في هذا المقال

ما تركته لي أمس
الفصل الخامس: الأوراق الستة والأربعون
لم تستدر نحو الباب. كانت تعرف أن الوقت الذي تملكه هو الوقت الذي يحتاجه رجل ليقطع درجات السلم.الحديدي، وقد بدأت تعدهّا في رأسها: عشر، تسع، ثمانٍ
.انتزعت الورقة السادسة والأربعين من الجدار، الأخيرة قبل الفراغ، وفتحتها على
ضوء المصباح العاري
استيقظتُ على رائحة قهوة لم أصنعها. كالعادة. لكنني هذه المرة كتبتُ قبل أن أنام ما يجب أن تعرفه:الأخرى. لن أشرح، لأن الشرح يقتل. فقط هذه الأسطر
الرجل بالمعطف الرمادي ليس عدواً، وليس صديقا. هو ساعة. يأتي في موعده ويرحل في موعده، ولا يعرف.عن نفسه أكثر مما أعرف عنه
.والصوت على الهاتف ليس أنا
قرأت السطر الأخير مرتين، ثم ثالثة. ليس أنا. لكن الصوت كان صوتها. بحّته، وتلك الوقفة الصغيرة قبل آخر.الكلمة
.سبع، ست، خمس
:قلبت الورقة. على ظهرها، بخط أصغر وأسرع، كأنه كتُب والقلم يخونها
اسمعي: الصندوق الحديدي لا يفتحه إلا الرقم الذي لا تريدين أن تكتبيه. وإن وصلتِ إليه، فلا تفتحيه قبل أن.تتأكدي من أن أحدًا لا يراقبك
.أربع، ثلاث
تناولت ورقة أخرى بالمصادفة،
الثالثة عشرة، لعلها تجد فيها شيئاً. لكن الدبوس كان فارغاً. لم يكن مكانها.فراغاً، بل كان فيه شيء. ورقة مختلفة، أرق، من دفتر مدرسي، مكتوبة بخط ليس خطها
:خط مائل إلى اليمين، عريض، واثق، كخط من تعلم الكتابة في بلد آخر
.أنا أعرف أين أخوكِ. ولهذا يجب أن تنسيني
.اثنتان. واحدة
.سقطت الورقة من يدها. لم تسمع خطوة بعدها. توقف الصوت عند باب الغرفة، من الخارج
.ثم دار المفتاح في القفل
.لكن المفتاح النحاسي كان في جيبها
الفصل السادس: الرجل الذي يعرف أين تنام
.لم يكن الذي دخل رجل الباب العلوي
لاحظت ذلك قبل أن تراه. الرائحة. رائحة التبغ الخفيفة، وحذاء مبتلّ، وصابون رخيص لا تشمّه عادة. المعطفالرمادي كان غائباً. هذا رجل بسترة سوداء، في نحو الستين، وجهه نحيل يشبه وجه أستاذ قديم، وعيناه.حمراوان من قلة النوم
».اجلسي يا ليلى«، قال بصوت منخفض، »قبل أن تسقطي«
.لم تجلس. تراجعت حتى لامس ظهرها الجدار المليء بالأوراق
»من أنت؟«
».سؤال جيد. سأجيب عنه، لكن ليس الآن. الآن عندي ما هو أهم.« نظر إلى الجدار، ثم إلى يدها. »اقلبي كفّك«
.أطاعته دون أن تدري لماذا. كان الرقم ٤٧ ما يزال هناك، لكن الحبر بدأ يبهت عند أطرافه
».قلتِ لنفسك إن الرقم عدّ الأيام. ٤٧ صباحًا«
».أنا… نعم. الأوراق ستة وأربعون وهذه هي السابعة والأربعون«
.أنتِ في الصباح الثامن والأربعين«، قال«
.تجمدت
نسيتِ ورقة. أو أخُذت. أنتِ لا تعديّن نفسكِ بدقة منذ مدة.« ثم أضاف بحزن لم تفهمه: »هذا خطئي. ما كان«».يجب أن أتركها تكتب الأرقام
».الورقة الثالثة عشرة!« قالت ليلى فجأة. »كانت هنا ورقة. بخط ليس خطي«
.لم يتحرك وجهه. لكن شيئاً في عينيه رمش
».رأيتهِا«
».قال كاتبها إنه يعرف أين أخي«
».نعم«
»أأنت؟«
نظر إليها طويلاً، ثم رفع يده ببطء إلى كمّه الأيسر، وشمّره. على ساعده وشم صغير بحجم الإبهام. رقم. لم.تقرأه في الحال، فاقتربت قليلاً
.كان ٤٧
لم أكتب أنا الرقم الذي على يدكِ«، قال. »ولا أنتِ. ولا الرجل الذي عند الباب. هناك رابع. وفي كل مرة يعود،«».ينسى الجميع أنه موجود
»أي رابع؟«
.أشار إلى الباب المفتوح وراءه، حيث بدأ ضوء المصباح على الدرج الحديدي يهتز بإيقاع غريب
».ذاك الذي ينزل الآن«
تابع جديد Mohamed Osama
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق