.
حدقت في الشاشة طويلًا. كان هاتف شقيقها قد سُلّم إلى الشرطة بعد الحادث، وأُغلق رقمه منذ أيام. كيف وصلت الرسالة الآن؟
ضغطت على تشغيل.
جاءها صوته متعبًا ومشوّشًا:
«نور... لو سمعتي الرسالة دي، أوعي تفتحي باب أوضتي الساعة تلاتة. مهما سمعتي، مترديش.»
انتهى التسجيل.
نظرت إلى الساعة. كانت الثانية وسبع وأربعين دقيقة صباحًا.
حاولت الاتصال بالرقم، لكنه لم يعد متاحًا.
الطرقات الثلاث
أقنعت نور نفسها بأن التسجيل ربما كان قديمًا، وأن الهاتف أرسل الرسالة متأخرًا بسبب مشكلة تقنية. وضعت الهاتف جانبًا وجلست في سريرها، تنتظر مرور الوقت.
عند الثالثة تمامًا، سمعت ثلاث طرقات على باب غرفة آدم.
لم تتحرك.
ثم جاء صوت أخيها من خلف الباب:
«نور؟ إنتِ صاحية؟ افتحي، أنا نسيت أقولك حاجة.»
كان صوته طبيعيًا تمامًا. نفس النبرة الهادئة، ونفس الطريقة التي كان يناديها بها دائمًا.
امتلأت عيناها بالدموع. لثوانٍ، نسيت أنه مات. كادت تنهض وتفتح الباب، لكنها تذكرت التسجيل.
بقيت مكانها.
عادت الطرقات، هذه المرة أقوى.
«نور، أنا عارف إنك سامعاني.»
ثم ساد الصمت.
وبعد لحظات، سمعت خطوات تبتعد ببطء نحو الصالة.
التسجيل الذي لم تسمعه من قبل
مع شروق الشمس، خرجت نور من غرفتها. كان باب غرفة آدم مغلقًا، كما تركته منذ وفاته.
فتحت هاتفها مرة أخرى، واكتشفت وجود تسجيل ثانٍ لم تنتبه إليه في الليلة السابقة.
ضغطت عليه.
قال آدم بصوت مرتجف:
«أنا مش لوحدي في البيت يا نور. في حد بيقلد صوتي... ولو سمعتيني بناديكي بعد ما أموت، متصدقيش إنه أنا.»
توقفت أنفاسها للحظة.
في نهاية التسجيل، ظهر صوت خافت لم تسمعه في المرة الأولى. صوت رجل يهمس بالقرب من الميكروفون:
«هي هتفتح في الآخر.»
مَن كان خلف الباب؟
اتصلت نور بالشرطة، لكنها لم تخبرهم بكل التفاصيل. لم تكن تعرف كيف تشرح ما حدث دون أن تبدو وكأنها فقدت عقلها.
وفي المساء، قررت مغادرة المنزل وقضاء الليلة عند صديقتها. جمعت أغراضها، وحين همّت بالخروج، وصلتها رسالة جديدة.
لم تكن صوتية هذه المرة.
كانت صورة.
ظهرت فيها نور وهي تقف أمام باب شقتها، تحمل حقيبتها وتنظر إلى هاتفها.
لكن الصورة التُقطت من داخل المنزل.
وتحتها جملة قصيرة:
«اتأخرتي يا نور.»
رفعت رأسها ببطء نحو الصالة الفارغة.
ثم سمعت صوت آدم يأتي من غرفة النوم، هادئًا وواضحًا:
«خلاص، المرة دي مش هطلب منك تفتحي.»
انطفأت الأنوار.
النهاية
في صباح اليوم التالي، وجد أحد الجيران باب شقة نور مفتوحًا. لم تكن موجودة، ولم يعثر أحد على حقيبتها أو هاتفها.
بعد أسبوع، استقبلت صديقتها رسالة صوتية من رقم نور.
لم تتجاوز مدتها خمس ثوانٍ.
كان الصوت يقول:
«لو حد خبط على بابك الساعة تلاتة... متفتحيش.»
ثم جاء صوت طرقات ثلاث.
من الجهة الأخرى للهاتف.
وفي اللحظة نفسها، سُمعت ثلاث طرقات على باب صديقتها الحقيقي.

تابع جديد Sara
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق